//Put this in the section //Vbout Automation

نفط وغاز في البحر ! – علي حماده – النهار

على غير العادة يبدو وزير الطاقة جبران باسيل المنتمي الى "التيار الوطني" الحر الجهة العاقلة في السجال الدائر حول موضوع حقل الغاز البحري المقابل للشاطئ اللبناني. لا نقول هذا من باب التهكم بباسيل بل من باب الاشارة الى ان فريقه السياسي المشهور بالتصادم السياسي والإعلامي في كل شئ، في المجدي وفي غير المجدي، يتصرف ازاء مشروع رئيس المجلس النيابي الاستاذ نبيه بري القاضي بوضع اليد نوعا ما على ملف التنقيب بكثير من التحفظ لأن وزارته هي صاحبة العلاقة الاولى والمباشرة في الملف، ولكونه يعرف اكثر من غيره ان دراسات جرى اعدادها في هذا الصدد من خلال وزارته، وهي بين يديه، مما يجعل مسارعة رئيس المجلس وفريقه الى محاصرة الملف ربما تحت شعار "جنوبية" الحقل امرا غير مستحب لكونه يفتح الباب امام "جهوية" الثروات في لبنان، خصوصا ان مناطق من لبنان تساهم اكثر من مناطق اخرى في تمويل خزينة الدولة، او في تنشيط الاقتصاد الوطني.

من المعلوم ان الحكومة هي الجهة التي منها يخرج مشروع القانون المتعلق بالتنقيب عن النفط والغاز، ويحال على مجلس النواب الذي يدرسه ثم يقره بصيغته النهائية. وبالتالي لماذا العجلة، علما ان الحكومة تدرس الملف، وهو امامها؟ هل هناك تسخين للوضع السياسي من جميع الجهات وعلى اكثر من مستوى؟

ان من يراقب افتعالات "حزب الله" حول برامج المساعدات الدولية (الاميركية والاوروبية) المعروفة والتي تنشر تفاصيلها على مواقع الانترنيت منذ سنوات عدة، ومن يسمع كلاما مسطحا من نوع ان هناك مؤامرة وفضيحة وعدواناً اعلامياً وثقافياً، ومن يسمع كلاما آخر يعتبر ان "الخلل البنيوي" في الحكومة حقيقة وان في الامر تشكيكا في جدوى ما يسمى "حكومة الوحدة الوطنية " يستوجب توضيحات، ومن يتوقف قليلا عند الحملة الاعلامية السياسية المنسقة بشأن المحكمة الدولية، معتبراً ان على الضحايا واهل الضحايا في حال صدور قرار اتهامي في حق جهات معلومة ان ينتظروا اكثر من 7 ايار جديدة بذريعة ان "المقاومة" لا تُمس، شـأنها شأن محور "الممانعة"، من يراقب ويسمع ويتوقف امام هذا كله… يدرك ولا شك ان ثمة تسخينا يمهد ربما لإسقاط الحكومة في مهلة قصيرة من اجل "مفاعيل" القرار الظني الذي يتبارى أهل الممانعة والمعارضة في سرد محتواها حتى قبل صدورها، وفي هذا السلوك استشراف او اعتراف لا فرق!

ان النفط والغاز سيبقيان سمكا في البحر. واي وجه من اوجه الثروات الوطنية سيبقى مؤجلا في انتظار ان يُحَلّ ليس فقط خلل الحكومة البنيوي (حسب وصف الدكتور محمد شطح)، بل خلل لبنان البنيوي الذي يتغذى من بقاء دويلة وسلاح خارج الشرعية.

ان خلل لبنان البنيوي المشار اليه، هو ولادة الفتن، والمحن، وهو ولادة حروب الآخرين على ارضنا ( 2006 مثالا).

انه ولادة شقاء اللبنانيين لأجيال قادمة، الامر الذي يتطلب منهم ان يواجهوه بالمحافظة على سلاح الموقف الرافض. وهذا اضعف الايمان اليوم!

اما النفط والغاز فقضية هامشية.