//Put this in the section //Vbout Automation

خطوة الكهرباء جيدة وفي انتظار قضايا النفط والمياه – مروان اسكندر – النهار

عندما تألفت حكومة الرئيس سعد الحريري كتبنا ان تخصيص "التيار الوطني الحر" بوزارة الطاقة ووزارة الاتصالات انتقاء يضع التيار أمام امتحان صعب، فاما ينجح وزيراه في التحسين، وإما، في حال الفشل، تكون هناك نكسة حقيقية.

وبرنامج الوزير جبران باسيل لمعالجة قضية الكهرباء، التي استعصت على الحل منذ 15 سنة، مقنع ويتصدى للقضايا الاساسية بوضوح. ولا بد من القول إن الوزير باسيل أظهر انفتاحاً في دراسته جميع الاقتراحات التي طرحت في السابق واختار المعالجات التي يرجح نجاحها. وهذا التوجه يبين ايجابية ازاء جهود الاخرين وتوصياتهم، أكانوا افراداً أم وزراء وخبراء أم هيئات رسمية ذات صدقية في هذا المجال.

عام 1996 وضع البنك الدولي دراسة مستفيضة عن أوضاع الكهرباء تضمنت أكثر عناصر خطة الوزير التي اقرها مجلس الوزراء، باستثناء اعتماد زيادة الطاقة الانتاجية 200 – 300 ميغاوات بواسطة تشغيل مولدات يمكن وضعها قيد الاستعمال بسرعة، ربما هذا الصيف. وللتذكير نشير الى ان الطاقة الانتاجية عام 1996 كانت تبدو كافية، خصوصا ان معملي البارد والزهراني انجزا بطاقة نظرية توازي 900 ميغاوات عام 1994. والمفارقة الثانية الوحيدة بين دراسة البنك الدولي وخطة الوزير تتعلق بتوصية البنك الدولي بإنشاء هيئة ناظمة للكهرباء تعمل خلال ثلاث سنوات على تحضير انتاج الكهرباء وتوزيعها بمشاركة القطاع الخاص بعد انجاز تحسينات تنظيمية وتجهيزية خلال ثلاث سنوات.

تشير خطة الوزير باسيل الى دخول مجال المشاركة خلال سنتين، وحتى الافساح في المجال لتولي القطاع الخاص انتاج الكهرباء عن سبيل تحويل جزء من النفايات الى طاقة كهربائية.
قد يكون هذا المنهج أفضل لان مؤسسة كهرباء لبنان تعاني تخمة في بعض المناصب وندرة في مواقع اخرى، كما ان متوسط اعمار المسؤولين الفنيين يقارب الستين.

عام 1996 أبرزت "النهار" منافع اعتماد العدادات الالكترونية التي تسجل الاستهلاك من بعد وتتيح قطع الكهرباء عن المتخلفين عن الدفع عن بعد أيضاً. في حينه لم يقدم الوزير المعني آنذاك على خطوة كهذه لتخوفه من مفاعيل تسريح مئات الجباة. وعام 2000 أكدت "النهار" ضرورة استعمال الغاز الطبيعي وبينت خسائر اعتماد المازوت بدل الغاز في المعملين المنجزين حديثاً في حينه، كما بينت ان أفضل وسيلة لنقل الغاز من الشمال الى الجنوب هي مد خط لانابيب الغاز من الشمال تحت خط السكة الحديد المستملك، اضافة الى طوق يشكل حرمته على طوله وذلك بعرض 16 متراً.

وقد وضع الوزير موريس صحناوي خطة مدروسة لاعتماد قواعد علمية لشراء المحروقات، كما أشرف شخصياً على انجاز خط الغاز الذي يربط لبنان بمصادر الغاز في سوريا، وأجرى مع شركة مختصة المانية اختبارات على ملاءمة هذا الخط، وكان ذلك في شهر حزيران 2005، لكن الاجواء بين سوريا ولبنان في حينه دفعت السلطات السورية الى تأخير تسليمات الغاز.

كما اعتمد الوزير محمد فنيش أسس شراء المحروقات التي صاغها فريق موريس صحناوي، وباحث الجزائر وقطر والكويت في امكانات تسليم شحنات من المازوت – من الكويت – وفي وقت لاحق امكان انشاء محطة لاستقبال حاويات الغاز السائل وتحويلها الى الاستعمال الداخلي وذلك بالاتفاق مع الجزائر أو قطر أو مع كلا البلدين.

