//Put this in the section //Vbout Automation

على درب السوفيات – ساطع نور الدين – السفير

لعلها واحدة من اكبر الخدع الاميركية على الاطلاق:

عندما عجز الاميركيون طوال السنوات التسع الماضية عن العثور على قادة تنظيم القاعدة المختبئين في الكهوف الافغانية، قرروا اللجوء الى الشعب الافغاني الذي لم يتعاون معهم على نطاق واسع، فاطلقوا ذلك الخبر القديم والمتداول من ايام الاتحاد السوفياتي، عن ان افغانستان تحتوي على كميات هائلة من المعادن النفيسة التي يقدر ثمنها بالف مليار دولار، والتي لا يتطلب استخراجها سوى ان يبدأ الافغان التفجير والحفر والتنقيب في الجبال والوديان والبراري… فاذا لم يجدوا الذهب والنحاس والليثيوم وغيره، فانهم سيعثرون بلا شك على اسامة بن لادن وايمن الظواهري ورفاقهما.

الارجح ان الفقراء الافغان قد بدأوا بالفعل بهذه المهمة، فور شيوع الخبر الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» في عددها الصادر امس الاول وتناقلته وسائل الاعلام في مختلف انحاء العالم عن الثروات المعدنية الضخمة التي تكتنزها افغانستان، وبالتحديد مناطقها الجنوبية التي يستعد الاميركيون لاستهدافها بحملة عسكرية حاسمة يمكن ان تحدد وجهة حربهم على تنظيم القاعدة وحركة طالبان، التي بات يزيد حجم القوات الاميركية المشاركة فيها على مئة الف جندي اميركي، فضلا عن الوحدات البريطانية والاطلسية الاخرى التي تضم نحو خمسة واربعين الف جندي ايضا، عدا ايضا عن رجال الاستخبارات والمرتزقة الذين لا يعرف احد عددهم.

التوقيت الذي اختارته «نيويورك تايمز» لنشر تقريرها المدوي عن الاكتشافات المعدنية في افغانستان لا يحتاج الى تأويل: الاخبار الواردة من الجنوب الافغاني توحي بأن القاعدة وحركة طالبان، يستعدان ايضا لمعركة حاسمة مع الاحتلال الاجنبي، ولا تكتفي قيادتهما المشتركة بالانتظار والترقب والدفاع، بل قررت منذ اسابيع الانتقال الى الهجوم الذي بات يحصد يوميا ما يصل الى خمسة جنود اطلسيين، واحيانا عشرة، في عمليات نوعية تتخطى ساحة المواجهة المفترضة في قندهار وتصيب بين الحين والاخر العاصمة كابول نفسها… وتجعل عمليات المقاومة العراقية ضد المحتلين الاميركيين والبريطانيين أشبه بمزاح او لعب اطفال… انتهت في مراحل لاحقة الى عمليات تقتصر على اثارة الفتنة لا اكثر.

المعروف أن السوفيات انفسهم هم الذين توصلوا الى مثل هذه الاكتشافات المعدنية الافغانية ايام الملكية التي كانوا يحالفونها في بدايات القرن الماضي، وشرعوا في عمليات استخراج المعادن ايام احتلالهم لافغانستان في ثمانينيات ذلك القرن، لكن حركة طالبان تمكنت، بمساعدة الاميركيين في حينه، من تفجير العديد من المناجم على رؤوس عمالها، ومن تحويل عملية التعدين الافغانية الواعدة يومها الى عملية صهر للشيوعيين الافغان ساهمت في تسريع عملية سقوط الشيوعية في موسكو نفسها.

لا تتنبأ «نيويورك تايمز» بمصير مشابه لحركة التعدين الافغانية الموعودة، لكنها تتكهن بأن الاكتشافات المعدنية يمكن ان تصرف الافغان عن الحرب وعن حركة طالبان وتنظيم القاعدة، وتغرقهم في عمليات البحث عن الثروة، وتفجر الصراعات في ما بينهم، ما قد يغري الصين المجاورة بالتدخل في افغانستان لضمان الاستقرار على حدودها الغربية والحصول على المعادن الثمينة التي يحتاجها اقتصادها النامي…

لكن الصحيفة الاميركية المرموقة لم تشرح ما يمكن ان يحصل للعمال الافغان اذا ما ظهر لهم بن لادن اوالظواهري او الملا عمر في احد المناجم؟