//Put this in the section //Vbout Automation

من قتل سمير قصير؟؟ – سلمان العنداري

مرّت سنوات خمس…وكأنها البارحة… تداعت الايام، وتلك الصورة التراجيدية ما زالت تطبع في الأذهان، وتلتصق بذاكرة مريضة تعاني صراعاً عنيفاً بين النسيان والتناسي وبين الاصرار على الاستمرار والانتصار…

تمر الشهور والسنوات بحلوها وبمرّها، بدمويتها وبطابعها السلمي، وتبقى صورة ذاك المثقف والمناضل والثائر محفورة كالنقش على الحجر، لا تغادرنا للحظة… 5 سنوات من الاغتيال، وصوت "حبر" سمير قصير لم يتوقف، ولم يجف.




كانت الدموع في ذاك اليوم تملأ المكان والزمان، وتغرق القلوب بمشاعر الغضب والحسرة والتساؤل عندما رحل مؤرخ بيروت، وعاشقها الذي حمل على الاكتاف، لتحتضنه العاصمة بترابها المجبول بعبق التضحية، وعطر الحرية المجروحة.

فور شيوع خبر الاغتيال، ضجت مكاتب جريدة النهار بخليط من الفوضى والغضب والحزن الشديد، فتداعت قوى المعارضة حينها "14 آذار" للاجتماع، ليخرج بعدها "الرفيق" الياس عطالله ويؤكد في بيان مكتوب ان "الرد العملي على جريمة الاغتيال يكمن في استكمال انتفاضة الاستقلال". تلك الانتفاضة التي كان سمير مهندسها، ومحركها، حيث اضفى عليها اللمسة الثورية، والشعبية، والرسائل السياسية المباشرة باتجاه النظام الامني والمخابراتي، ودولة التسلط اللاديمقراطية الديكتاتورية.

يقول عطالله بعد 5 سنوات على الاستشهاد انه "لا يمكن الا حفظ الأمانة والرؤية والشفافية التي كان يتمتع بها سمير قصير، فهو الذي ناشد الجميع بأن لا يتركوا الشارع "عودوا الى الشارع"، وهو الذي استشعر ضرورة الانتفاضة داخل الانتفاضة لاستعادة المبادرة والنبض الشعبي والسياسي".

سمير قصير اليوم، بات حلماً لم ولن ينكسر ولن يتداعى. هو حلم ربيع بيروت، وربيع فلسطين. هو حلم في ربيع دمشق ايضاً، اذ يرى عطالله ان "اجتماع هذه الصفات معاً في ان تكون ربيعاً في القدس ورام الله والضفة، وان تكون حلماً في دمشق هو عبء غال دفع سمير ثمنه".

العنوان الرئيسي لمعنى استشهاده بحسب سعد كيوان، المسؤول في مركز الدفاع عن الحريات الاعلامية والصحافية "سكايز"، يكمن " في نظرته الى الحرية والديمقراطية ببعدها الواسع عبر مثلث: لبنان سوريا فلسطين، اذ كان يعتبر دائماً ان لا ديمقراطية حقيقية في لبنان دون ديمقراطية في دمشق، ولا حرية في بيروت دون تحرير فلسطين".

"من قتل سمير قصير؟"، ملصقات علّقتها مجموعة من الشبّان منذ ايام على جدران مدينة بيروت واحيائها ومراكزها الثقافية والاجتماعية. سؤال جريء يطرح بعد سنوات من الاغتيال، خاصةً واننا نعيش في زمن المحرمات والممنوعات، وزمن التحولات والانتظارات.

في هذا الاطار، يعتبر كيوان ان "طرح مثل هذا السؤال يهدف الى التذكير بهذه القضية الكبرى التي لا ترتبط فقط بشخص سمير قصير كشهيد الحرية والقلم الحرّ، بل هي ترمز وتختصر الكثير من المراحل والوقائع والاحداث، كما تذكرنا بحال البلد اليوم، خاصةً واننا بتنا نشعر وكأننا نعود الى الماضي غير البعيد، حيث قمع الحريات والرأي الاخر وحرية التعبير، وزمن الضغوط على الاعلاميين والصحفيين".

سمير قصير يجسد "الحرية" بالنسبة لكيوان " التي تعتبر الروحية الحقيقية للبنان، والتي اثبتت انها الاساس رغم كل التجارب السوداء التي مررنا بها، من الحرب الاهلية البشعة، الى الاجتياحات الاسرائيلية، وحروب الاخرين على ارضنا… باختصار سمير قصير هو الحرية.

حلم سمير بدولة سيدة حرة ومستقلة لم ينكسر، ولم ينتصر بالمجمل، فالكثير من الاشياء تحققت (بحسب عطالله)، ولكن هذه الحركة الشعبية لم تصل الى كامل اهدافها حتى الآن بفعل عوامل شتى، خاصة وذاتية "بطبيعة ما يسمى بقيادات هذه الحركة"، وبفعل الهجمات المضادة التي يتضافر فيها شتى اشكال العوامل والاطراف والخصوم".

خمس سنوات، وحركة 14 آذار مستمرة وماضية في نضالها ومعاركها، "لانها ليست حركة عابرة، شاء من شاء، وابى من ابى، لانها حركة تأسيسية للبنان، وهي تحمل الكثير من المبادرات والخطوات الجريئة، والتصحيحات للمسارات، وكلنا ثقة بان هذا التيار الشعبي الجارف يجب ان يرتقي الى مستوى احلام مكونيها وصانعيها، وهم اكثر من مليون ونصف المليون لبناني اجتمعوا في مكان واحد يوم 14 آذار من ذاك العام".

اليوم في الذكرى الخامسة، يسأل كيوان ومعه مئات آلاف اللبنانيين: من قتل سمير قصير؟، ولكنه يستطرد فيقول: "حتى اليوم لا نعرف من قتل سمير، ومن وضع العبوة الناسفة تحت مقعده، واين اصبح التحقيق والى اين تتجه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان؟، ونحن نعمل اليوم على ابقاء شعلته متّقدة عبر المؤسسة، وعبر دفاعنا المقدس والمستميت عن حقوق الاعلام والانسان في المنطقة". اما عطالله فاعتبر ان سمير يحيا بعد استشهاده بما هو اكبر من حركة اليسار الديمقراطي التي كان احد مؤسسيها، بل يحيا بحركة 14 آذار، وفي الثقافة والصحافة، وفي شعب فلسطين، وبابطال الحرية اجمعين…


اما اذا كان قلم وجرأة وصراحة سمير قصير قد ساهموا بقتله الجبان هذا، فمن الضروري التذكير انه قتل بعبوة ناسفة، وان القاتل ما زال حراّ طليقاً، ومعروف النوايا ايضاً. فمتى تتحقق العدالة في قضية اغتيال ومحاولات اغتيال رموز ثورة الارز والاستقلال؟.

سمير قصير … نستذكرك دوماً ودائماً، فكن على ثقة ان الاحباط لن نكرّسه قدراً، ولن نكرر الاخطاء تلو الاخطاء بعد اليوم، وسيبقى صدى الانتفاضة صاخبا لن يصمت او يخفت للحظة، على امل ان لا يهرب بعض الفرقاء من احلام الشهداء في ذكراهم…