//Put this in the section //Vbout Automation

أميركـا تملـك القـوة وأنتـم تملكـون السلطـة.. فكيـف تخـافـون؟! – نصري الصايغ – السفير

«رسالة إلى صديق اسرائيلي»، مضبطة اتهام شاملة، يقدمها المفكر والباحث والفيلسوف والروائي ريجيس دوبريه، لصديقه المؤرخ والكاتب وسفير اسرائيل الأسبق في باريس، ايلي برنابي.

كتاب يتجرأ على الممنوع، يخرق المحرمات، يقول ما لا يقال في أوروبا كلها، وما لم يعد يقوله، كتاب ومفكرو واعلاميو النظام الرسمي العربي، خوفاً من جرح مشاعر الاسرائيليين واليهود، وجبناً أمام ما يمكن ان يواجهوه من اتهامات باللاسامية و… دعم الارهاب.

تنشر «السفير» بعضاً مما جاء في الفصل السادس من الكتاب. دوبريه لا يكتب مواربة. المباشرة سلاحه. الوضوح لغته. كشف الزيف مهمته، تعرية الحقائق مما لحق بها من أكاذيب هو نهجه. قسوته وليدة التزامه، وكشفه للزيف نتيجة معاينته. وكتابه هذا، جاء من رحم مهمة أوفده فيها الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك ليدرس فيها «تعايش الديانات المتعددة في منطقة الشرق الأوسط».

قام دوبريه بالمهمة. وبعد معاينته ودراسته، حوّل تقريره المعنون «بسيط على أرض القداسة» وهو تطواف علماني على الطرقات المتقاطعة لديانات أهل الكتاب، إلى وريث شيراك في الإليزيه، الرئيس نيكولا ساركوزي… ملاحظاته لم تلق الاهتمام. بل، خلصت الادارة الفرنسية آنذاك، إلى اعتبار ما جاء في التقرير غير قابل للتبني: «إن ما رصدتموه حول الصراع العربي الاسرائيلي صحيح تماما. انما، من غير الممكن في فرنسا، ان يقال علنا، ما تقولونه كتابة».

دوبريه، المتمرد والمشاغب والقابض على الجمر، عاد إلى أوراقه ليصوغ كتابه/ الرسالة، إلى صديقه الاسرائيلي، «فإنكار الحقيقة، والكذب، والتضليل، أمور منتشرة في بلادنا». ما يكتب عن اسرائيل يجب ان يبقى من الأسرار. «كل هذا جعلني أقطع عهداً على نفسي بأن أكتب كتابا، ملتزماً، أتصالح به مع نفسي».

النص الذي اختارته «السفير» للنشر، تبيان لفضيحة الاستثناء الاسرائيلي، عبر بيان يفند فيه دوبريه، لصديقه برنابي، أكاذيب وادعاءات الخوف الاسرائيلي الدائم على المصير اليهودي.
يسأله: من تخاف اسرائيل؟ وما الذي يخيفها. الإله السياسي الدنيوي (أميركا) معها، فمن يقوى عليها؟ 250 قراراً اتخذتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، ظلت حبراً على ورق. العرب يقرعون منذ زمن جرس الإنذار. العالم لا يسمع رنينه.

يسأله: تخافون المجانين؟ جنون أحمدي نجاد. القنبلة النووية الإيرانية. ومتى خلا العالم من مجانين، أنتم وحلفاؤكم سميتموهم بهذه الأسماء… كان للعالم مجانينه الاختصاصيون بترويعكم. هكذا أقنعتم العالم بجنون الاتحاد السوفياتي، الصين، الهند. كل من يملك قوة ما، ليست معكم، هو مجنون.

من يتجرأ على التصويب نحو اسرائيل؟ كل من يفعل، يُستدعى إلى محكمة الضمير، لاتهامه باللاسامية.

أنتم الخائفون، أم المخيفون جداً… أكثر من نصف الكونغرس يخافكم. «300 نائب يجتمعون سنوياً في واشنطن ليستمعوا خلال بث مباشر إلى رئيس وزرائكم. «الأيباك» التي توقع الشيكات تنقل المعلومات إليهم، وتذهب إلى كتابة القوانين التي سيصوتون عليها»؟

من تخافون؟ لا أحد مستعدا لأن يرفع إصبع اتهام ضدكم، أو يوجه لكم إدانة. أرييل شارون قالها بالفم الملآن، رداً على تقرير أعده جورج ميتشيل عام 2001، إبان وبعد عملية «السور الواقي». قال: «لا أحد يملك الحق (لا أحد!) في جر اسرائيل للمحاكمة أمام محكمة العالم».. من يجرؤ على متابعة تقرير غولدستون؟ من يسأل عن توصية المحكمة الدولية، التي اعتبرت «الجدار»، فاقداً للشرعية القانونية.

يقول ريجيس دوبريه لبرنابي: «تحالفكما (اسرائيل وأميركا) يسري في دمكما»… «أنتم النموذج الأصلي وأميركا نسخة عنكم… ربما في يوم ما، ستكونون مجرد محمية سياسية عسكرية، على قدر ما سيكونون (في أميركا) تابعين لكم روحياً.

«أميركا تملك القوة وأنتم تملكون السلطة عليها»… ولا يجوز التعويل أبداً على باراك حسين أوباما (المكروه في الجاليات اليهودية في العالم)، لأن مفاصل الحياة الأميركية، ممسوكة. والماسك قبضة مشتركة من اليهود والأميركيين، والأميركيين المتهوّدين.

على أن دوبريه يرى في آخر هذا الفصل، أن ما يجب أن تخشاه اسرائيل، ليس بعد المسافة بينها وبين اميركا، بل الافراط في التجاور بينهما.

ونال دوبريه ما يستحقه من جراء جرأته… انهالت ضده كتابات الإعلام المتصهين والفكر المتهوّد. وكان يعرف ان الحملة ستكون شاملة (ننشر بعضاً من الردود، اعتماداً على ملف أعدته مجلة «لو بوان» الفرنسية)، لأن دوبريه، ليس غريباً عن حلف اسرائيل وادعاءاتها، فمن «هو محايد يعتبر متحيزاً، ومن هو معادٍ يعتبر مجرما، هذه عقيدة حكومتكم». اسرائيل تفرض على اوروبا وأميركا، نظام حقوقها. «فلا يحق للصديق الغربي الا توفير الأسلحة والأموال والفيتو والمهاجرين اليهود».

اسرائيل، تشبه شايلوك. على الغرب ان يوقع الشيكات الاسرائيلية على بياض، «وبما انكم تحصلون على ما تريدونه، لا تمنعون انفسكم عن شيء».

هذا غيض من فيض…

من يجرؤ على الكلام، بهذه الطريقة؟

قلة قليلة في العالم الغربي… وقلة أيضا، ممن تبقى من مثقفين عرب، لم يشتروا قيودهم المذهبة، ليعتصموا بالصمت أو ليعصموا انفسهم عن المجازفة، بقول ما يعتبرونه حقيقة ناصعة.

شكراً… ريجيس دوبريه.