//Put this in the section //Vbout Automation

علاقات لبنانية – سورية متحررة من عقد الماضي ؟ – علي حماده – النهار

كانت القمة اللبنانية – السورية ناجحة بكل المقاييس وفق ما اشيع من الجانب اللبناني بعد عودة الرئيس ميشال سليمان من دمشق. فقد اعتبرت اوساطه ان القمة حققت اربع نقاط مهمة، اولها، تلقي سليمان جرعة معنوية – سياسية من نظيره السوري في ما يتعلق بدور الرئاسة في "ضمان السلم الاهلي الداخلي". وثانيها اعلان نيات سورية للدفع قدماً بأعمال اللجنة التحضيرية المشتركة بين البلدين، وثالثها، قرار انعقاد المجلس الاعلى اللبناني – السوري قريباً، وآخرها وعد الرئيس السوري بتلبية دعوة خطية قدمها اليه الرئيس سليمان لزيارة لبنان "في الوقت المناسب".


طبعاً جرى حديث عن اهمية المجلس الاعلى استناداً الى المثال السوري – التركي الذي اورده الرئيس السوري كعامل مهم في تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وطبعاً كانت الاشادة "الابوية" بمسيرة الرئيس سليمان منذ كان قائداً للجيش، وهذه مسائل ايجابية اذا ما اخذنا في الاعتبار ان العلاقات بين البلدين عبرت مرحلة حرجة في السنوات الخمس الاخيرة. ولكن هل هذا كل ما يحتاج اليه البلدان لتحسين علاقاتهما؟ بالطبع لا.





لقد جرت الاشادة بالرئيس سليمان، وهذا اضعف الايمان لما يتصف به الرئيس اللبناني من مقومات وايجابيات في العديد من الميادين، ولا سيما في ميدان تحليه بروح المسؤولية. ولكن هل كانت الاشادة نتيجة مواقف اتخذها سليمان في المدة الاخيرة في شأن خلافي كبير في البلاد مثل موضوع "حزب الله"؟ فقد كان للرئيس اللبناني موقفان خلافيان في الآونة الاخيرة كاستعادته قولاً عن "المقاومة" باعلانه انه يحميها برموش العين! او اعلانه موقفاً يقفز فوق الخلاف الوطني الكبير بتثبيت مقولة دور الجيش والشعب والمقاومة في الدفاع عن لبنان بشكل متواز، بخلاف ما كان اعلنه قبلاً من ان المقاومة تبدأ حيث يعجز الجيش عن الدفاع عن الوطن!


امر آخر يستدعي ايضاحات، ولا يتوقف عند الرئيس سليمان وحده بل يشمل كل اركان الدولة ولا سيما رئيس الحكومة، هو امر المجلس الاعلى اللبناني – السوري الذي كان ولا يزال مسألة مقلقة ولا سيما ان قياسها على المجلس السوري – التركي لا يستوي في ظل العلاقات اللبنانية – السورية التي لم تتحرر من المنحى "الابوي" السوري بما يجعل المجلس الاعلى بين البلدين اشبه بمجلس كونفيديرالي في غياب ارادة لبنانية جامعة بالتحرر من التطلع الى وراء الحدود. ومن هنا فإن تثبيت المجلس كمرجعية مؤسساتية بين البلدين يلغي حكماً دور السفارات بين البلدين، ويحيلها الى دور ادنى من دور بروتوكولي.


لا نقول هذا الكلام تركيزاً على سلبيات دون ايجابيات، بل للقول ان ثمة قضايا اخرى وجبت معالجتها، مثل ترسيم كامل الحدود بما فيها مزارع شبعا، وطلب مساعدة حقيقية من الجانب السوري لتفكيك القواعد الفلسطينية التابعة له واستعادتها الى ما وراء الحدود نهائياً، واخيراً وليس آخراً المضي في مراجعة ملف الاتفاقات بين البلدين مع الحرص على ان بنوداً متعلقة بحرية الاعلام لا يجوز ان تكون موضع بحث او مراجعة، او بنوداً متعلقة بالجانب الامني ولا يجوز ان تصير بمثابة اجازة مفتوحة لتحويل اجهزتنا الامنية الوطنية اجهزة تابعة تحت شعار المصالح الامنية المشتركة بين البلدين.


اننا من أشد المؤيدين لقيام علاقات متينة بين لبنان وسوريا بصرف النظر عن الحكم القائم في دمشق. والمهم هنا ان يعي المسؤولون اللبنانيون ان القبول مرة جديدة بقيام علاقات غير متوازنة سيكون استثماراً في علاقات ستبقى في المستقبل معرضة للاهتزازات في كل مرة تتحول فيها رياح المنطقة. نحن نريد علاقات لبنانية – سورية متحررة من عقد الماضي، لبنانية كانت ام سورية.