//Put this in the section //Vbout Automation

الاستقواء الفلسطيني على لبنان – نايلة تويني – النهار

قرأت قبل يومين مقالا يروي فيه فلسطيني أميركي معاناته لاستئجار منزل في لبنان، وكيف انه يتفوق قليلا على اقرانه ومواطنيه لانه يحمل جواز سفر اجنبيا. ويضيف متحدثا عن عنصرية اللبناني تجاه الفلسطيني اولا، ومن ثم تجاه العمال الاجانب

من حق الفلسطينيين ان ينعموا بحياة رفاه وطمأنينة لم تتوافر لهم في ارضهم ولا في الاراضي العربية حيث يقيمون، فحركتهم مقيدة في مصر، وقد عانوا الامرين في الاردن، وطردوا من الكويت، وهم مراقبون بدقة في سوريا التي تؤثر في حركتهم الجسدية والسياسية، اي انهم يعانون التمييز في معظم الدول العربية، لكنهم لا يتجرأون على الكلام عن اوضاعهم الا في لبنان، لا لان معاناتهم اكبر، وهذا صحيح نسبيا، بل لانهم يدرون في قرارة انفسهم انهم لن يحاسبوا على كلامهم وكتاباتهم، ولن يتم حجزهم في المطار او على الحدود البرية، لان في لبنان حرية لم يعرفوها ولم يعيشوها مذ طردوا من ارضهم

حاول الفلسطينيون عيش حريتهم – الفوضى على ارض لبنان، وحجبوا عن اللبنانيين حقوقهم في التعبير وفي حرية التنقل والاقامة وغيرها، وبدل ان يسعوا الى تحرير ارضهم وبلادهم، عملوا لاقامة الدولة البديلة وطريقها تعبر في جونيه لا على الحدود الجنوبية

لا نريد نكء جراح الماضي كلما اثير الموضوع الفلسطيني، فالحق الانساني حقهم، وعلى لبنان السعي الجدي لتأمين بعض هذه الحقوق وفق الامكانات المتاحة التي لا تؤثر سلبا على مواطنيه

لكن في المقابل، هل بذل الفلسطينيون جهودا لاثبات حسن النية تجاه لبنان؟ هل ضبطوا الارهاب في مخيم نهر البارد قبل ان يضطر الجيش لخوض اقسى معاركه ويبذل اكثر من مئة شهيد؟ هل سلموا مطلوبا للعدالة لجأ الى مخيم عين الحلوة؟ وهل منعوا ارهابيا من التسلل لتفجير محال تجارية في قرى شرق صيدا؟ وهل عملوا على ضبط وتسليم السلاح خارج المخيمات تنفيذا لمقررات مؤتمر الحوار الوطني حفاظا على هيبة الدولة اللبنانية؟ وهل نالوا اذنا من الجهات المختصة لاقامة مناوراتهم العسكرية في قوسايا وغيرها؟

هل المطلوب دائما من لبنان ان يتنازل وان يتحمل، ثم يأتي من يحمله المسؤولية، ويتهم حكومته ومواطنيه بالعنصرية؟ في كل دول العالم يعامل الفلسطيني كأي مواطن آخر لانه يشبه الآخرين، لكنه في لبنان متفوق عليهم، لانه فوق القانون

فكفى، وألف كفى، بيانات وخطابات رنانة ومقابلات تلفزيونية لتنظيمات وجمعيات وهمية، او هي في الحد الاقصى تمثل مئة شخص لا اكثر، فيما الاكثرية فالتة من قبضتها ومن قبضة العدالة، وكفى تجريحا بلبنان، وتدميرا لكيانه وهويته. واما المزايدات الاعلامية التي يطلقها لبنانيون فلا تعدو كونها مزايدات كما يدل اسمها، وهي غالبا ما تكون احراجا للآخرين تسديدا لاثمان او لفواتير مسبوقة الدفع لم تعد تنطلي على احد بعدما ذاب الثلج

واخيرا ما دامت السلطة الفلسطينية قائمة حتى تاريخه، فلماذا لا تصدر جوازات سفر رسمية لكل الفلسطينيين على ارض لبنان فيتم احصاؤهم والتعرف على هوياتهم، ثم ينالون اذون عمل وحقوقا كأي مواطن عربي آخر

هل يجرؤون على هذا الطرح؟ او بالاحرى هل يتفقون على المطلب؟ وهل تلبي السلطة؟ بالتأكيد لا، واذا كانت النتيجة محسومة سلفا فهل يظل "الحق على لبنان"؟