//Put this in the section //Vbout Automation

لمصلحة من إستنزاف الرئاسة وإضعاف الرئيس؟ – صلاح سلام – اللواء

لا يتوقف الرئيس ميشال سليمان كثيراً عند الحملات الاعلامية التي تستهدف شخصه حيناً، وأداءه أحياناً، لأنه اعتاد مثل هذه الأساليب منذ كان قائداً للجيش، وخلال أصعب الأزمات التي مرت بها البلاد·

الرجل مرتاح الضمير، واثق من نفسه، ثابت على مواقفه، متمسك بقناعاته الوطنية والقومية، ومستمر في خدمة وطنه ومواطنيه، رغم كل العقبات السياسية التي تعترضه، وبغض النظر عن الصعاب الداخلية والإقليمية المحيطة بمهمته·




والمقرّبون من رئيس الجمهورية يعتبرون الحملات المفتعلة بين الحين والآخر، بمثابة مقياس يؤكد صوابية مواقف الرئيس المتوازنة، والتي تحاول أن تعزز التوافق الهش بين الأطراف السياسية، بهدف معالجة ذيول وتداعيات سنوات الأزمة الانقسامية الأخيرة، وافساح المجال لإطلاق ورشة ترميم الإدارات الرسمية، واستعادة هيبة الدولة، والمضي قدماً في مواجهة الاستحقاقات السياسية والإنمائية الداهمة·

<الرئيس العماد، يقول المقرّبون، لم ينحاز إلى أي فريق داخلي إبان الأزمة الانقسامية يوم كان قائداً للجيش، ولن ينحاز اليوم لأحد منهم في زمن اختلاط الأوراق السياسية، ويبقى خياره الأول والأخير هو الإنحياز إلى الوطن، وقراره المحافظة على المصلحة الوطنية العليا·

ليس من قبيل الصدفة أن تبدأ الحملة الاعلامية الجديدة من بعض أطراف المعارضة السابقة، مع إطلالة السنة الثالثة من ولاية الرئيس من جهة، وبعد أيام معدودات على عودته من زيارة إلى دمشق اعتبرت <ناجحة جداً>، وكرست مكانة رئاسة الجمهورية في المعادلة الداخلية، وعززت دور رئيس الجمهورية كضمانة للسلم الأهلي في لبنان، كما أبلغه الرئيس السوري بشار الأسد·

إلام تهدف حملة التشكيك بأداء الرئاسة الأولى، وماذا تعني محاولات التسخيف والتطاول على مواقف رئيس الجمهورية؟

لعله من مفارقات السياسة اللبنانية أن الذين يدعون الحرص على الوجود المسيحي في المنطقة، وينصبون أنفسهم مدافعين عن حقوق المسيحيين في لبنان، ويطلقون العنان لأصواتهم، المطالبة بتعديل الدستور بحجة تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية ··· هم أنفسهم وحلفاؤهم يقفون وراء الحملات المبرمجة التي تستهدف أولاً وأخيراً إستنزاف الرئاسة الأولى، وإضعاف رئيس الجمهورية، واشعاره دائماً بأنه بحاجة مستمرة لدعمهم ليتمكن من القيام بدوره!!

وكلما حاول الرئيس سليمان أن يتجاوز مواقفهم الفئوية، ليعبر عن موقف وطني شامل، يعتبرونه خرج عن <الخط>، وانحاز إلى غيرهم ··

حتى ولو كان هذا <الغير> هو الوطن··!!

لم يشفع لرئيس الجمهورية حرصه على تعزيز مناخات التوافق الداخلي، عبر العمل على تقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية، وتدوير زوايا الملفات الخلافية التي تعطّل حركة الحكومة الإنتاجية،

ولم يشفع تمسّكه بالعلاقات المميّزة مع الشقيقة سوريا، والتشاور المتواصل مع القيادة السورية، وإقامة علاقات صداقة متينة وصافية مع الرئيس بشّار الأسد، تقوم على الثقة والصراحة،

ولم يشفع للرئيس موقفه المؤيّد لمعادلة <الجيش والشعب والمقاومة> في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية، في إطار استراتيجية دفاعية وطنية، يستعين بموجبها الجيش بالمقاومة عندما تدعو الحاجة، وتحقق التلاحم بين الشعب والجيش والمقاومة، وذلك بعيداً عن السجال البيزنطي حول سلاح المقاومة!

