//Put this in the section //Vbout Automation

حقوق لبنان… لا “يمين” ولا “يسار” – نايلة التويني – النهار

تشكّل الجلسات التشريعية لمجلس النواب الركيزة الأهم على الإطلاق في العمل النيابي، لأنها تلزم النائب أن يتحلى بالموضوعية التامة لكونه مشرّعاً يسنّ القوانين التي تسيّر الحياة العامة، وتحدد الركائز القانونية لكل القضايا والقطاعات ودورة الدولة والمواطنين.


من هذا المنطلق، لا أحبذ، بصراحة تامة، أن تتحول هذه الجلسات بدورها ساحة منبريّة ومزايدات، خصوصاً أننا، جميعاً، كقوى سياسية وحزبية ونواب، لا نحتاج إلى المزيد من المنابر المتوافرة بكثرة كل يوم لكل من يريد أن يسجل موقفاً.





في الجلسة التشريعية الأخيرة أثيرت قضية تكتسب طابعاً مصيرياً مع الاقتراحات التي طرحها النائب وليد جنبلاط في الشأن الحقوق المدنية للفلسطينيين. وأنا من الذين يعتقدون بأن رئيس اللقاء الديموقراطي لم يخطئ بطرحه هذه المبادرة، لأنه آن الأوان حقاً لتعامل إنساني مع اللاجئين الفلسطينيين يظهر لبنان بصورته الحضارية المنفتحة، خصوصاً انه دفع أغلى التضحيات ثمناً لالتزامه القضية الفلسطينية على أرضه وحدوده وفي الصراع مع إسرائيل. ومع ذلك لم أجد، صراحة، ما يبرر ردة فعل النائب جنبلاط الانفعالية على التحفظات والاعتراضات المحقّة التي أبداها عدد كبير من النواب حيال صفة الاستعجال التي أدرجت تحتها هذه الاقتراحات.


أقول بصراحة انه كان أمراً سيئاً جداً أن يحصل فرز طائفي في المجلس حول هذا الموضوع، وان يتكتل المتحفظون، ومعظمهم من المسيحيين، في مواجهة المتسرعين، ومعظمهم من المسلمين. من المفترض أن يكون أمر مصيري كهذا، مثيراً لهواجس ومخاوف، منها مسألة التوطين، موضع إجماع دائم، لكن ما يستدعي الغرابة أكثر أن أحداً من المتحفظين، كما المتسرعين، لا يعارض مبدأ تحسين أوضاع الفلسطينيين. وإنما كان التحفظ عن التسرع والخوف من تمرير ما هو أكثر من إنساني تحت ستار الإنساني، وضرورة أن يأخذ الأمر مزيداً من الدراسة والتروي لكي يحفظ الحق السيادي للبنان إلى جانب التوجه لتحسين أحوال الفلسطينيين، وهو أمر مبرر تماماً لا بل واجب، لان "الجزر" العسكرية والمسلحة في المخيمات تشكل اكبر الأخطار المحدقة بلبنان وأمنه وسيادته، ولعلها احد اكبر الأخطار على الفلسطينيين وقضيتهم نفسها. ومن هذه الزاوية لا ينطبق على مبادرة النائب جنبلاط تصنيف "اليمين" و"اليسار" ولا طبعاً "الغباء" و"الذكاء".

من حق جنبلاط أن يدلي بأي رد فعل أو رأي في المتحفظين عن مبادرته، ولكنني، بدافع الاحترام التام لموقفه، اعتقد بانه ذهب بعيداً في الانفعال باستعادته هذه الحساسية مع قوى ونواب من فئة طائفية معينة. فهذا "اليمين الغبي" نفسه هو من سارع مع النائب جنبلاط إلى عقد المصالحة التاريخية في الجبل، وكانت شهادة عظيمة لكل من المسيحيين والزعيم الدرزي على أن المصلحة الوطنية اللبنانية جعلتهم يطوون صفحة الحرب والتهجير والمآسي، ومعها صفحة التمييز ما بين يمين ويسار أمام مصلحة وطنية كبرى كهذه. ولا يختلف الأمر كثيراً أمام قضية سيادية كحقوق الفلسطينيين، خصوصاً إذا كان كل المطلوب التريث شهراً لمزيد من درسها ووضع الضوابط "الوطنية" لها، من دون "يمين" و"يسار" أو "غباء" أو "ذكاء".