//Put this in the section //Vbout Automation

… وظهر البحر نملأه سفينا ! – راجح الخوري – النهار

كل البواخر الى غزة فظهر البحر نملأه سفينا، كما يقول الشاعر. لكن الأمر لن يتوقف عند حدود محاولة إنهاء الحصار الاسرائيلي المتوحش، بل من الواضح ان هناك رغبة متزايدة في أن تؤدي الأزمة الى فتح بوابة واسعة على استئناف المفاوضات بهدف التوصل الى تسوية في الشرق الأوسط.

لا شك في أن رجب طيب أردوغان نجح في فتح كوة في الجدار المقفل منذ اصطدم مع شمعون بيريس في مؤتمر دافوس، الى أن حدث الهجوم الإجرامي الإسرائيلي على "أسطول الحرية" الذي سعى إلى كسر الحصار على غزة.

يمكن المراقب أن يطل من خلال هذه الكوّة على مجموعة من الوقائع ذات الدلالة، التي تؤكد ان في موازاة التلويح المتسع بـ"الزحف المائي" الى شواطئ غزة، جهوداً حثيثة تبذل لجعل إنهاء الحصار مقدمة تفضي إلى استئناف المفاوضات.

في هذا السياق يجب أن يقرأ المرء بعناية تصريح أحمد داود أوغلو الذي يقول إن لا تطبيع للعلاقات مع إسرائيل إذا رفضت إجراء تحقيق مستقل بالتعاون مع الأمم المتحدة، ولكن مع الصور التي نشرتها صحيفة "حريت" التركية، لم يعد التحقيق مسألة مستحيلة بالنسبة إلى الإسرائيليين، الذين لا يجدون في صحفهم غير المقالات التي تشدد على أن تركيا ليست عدواً، وأن من الضروري ترميم العلاقات معها ومع أردوغان عبر رفع الحصار بطريقة ترضي أنقرة ولا تهين تل أبيب، وتعطي فرصة جادة للسناتور جورج ميتشل لدفع عجلة المفاوضات على المسار الفلسطيني.
❑ ❑ ❑

لكي يكتسب هذا الكلام صدقية، يجب أن ينظر المرء الى الصورة من زاوية أن غزة تنوء تحت الحصار الإسرائيلي الأحمق، وأن إسرائيل صارت الآن تحت الحصار السياسي الدولي تقريباً. ومع موجة إستنساخ الأساطيل التي تستعد لـ"الزحف" إلى غزة، تجد الديبلوماسية الأميركية فرصة مؤاتية لممارسة الضغوط على حكومة بنيامين نتنياهو لدفعها إلى القبول بالمبادئ والشروط التي تساعد على إنجاح المفاوضات مع السلطة الفلسطينية.

إن المأزق المتصاعد الذي يواجهه نتنياهو الآن يمكن أن يساعده كذخيرة ضرورية لإسكات الأصوات المتشددة، التي طالما هدّدت بدفع حكومته إلى السقوط إذا استجاب شروط التسوية.
ومن الواضح تقريباً أن واشنطن، التي تمتنع عن إدانة الهجوم الإسرائيلي على "أسطول الحرية"، تصفق ضمناً للموقف التركي، وإن كانت تخشى قيام سباق أساطيل تتجه إلى غزة بما قد يجعل من المتوسط بحيرة اضطراب مقلقة، وخصوصاً بعدما وقعت إيران في المفاجأة الصاعقة عندما اكتشفت أن ما حصدته تركيا من "أسطول الحرية" على المستوى العربي تجاوز بسرعة ما تحصده هي من "الترسانة الصاروخية" التي ترسلها إلى المقاومة في لبنان وغزة، ولهذا تعرض إرسال "الحرس الثوري" لحماية الأساطيل!
❑ ❑ ❑

وسط السخونة المتزايدة في مياه المتوسط، يصل نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى مصر فيلتقي الرئيس حسني مبارك ويقول إن واشنطن تتشاور عن كثب مع مصر وشركائها الآخرين بشأن وسائل جديدة للتعامل مع الوضع الإنساني والاقتصادي والأمني والسياسي في غزة.

وإذا كانت الإدارة الأميركية مقتنعة فعلاً بأن الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر، كما يقول بايدن، فإن من الواضح تقريباً أن هناك محاولات محمومة تبذل الآن بعيداً من الأضواء لإيجاد مخرج ينهي الحصار ويدفع بعجلة المفاوضات وفق صيغة تأخذ في الاعتبار مثلاً إشادة خالد مشعل بأميركا قبل أسبوعين وبدء إشارات بين واشنطن و"حماس".

ليس سراً أن من الأفضل أن تذهب المنطقة إلى هدوء نسبي يواكب استئناف المفاوضات، في حين يبدأ تنفيذ برنامج العقوبات الجديدة المنتظرة ضد إيران.