//Put this in the section //Vbout Automation

وهل يحتاج إلى من يشوّه صورته ؟ – علي حماده – النهار

في الزميلة "السفير" البارحة خبر عن ان "حزب الله "يعتزم رفع دعوى ضد الادارة الاميركية وشخصيات وجهات لبنانية تقاضت اموالا من الاميركيين ( بهدف تشويه صورة الحزب لدى الشباب اللبناني ) ويمتلك الحزب لائحة تفصيلية باسمائها".

وفي تتمة الخبر تصريح للنائب نواف الموسوي يقول فيه ما يأتي: "ان الحزب سيستمر في متابعة الموضوع حتى خواتيمه (…) وكما كنا معنيين بالدفاع عن اهلنا في مواجهة العدوان العسكري، فنحن معنيون بالدفاع عنهم في مواجهة العدوان الثقافي الامني والاعلامي السياسي، ونرى ان على المجلس النيابي من خلال لجانه او من خلال هيئته العامة ان يضطلع بمسوؤلياته في الدفاع عن لبنان بالدرجة الاولى، وعن حقه في حماية وحدته الوطنية، وفي الوصول الى الحقيقة دون تضليل، وفي حماية مكوناته الاجتماعية والسياسية وحماية مهنة الاعلام (…)".

يشكو "حزب الله" ان اموالا اميركية صرفت في الاعلام اللبناني من اجل تشويه صورته لدى الشباب اللبناني، ويعتبر الامر عدوانا ثقافيا، ويرى ان في الامر فضيحة مروعة!

ربما، ولكن من يقف امام هذا الموقف لا بد له ان يطرح سؤالا جوهريا: وهل يحتاج "حزب الله" الى من يشوّه له صورته؟

تلك هي المسألة في ضوء الممارسات التي يقدم عليها الحزب في السياسة والامن والحرب والثقافة والاعلام. فمن يراجع شريط الاحداث اقله في السنوات الخمس الاخيرة تتملكه الحيرة، وخصوصا في ظل تحكم الترهيب بالسلاح في القرار السياسي، وفي ظل الاحتلال المقنع لعاصمة لبنان، وحصار المناطق الجبلية من كل ناحية،والسيطرة على معظم مرتفعات السلسلة الغربية لجبال لبنان من جزين الى البترون، وعمليات ضخ السلاح في الشمال وطرابلس الى فرقاء معروفين، وفي ظل توزيع التمويل هنا وهناك لقوى واحزاب من الماضي، وشراء اراض في كل مناطق معينة في الجبل والجنوب والبقاع الغربي وانشاء مجمعات سكنية اشبه بمعسكرات تعج بالمسلحين.

من يسمع ان اموالا تصرف لتشويه صورة "حزب الله" تتملكه الحيرة فعلا عندما يسمع ما يحكى في مختلف جهات لبنان، وفي كل الاوساط الاجتماعية، ومختلف البيئات بما فيها بيئات يُتصور ان في إمكان قادتها تعليبها، او حتى بيئة الحزب نفسه، من ان اللبنانيين يعيشون في ظل دكتاتورية السلاح والمسلحين ويشعرون بانهم مهددون في وجودهم ومستقبلهم، ويفرض عليهم الصمت تحت شعار الحفاظ على الوحدة الوطنية او شعارات من مخلفات عصر مضى. فهل يحتاج الحزب حقا الى من يدفع الاموال لتشويه صورته؟

ان قهر الناس، ولو صمتوا لزمن، وتوجيه السلاح الى صدورهم هما اقصر الطرق الى جعلهم ينفرون من الحزب "مجانا" ومن دون كبير عناء او كلفة. وما لم يطرأ تغيير جذري في الواقع اللبناني، فإن صورة الحزب ستبقى تتدهور، وسيبقى لبنان مقيما على فوهة بركان ينذر بالانفجار في اي وقت.

هذه حقيقة، والحقيقة يجب ان تقال.