ان الخطة الجديدة تبني على كل ذلك وتضيف اليه. وحتى على صعيد ابسط، أظهر الوزير باسيل نية لتنفيذ خطوات مفيدة، منها تشجيع تركيب عدادات بتكاليف متدنية، واستبدال لمبات تستهلك كميات كبيرة من الطاقة بلمبات تستهلك أقل وتوفر كمية كافية من الاضاءة. وبحسب ما تناهى الينا، شملت هذه المبادرة استبدال ثلاثة ملايين لمبة تمهيداً لزيادة العدد الى تسعة ملايين لمبة، وبحسب تقديرات الخبراء، تؤدي هذه العملية الى خفض كلفة المنزل الواحد من الطاقة الكهربائية بما يساوي 100 دولار سنويا، وقد شجعت مبادرة الوزير القطاع الخاص على القيام بخطوات مماثلة، وكان أول الغيث استبدال لمبات منازل دير القمر بلمبات من النوع المطلوب.

ومساء الاربعاء أعلن الوزير باسيل انه قدم مشروع قانون البحث والتنقيب عن النفط والغاز قبل أشهر الى مجلس الوزراء، وهو يأمل في تبني هذا المشروع. ومع انه لم يأت على ذكر الاستعانة بمشاريع مقدمة سابقا، يمكن القول إن مشروع القانون يعتمد الى حد بعيد على خبرة نروج التي، في المناسبة، وضع خبير عراقي قوانينها وبرامجها للبحث عن النفط منذ اواخر السبعينات، وهذا الخبير هو اليوم كبير خبراء شركة النفط النروجية التي تعتبر من الشركات العالمية الكبرى.

من المطلوب لفت الانتباه الى ان ترسيم المناطق البحرية للتنقيب عن النفط والغاز، ولو لمناطق محددة، انجز منذ عام 1976 وبمبادرة من وزير النفط حينذاك غسان تويني. كذلك، انجزت دراسات عن فرص اكتشاف النفط والغاز لخبيرين لبنانيين هما المرحوم غسان قانصوه، شقيق الوزير السابق عاصم قانصوه، والخبير زهير غندور الذي غادر لبنان عند اشتداد الحرب اللبنانية وتولى بنجاح مسؤوليات دراسية للتنقيب عن النفط في بلدان أخرى.

ان موضوع امكانات توافر كميات من النفط والغاز لا ينحصر بالشاطئ الجنوبي، علما بان اكتشافات اسرائيل لحقلين من الغاز يكفيان حاجاتها لثلاثين سنة تمت قبالة حيفا، الامر الذي ينبئ بأرجحية تحقيق اكتشافات في المياه اللبنانية. ومبادرة ترسيم الحدود البحرية للبنان، الامنية والاقتصادية، أمر بالغ الاهمية. وللتذكير نشير الى ان دعوة الشركات النفطية الاجنبية للمشاركة في البحث والتنقيب عن موارد الهيدروكاربون في المياه اللبنانية عام 1976 اسفرت عن تقدم تسع شركات عالمية بطلب التراخيص، وما حال دون فض العروض في تاريخه (ايلول 1976) كان احتدام المعارك بين السوريين والفلسطينيين في مخيم نهر البارد.

وتبقى قضية المياه، وهي الأهم لمستقبل لبنان. فتساقط المياه، حتى في سنوات الشح، يوفر نظرياً للبنان فائضاً عن حاجاته الزراعية والمنزلية والصناعية، في حال إقرار خطة وطنية لحفظ موارد المياه، وتنقيتها. ويكفي القول ان بلدان الشرق الاوسط، والتي أكثرها يحتوي على كميات من النفط أو الغاز تساهم في تنشيط الاقتصاد، هو فقير بموارد المياه باستثناء تركيا. ولبنان، اذا أقر خطة كاملة وشاملة لحفظ موارد المياه وتنقيتها، يستطيع تصدير كميات ملحوظة، تكفي خلال خمس سنوات لإطفاء الجزء الأكبر من الدين العام، ناهيك بإمكانات النفط والغاز التي لا يستطيع أحد تقدير أحجامها ما لم تنفذ برامج البحث والتنقيب، فلنتوقف عن التنازع على الثروة النفطية فهي حتى تاريخه لم تكتشف على رغم الترجيحات الايجابية.