ولكن هدوء الرئيس، ودماثة خلقه، وحرصه على مقاييس الوفاق والتوافق في مقاربة الملفات الخلافية، لا يعني، ولا يجب أن يعني، بشكل من الأشكال، غياب سياسة الحسم، أو غموض المواقف والخيارات في رئاسة الجمهورية·

بل العكس تماماً، يقو ل المقرّبو ن من بعبدا، فكم من أزمة شائكة نجح الرئيس في معالجتها، واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها، بدءاً من حسم السجال حول إجراء الانتخابات النيابية في يوم واحد، الى الإصرار على إجراء الانتخابات البلدية في مواعيدها القانونية، الى الحرص على دخول لبنان الى مجلس الأمن كممثل للمجموعة العربية، رغم كل المحاولات الخارجية لإبعاد الحضور اللبناني في أعلى مؤسسة دولية، إلى جانب طبعاً الإسراع في تنقية العلاقات مع سوريا، واتخاذ الخطوات اللازمة التي ترسّخ مسيرة الأمن والاستقرار بعدما كادت الصراعات أن تهوي بالبلد من جديد الى هاوية الحروب الداخلية·

وكذلك الحال بالنسبة للملفات المطروحة حالياً على طاولة مجلس الوزراء، حيث تنصب جهود رئيس الحكومة غالباً على اطفاء الخلافات بين وزراء حكومة ائتلافية، قد تكون لم تنجح في تحقيق الآمال المعقودة عليها، ولكنها ساعدت والى حد بعيد في تحقيق الأمن والاستقرار، مما ساعد على تنشيط حركة الاستثمارات باتجاه لبنان، وانعاش مواسم السياحة على مدار السنة·

مساعي الرئيس، يقول المقربون في بعبدا، طوقت الاسبوع الماضي الخلاف بين الرئاستين الثانية والثالثة حول اعداد قانون النفط، وتفادي ظهور الحكم في البلد وكأنه منقسم حول استثمار ثروة نفطية، ما زالت في اعماق البحر، وتحتاج الى بضعة سنوات من الاستثمار والتنقيب، قبل الوصول الى مرحلة الانتاج الفعلي·

<الحقوق المدنية للفلسطينيين يتابعها الرئيس بعيداً عن المزايدات الفئوية والحزبية الضيقة، يقول المقرّبون، وذلك من منطلق حق الفلسطيني على اللبناني ان يؤمن له شروط العيش الكريم، مقابل حق اللبناني على الفلسطيني ان يؤكّد التزامه بالقوانين المرعية الإجراء، وخضوعه الكامل للأنظمة اللبنانية داخل المخيمات وخارجها، دون ان يعني ذلك ضرورة ربط الحقوق بالسلاح الفلسطيني خارج المخيمات او داخلها، وان كان المطلوب تجاوب فلسطيني واضح مع القرار الذي اتخذته لجنة الحوار بالاجماع حول سحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات>·

<وأما التعيينات الادارية فهي الشغل الشاغل لرئيس الجمهورية يقول المقرّبون، ولكن حدة التنافسات السياسية أخّرت إنجاز الآلية الادارية للتعيينات، وما زالت الاعتبارات السياسية والطائفية تؤخر إنجاز هذا الملف بالسرعة المطلوبة، الأمر الذي أدّى الى اقتناع الرئيس بمقاربة هذا الملف على دفعات، بعدما تعذر التوافق على اصدار التعيينات كلها دفعة واحدة، وتم تكليف وزير التنمية الإدارية باعداد الملفات الجاهزة وطرحها على مجلس الوزراء>·

الإنتقاد يبقى من شِيَم النظام الديمقراطي· أما الحملات المبرمجة والمغرضة ضد رئيس الجمهورية فتبقى من أساليب أولئك العاملين على التطاول على الرئاسة الأولى، والهادفين إلى اضعاف رئيس الجمهورية واخضاعه لسياسة الضغوط والإبتزاز تحت طائلة تهم الإنحراف حينا والتخاذل أحياناً، متناسين أن تصويت وزراء الرئيس أنقذ التعادل في مجلس الوزراء، وأنقذ حلفاء ايران من هزيمة سياسية محقة! <وقل لعبادي أن يقولوا التي هي أحسن···>·