//Put this in the section //Vbout Automation

المشـــنوق يرقـــص علـــى «شعـــرة معـــاوية» – حسن عليق – الاخبار

يطلّ عضو كتلة المستقبل النائب نهاد المشنوق عبر برنامج «كلام الناس» على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال مساء اليوم، ليطلق «مفاجآت»، بحسب الترويج الإعلامي للحلقة. هذا الإعلان المشوّق يحيل قارئه مباشرة إلى استقالة النائب أحمد فتفت من تيار المستقبل. إلا أن بعض عارفي المشنوق يؤكدون أنه لن يستنسخ تجربة زميله الشمالي. وبالأصل، التجربتان مختلفتان، سواء أكان على مستوى المسار السياسي والمواصفات الشخصية، أم لناحية العلاقة بتيار المستقبل ورئيسه. ففتفت هو جزء من التيار، فيما المشنوق، برغم انتمائه لكتلة المستقبل ودوره المركزي فيها، فإن المسافة التي تفصله عن التيار بقيت «وعرة».

أضف إلى ذلك أن صلته برئيس الحكومة سعد الحريري، لم تكن دوماً على ما يرام. وأداؤه خلال السنة الماضية أظهر الكثير من الاحتجاج على الإدارة السياسية للحريري، فحلت القطيعة بينهما غير مرة، كانت آخرها تلك التي دامت نحو ثلاثة أشهر قبل أن يتوّجاها بلقاء «مصالحة» خلال الأسابيع الماضية.





ومما يميّز المشنوق عن زملائه من نواب المستقبل، عدم بذله أي جهد لإخفاء اختلافه عن التيار. والمحطات عديدة. تبدأ من هجومه على النائب وليد جنبلاط عقب الانتخابات النيابية لأنه «أدار ظهره لجمهوره السني». بعد ذلك، وفي ظل النقاش الدائر في دمشق والرياض وبيروت حول توقيت زيارة الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري إلى سوريا، قصد المشنوق عاصمة بلاد الشام من دون التشاور مع الحريري أو مع كتلته النيابية. حينذاك، خرج من يقول إن النائب البيروتي يريد تقديم أوراق اعتماده كبديل للحريري. وقيل أيضاً إنه يحاول ترتيب العلاقة بين القيادة السورية والحريري. لكن المشنوق وضع خطوته في إطار السعي لكي تتم زيارة الحريري إلى دمشق في ظل عباءة الملك عبد الله بن عبد العزيز، لأن ذلك سيحسن شروط التفاوض على تأليف الحكومة.


بعد دمشق، ظهر تميّز جديد عن المستقبل، عندما لبّى المشنوق دعوة صديقه الوزير السابق وئام وهاب إلى الجاهلية، حيث أقيم حفل استقبال لوليد جنبلاط. وعندما وقع الجفاء بين جنبلاط والحريري، وكاد يتفجّر في جل البحر، انتقد المشنوق أداء رئيس الحكومة تجاه عرّابه السياسي، وتدخّل لوصل ما انقطع بين الرجلين.


أما آخر مواقفه المتميّزة البارزة، فكان بعد إقفال صناديق الاقتراع في الانتخابات البلدية في بيروت. فعندما تلا النائب عمّار حوري بيان الهجوم على وزير الداخلية زياد بارود من قريطم، انبرى المشنوق للدفاع عن بارود. ومرة جديدة، من دون التشاور مع أحد.


في تيار المستقبل، لا يُنظر إلى أداء المشنوق بعين الرضى، سواء أكان في الكتلة، أم في محيط رئيس الحكومة. لكن المعترضين لا يرفعون الصوت ضده، بل يكتفون بالتعبير عن رأيهم همساً. وبعض من ينتقدونه، يقرّون بأن اختلافه عن تيار المستقبل ناتج من حيثيته السياسية المستقلة التي لا يجاريه فيها أحد من زملائه في الكتلة. وهذه الحيثية، يقول أحد مساعدي الحريري، نابعة بالدرجة الأولى من خبرته السياسية المتراكمة، بدءاً من قربه من الرئيس الراحل تقي الدين الصلح وياسر عرفات، قبل أن يصبح أحد أبرز مستشاري الرئيس رفيق الحريري.

وهذه الحيثية هي التي مكنته من توجيه انتقاد قاسٍ للسياسة السعودية مع بداية العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز 2006، وهي التي تجعله المبادر في الكتلة النيابية إلى طرح أفكار لم يألفها عقل المستقبليين خلال الأعوام الماضية، لناحية تأكيد حق المقاومة والانفتاح على سوريا.


بناءً على ذلك، يضيف أحد عارفي الرجلين، إن الاختلاف بين الحريري والمشنوق لن يلغيه حوار. بل إنه سيدوم ما دام «العقل الثأري» متحكماً بجزء كبير ممّن ينصت إليهم رئيس الحكومة.
يُتوقع أن تكون مفاجأة المشنوق اليوم تحت سقف يحافظ على شعرة معاوية بينه وبين الحريري. وهذه «الشعرة»، ربما يعززها خروج الحريري من نهج «المستشارية الإعلامية» ودخوله العمل السياسي، وحاجته تالياً إلى الحوار مع غير المتوترين الذين تعوّد سماع رأيهم خلال السنوات الأربع الماضية.