//Put this in the section //Vbout Automation

عون يعيد صياغة علاقاته… مع سليمان والحلفاء والأصدقاء – نبيل هيثم – السفير

أنهت الانتخابات البلدية «مرحلة الاستحقاقات» بالنسبة الى «التيار الوطني الحر»، وبات الاستحقاق الاكبر على مسافة ثلاث سنوات، ويتمثل بالانتخابات النيابية صيف العام 2013.
هذه المسافة الزمنية، يعتبرها «التيار» فرصة ضرورية وملحّة للدخول في مرحلة انتقالية طويلة الأمد نسبياً ومحددة مبدئياً حتى أواخر العام 2012، وتقوم على ورشة عمل كبرى قرر التيار إطلاقها والسير فيها على خطين متلازمين، يقود الأول نحو اعادة ترميم البنية التنظيمية في ما يشبه عملية اعادة التأسيس، ويقود الخط الثاني نحو مراجعة سياسية نقدية لعلاقات «التيار البرتقالي» بالقوى السياسية الأخرى الحليفة او الصديقة، او تلك التي يقف معها على طرفي نقيض سياسياً ومسيحياً. ويتردد في هذا السياق ان الجنرال ميشال عون قرر اجراء تلك المراجعة ضمن حدود المرحلة السياسية الممتدة من انتخابات صيف العام 2009 وصولاً الى الانتخابات البلدية الأخيرة، سعياً لاعادة ترسيم تلك العلاقات بصورة واضحة ونهائية.


ولا شك في ان «التيار» يولي أهمية كبرى لتلك «الورشة المزدوجة»، ويراهن على تجاوزها بالحد الأدنى من الارتدادات والتداعيات، خصوصاً على المستوى التنظيمي، الذي ستـُعتمد في مقاربته «صراحة وشفافية مطلقة في تسليط الضوء على مكامن الخلل». واما بالنسبة الى ترسيم العلاقات مع القوى السياسية، فهناك من يقول في «التيار» إن «الجنرال» عون سيعتمد تقييماً شديد اللجهة وستظهر نتائجه في المدى القريب، وسيكون حازماً في مقاربة تلك العلاقات مع وضع النقاط على الحروف.





يقود ذلك الى السؤال: من هي تلك القوى؟


بحسب بعض المطلعين فإن علاقة عون برئيس الجمهورية ميشال سليمان تأتي في صدارة جدول اعمال تلك الورشة، ولا سيما ان تلك العلاقة تمرّ في حقل الغام سياسية ومسيحية، ومن هنا تفترض بعض الاوساط المطلعة، الانتقال الى اعادة صياغة العلاقة بين الرجلين والتدرّج بها نحو فك اشتباك يمهد بدوره الى اعادة تطبيع تمليه ظروف المرحلة المقبلة وطنياً ومسيحياً.


وعلى الرغم من الالتزام بقواعد «التفاهم» مع الحليف الاساسي «حزب الله»، فإن هؤلاء المطلعين لا يخرجون الحزب من تلك الورشة، ليس من زاوية اعادة تقييم العلاقة السياسية المشتركة، او مقاربة جديدة للتفاهم بين التيار والحزب، بل من زاوية مراجعة نقدية لبعض «الملاحظات والحساسيات او التناقضات السطحية» التي برزت حول بعض الأمور.


وتحتل اعادة تقييم علاقة عون برئيس حركة «امل» نبيه بري، موقعاً متقدماً في تلك الورشة، بهدف إعادة صياغة العلاقة بين «الحليفين اللدودين»، اما على قاعدة «حليف حليفي» او على قاعدة أن «الضرورات تبيح المحظورات».


وهناك من يقول بوجود مصلحة سياسية مشتركة لكليهما كما لحليفهما «حزب الله» بتثبيت العلاقة والسعي إلى تطويرها بالنظر إلى «استحقاقات كبرى» مرتقبة تحتاج إلى مواقف مشتركة «وهذا ما يجعل بري وعون أمام مصلحة إعادة الاقتراب من بعضهما البعض بناء على ما هو آت».


وللعلاقة مع رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية التي لا تمر في «شهر عسل» جراء ما اعتراها في مرحلة تشكيل الحكومة الحالية، موقعها في الورشة السياسية. فهناك رأي في المعارضة يرجح اعادة انتاج علاقة تراعي حجم التمثيل والحيثيات والخصوصيات عند كل طرف، بما في ذلك مراعاة أن سليمان فرنجية «أحد عناوين المعادلة الرئاسية في المستقبل».


وتبدو أكثر العلاقات حدة، على ما يقول قيادي بارز في «التيار الحر»، تلك التي تجمع عون «بمن لم يكونوا صادقين معه في مرحلة الانتخابات البلدية، وفي ذلك إشارة ضمنية الى النائب ميشال المر بالنظر الى ما احاط الانتخابات المتنية أولاً، واتحاد البلديات ثانياً… وايضاً تلك التي تجمع عون مع آخرين أبرزهم رئيس الكتلة الشعبية ايلي سكاف، في ظل مؤشرات عن ان محاولة ترميم العلاقة مع الأخير صعبة، ذلك أن «التيار» يتهمه بانه «تسلق على شجرة «التيار» عندما كانت مثمرة»، وأن أصوات «التيار» هي التي ساهمت في فوز سكاف في زحلة، بينما يبرز رأي مقابل، يبرر لسكاف ما ذهب اليه في الانتخابات الزحلية لناحية إعادة انتاج زعامة زحلية تاريخية مرتبطة بالوعي الزحلي ومن خارج الاستئثار الحزبي بالمدينة. ومن هنا قد يأتي اعتماد الحدة حيال سكاف بنتائج عكسية مخسِّرة اكثر مما هي مربحة، ما قد يؤدي في النهاية الى اضطرار عون لاحقاً الى التسليم بموقع سكاف والحيثية التي يمثلها.


واذا كان الجنرال عون، قد أثبت انه ما يزال يشكل حيوية كبيرة واسعة الانتشار مسيحياً، وان هذه الحيوية ما زالت تصرف في صناديق الاقتراع على امتداد لبنان، بمعزل عن حسابات الربح والخسارة، فان محاولة كسر عون في السنوات الخمس الاخيرة لم تنل منه، وبالتالي ما يزال المشهد العوني القواتي مفتوحاً على مزيد من التنافس، وعلى مزيد من المواجهات، وقد يـُسعـِد عون ان جعجع في المرحلة السياسية المقبلة، والتي بدأت طلائعها بالظهور منذ الآن، قد يكون في مرحلة دفاع، وربما في مرحلة تراجع… ولو أن هناك من يقدر عكس ذلك مثل وليد جنبلاط على سبيل المثال لا الحصر.