//Put this in the section //Vbout Automation

فرصة نادرة للبنان الدور – نايلة التويني – النهار

منذ اللحظة الأولى للهجوم الإسرائيلي على "أسطول الحرية" ولبنان يعيش أجواء الغضب العارم من هذه المجزرة الوحشية التي أضافت فيها إسرائيل إثباتاً قاطعاً على طبيعتها العدوانية، وهي طبعاً لا تحتاج إلى إثبات. كما يعيش لبنان نوعاً من التضامن العفوي مع قضية العرب الأولى، وهو في المقابل لا يحتاج إلى إثبات على هذا التضامن والتعاطف بعد طول تجاربه.


نقول هذا ونحن نفخر بالدور الذي لعبه لبنان في مجلس الأمن حتى اليوم الأخير من رئاسته لأعلى محفل دولي مستعيداً صورة الأدوار الكبيرة التي تليق بلبنان الحضاري والإنساني والديبلوماسي، حاملاً حقوق الإنسان وقضايا لبنان والعرب، ومذكراً بدوره الريادي في تأسيس شرعة حقوق الإنسان مع شارل مالك في خمسينات القرن الماضي ثم مع غسان تويني في السبعينات مع صدور القرار 425. ونقول هذا لنعيد التذكير أن لبنان لا يحتاج إلا لاستعادة نفسه ليعود أمام العالم بصورة البلد الذي يمكنه أن يتجاوز حجمه الصغير وأزماته الضخمة ويفرض نفسه على خريطة الأوطان التي يحتاج إليها محيطه والعالم في استلهام الحلول لأزمات المنطقة.





رغم ذلك نسارع بكل صراحة لنسأل: لماذا يمكن لبنان في لحظة وظروف معنية، أن يتفوق على ذاته ويجمع على قضية محقة، ثم يعود ويعجز ويغرق في انقساماته وأزماته، حين يتعلق الأمر بأصغر أمر من أموره الداخلية؟.


لسنا إطلاقاً من دعاة أي إجماع لأنه دليل تهديد للديموقراطية اللبنانية. لكننا أمام الإجماع اللبناني الحالي (من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وعلى مستوى كل الطوائف والأحزاب والتيارات والاتجاهات) في شأن الجريمة الإسرائيلية نتساءل ما الذي يحول دون تطوير حالة مماثلة لتحويل فوائدها إلى الداخل اللبناني؟


معنى ذلك بكل وضوح انه حين يترك اللبنانيون أحراراً من دون تدخلات خارجية، يقفل باب المزايدات على دورهم الطليعي في خدمة قضاياهم وقضايا العرب الكبيرة. ومعنى ذلك أن ليس هناك من بلد يمكنه أن يخدم قضية فلسطين أكثر من لبنان الحر المتحرر المستعيد صورته ونموذجه أمام العالم. ومعنى ذلك بوضوح اكبر انه آن الأوان لجهات لبنانية أن تقتنع لمرة نهائية أن لبنان الساحة لن يفيد قضاياه ولا قضايا العرب، وان لبنان المستقر المتعافى هو وحده السبيل لتحصيل الحقوق، وللمواجهة الحقيقية مع العدوانية الإسرائيلية بكل وجوهها.


نقول هذا ونحن ندرك ان لبنان سيستعيد في المشهد الداخلي انقساماته وسجالاته وحملاته وتناقضاته كأن شيئاً لم يكن. وسنسأل حينذاك أي ظاهرة هذه تجعل القوى السياسية في لحظة نادرة ترفع خطاباً شبه موحد لأيام ثم تتخلى عنه فجأة ولا يعود هناك أي أمر يجمع في ما بينها. فكيف نتفق على قضية خارج الحدود، ولو محقة، ونعجز عن الحد الأدنى من الاتفاق على حماية لبنان؟ وهل من معنى لذلك سوى أن اللبنانيين يعانون أزمة الولاء للبنان أولاً وأخيراً؟