//Put this in the section //Vbout Automation

«حزب الله» السنّي! – واصف عواضة – السفير

ليس حدثا عاديا رفعُ علم تركيا في مهرجان لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية. صحيح ان الشهداء الاتراك التسعة الذين سقطوا في مواجهة اسطول الحرية يستحقون التكريم من حزب المقاومة وجمهورها، فهم مناضلون مسلمون واجهوا جيش العدو الاسرائيلي واستشهدوا من أجل فلسطين وشعبها المظلوم، لكن جمهورية تركيا تقيم علاقات متينة مع اسرائيل، وطبيعي ان قيادة «حزب الله» فكرت كثيرا قبل ان ترفع علم هذه الدولة في مهرجان شعبي مركزي حاشد كان نجمه الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله.


لا شك في ان الرسالة التي ارادها «حزب الله» من وراء ذلك معبّرة وذكية وتتناسب مع الحدث الكبير الذي ضج به العالم أجمع، وهي لا تخرج بالتالي عن سياسته وعقيدته القتالية في الصراع الشامل مع الكيان الصهيوني. وما دام الهدف هو فكّ الحصار عن غزة وشعبها ونصرة القضية الفلسطينية، فإن «حزب الله» لا يمكن ان يقف متفرجا، ايا كانت الدول التي تنصر هذه القضية. وقد سبق لمسؤولين في الحزب ان اجتمعوا بمسؤولين في دول غربية وشرقية كثيرة تقيم علاقات مع اسرائيل ولا تناصر القضية الفلسطينية، فكيف اذا كان الأمر مع دولة مسلمة لها حضورها الفاعل في ساحة المنطقة، وهي تتجه منذ فترة نحو الخط الذي يناضل الحزب في سبيله ويرفع قادتها الشعارات نفسها.





ولا يضير «حزب الله» الموصوف بـ«الشيعية» دائما، ان يدعم اي حركة تناضل من أجل فلسطين وغزة والقدس، مهما كان دينها وعقيدتها وهويتها القومية حتى لو كانت يهودية. ومن الطبيعي ان يكون في صف واحد مع اي تحرك تقوده مجموعة او دولة مسلمة، سنيّة كانت أو شيعية، حتى لو كان على رأسها صلاح الدين الايوبي نفسه وليس «الطيب طيب أردوغان» على حد تعبير السيد نصر الله. وواهم من يعتقد ان «حزب الله» «الشيعي» يزعجه ان تقود دولة اسلامية، سنيّة بالذات، الصراع ضد اسرائيل وأن تكون مقاومته وراءها او تحت جناحها. صحيح ان الحزب يفضل ان تكون هذه الدولة عربية، لكن الفراغ العربي هو الذي يدفع المقاومة في لبنان مدعومة من سوريا والجمهورية الاسلامية الايرانية الى مقدمة الصفوف.


ولا شك ان الحزب يدرك جيدا في هذه المرحلة ان الادارة الاميركية تحاول استثمار قضية اسطول الحرية في اتجاهين: الاول اضعاف الموقف الاسرائيلي على ابواب المفاوضات غير المباشرة مع السلطة الفلسطينية من دون التخلي عن استراتيجية الدعم المطلق للكيان الصهيوني، بل لتدجينه ودفعه الى تقديم بعض التنازلات لانجاح هذه المفاوضات وتسجيل نقطة متقــدمة عــشية الانتخابات النصفية لمجلس الشيوخ الاميركي في الخريف المقبل. اما الاتجاه الثاني فيقضي بدفع «الاسلام السني التركي المعتدل» الى الامام، في مواجهة «الاسلام الشيعي الايراني المتطرف» في المنطقة، فتكون تركيا بديلا لايران، ورجب طيب اردوغان نداً لأحمدي نجاد.


ولأن الهدف هو فلسطين، لا يفترض ان يزعج أيُ اضعاف للموقف الاسرائيلي، لا «حزب الله» ولا ايران، وإن كانت الغايات مختلفة. وكذلك بالنسبة الى اشراك اي دولة مسلمة في دائرة الصراع مع اسرائيل. فمن الوهم الاعتقاد ان الأقلية الشيعية في المنطقة قادرة على قيادة الاكثرية السنية في هذا الصراع، حتى لو كانت افتراضا تحلم بذلك على حد ما يزعم البعض. وعليه فإن «حزب الله» الشيعي ـ السني أكثر فائدة لفلسطين وشعبها وللمنطقة بأكملها.