//Put this in the section //Vbout Automation

حاصر حصارك لا مفرّ! – راجح الخوري – النهار

ضرب العدو الاسرائيلي حصارا من الاكاذيب حول "مريم" و"ناجي العلي"، السفينتين اللبنانيتين اللتين تزمعان التوجه الى غزة، بالمساعدات الغذائية والمواد الطبية وبهدف كسر الحصار الوحشي المضروب على الفلسطينيين منذ أربعة أعوام.

التصريحات التي أدلى بها ايهود باراك لا تشكل تهديدا وقحا للحكومة اللبنانية فحسب، بل انها تحاول خلق تبريرات استباقية أمام الرأي العام العالمي، لأي عمل اجرامي وعدواني قد تتعرض له سفينتا النساء والاعلاميين بعد إبحارهما في اتجاه غزة.

إن تحميل الحكومة اللبنانية مسؤولية إبحار السفينتين لكسر الحصار مسألة تدعو الى المفاخرة. ففي هذا استجابة وطنية وقومية وانسانية وأخلاقية لمؤازرة الاخوة المحاصرين في غزة. ولكن باراك يحاول تعمية الرأي العام بالقول ان الحكومة اللبنانية مسؤولة عن تحميل السفينتين أسلحة وذخائر ومتفجرات وانتحاريين، وهذه أكاذيب الهدف منها تبرير أي هجوم دموي قد تتعرض له السفينتان.

وعندما يقول ان لبنان دولة عدوة وأن وصول سفن منه بهدف كسر الحصار يختلف عن وصول سفن من تركيا، وان "حزب الله" يقف وراء تنظيم رحلة السفينتين، وان الذين سيصلون على متنهما سيتم اعتقالهم ومحاكمتهم، فان ذلك يعني بالطبع تهديد لبنان وتشديد الحصار على السفن التي تحاول كسر الحصار المضروب على غزة.
❒❒❒
أمام هذا التهويل والاكاذيب بدا وكأن الكيل قد طفح بالرئيس سعد الحريري الذي رد على باراك بالقول ان اسرائيل دأبت دائما على تهديد لبنان، فكفى كذبا على العالم والعمل بأساليب الغطرسة والتعنت. وهل سيجرؤ باراك على مهاجمة الاساطيل الاوروبية التي تستعد للابحار بهدف كسر الحصار، كما يهدد بمهاجمة "مريم" و"ناجي العلي"؟

واذا كان الحريري قد حرص على التذكير بموقف العدو الاسرائيلي الذي يرفض السلام والمبادرة العربية ويغلق غزة ويهدد لبنان الذي لا يريد الحرب، فان التركيز الاسرائيلي الداخلي والخارجي على أن السفن المبحرة من لبنان تحمل انتحاريين وأسلحة وذخائر ومتفجرات، قد يشكل تمهيدا خبيثا لافتعال عدوان دموي كبير يشعل شرارة حرب تريد حكومة القتلة والمغامرين في تل أبيب شنها بهدف قلب صفحة الاحراج الخانق والمتزايد الذي تتعرض له بعد الهجوم الدموي على "أسطول الحرية".
❒❒❒
إن من يقرأ تصريحات المسؤولين في تل أبيب وآخرها كلام شمعون بيريس الذي ينتقد تعنت بنيامين نتنياهو في معارضته الحل، ومن يعرف أن رحلة إيهود باراك الى واشنطن هدفها البحث مع الادارة الاميركية عن "خطة سلام تقلب الامور رأسا على عقب" على قاعدة نظرية بيريس التي صارت تقول: "اذا كان ثمن السلام باهظا فان غياب السلام ثمنه باهظ أكثر"…

ولكن من يتابع كل هذا ويتذكر سياسات العدوان والعنصرية التي يتبناها نتنياهو وحلفاؤه المتطرفون، يعرف تماما ان احتمالات الجنون والتصعيد تتقدم على احتمالات استجابة إسرائيل الحد الادنى من الشروط، التي تساعد على إحياء عملية التسوية المتهالكة.

ولعل أكبر دليل على هذا ان اسرائيل تعمدت اول من أمس ومع وصول جورج ميتشل اليها للابقاء على مساعيه لاستئناف المفاوضات، توجيه الاهانة مرة جديدة الى ادارة باراك أوباما، من خلال إعلان بلدية القدس المصادقة على انشاء 1600 وحدة استيطانية في حي رامات شلومو، وهو ما كان قد أثار أزمة بين البيت الابيض ونتنياهو.

وخلاصة الوضع ان اسرائيل التي تحاصر غزة صارت محاصرة، وهي تحاول الآن محاصرة السفينتين اللبنانيتين بالاكاذيب، ربما تمهيدا لمزيد من الجنون والعدوان، وهو ما يفرض على العرب استذكار منطق حاصر حصارك لا مفر!