//Put this in the section //Vbout Automation

الامتناع عن التصويت أو الحكمة التي يكسب منها الجميع – علي حماده – النهار

ليس في وسع لبنان ان يكون موقفه في مجلس الامن حيال مشروع العقوبات على ايران سوى الامتناع. لا نقول هذا الكلام بسبب قوة "حزب الله" المسلحة على الارض، وهو القلعة المتقدمة لطهران على شاطئ شرق المتوسط، بل لأن موقف تركيا العضو غير الدائم الآخر في مجلس الامن سيكون بالامتناع او التصويت ضد المشروع، باعتبار ان تركيا والبرازيل، العضو غير الدائم ايضا، وضعتا مكانتهما المعنوية والسياسية في الاتفاق الثلاثي لتبادل الوقود النووي مع ايران قبل اقل من شهر، وقد جبهتا من الخمسة الكبار في مجلس الامن بموقف حازم قضى على الاتفاق الثلاثي في المهد، فسارت العقوبات بسرعة اكبر من ذي قبل، وجرى الاتفاق بين الكبار لتذكير القوى الاقليمية كتركيا والبرازيل، بأن موضوع الحد من الانتشار النووي بالنسبة الى بلد مثل ايران يعالج على مستوى قادة العالم.

فبخلاف الهند التي انتهجت سياسة نووية مسؤولة، وباكستان التي وضعت سلاحها النووي تحت رقابة "البنتاغون" الاميركي مباشرة، تنتهج ايران سياسة خارجية صدامية مع محيطها العربي المباشر، ومع معظم القوى الغربية، وتهدد (كلاميا) بمحو اسرائيل من الوجود. وقد بلغ القلق من البرنامج النووي الايراني حدا دفع القوة العظمى المجاورة لها، اي روسيا، الى الانتقال من موقف اللاعب على التناقضات الى موقف حازم يرفض قيام دولة نووية اسلامية مجاورة وغير منضبطة.




وسيكون على ايران ان تدرك بعد اقرار العقوبات ان نظام العقوبات الدولية الذي يتشدد مرة بعد اخرى، ويكاد يلامس حدود الحصار البحري المقنع، هو نفق طويل وشاق وقد ينتهي بزعزعة النظام وسقوطه ما لم تعد الجمهورية الاسلامية الى رشدها، فتجري مراجعة جدية لسياستها الخارجية التي تزاوج بين التدخل المباشر في الجوار، ودعم قوى مسلحة ثورية في نواح عدة من العالم. فمشكلة ايران انها تدخل بعد اقرار العقوبات في مرحلة من العزلة قد تطول وتصبح اكثر ايلاما مع تفاقم مشاكلها الداخلية العميقة التي هزت النظام اثر الانتخابات الرئاسية الاخيرة التي اجريت قبل نحو سنة.

وإذا كانت العقوبات مؤلمة، فإن صدورها متزامن مع الذكرى السنوية الاولى للانتخابات الرئاسية التي شهدت اول انتفاضة فعلية واسعة النطاق منذ انتصار الثورة عام 1979، يزيد من الصعوبات والتعقيدات، ويمنح المعارضة الداخلية المتنوعة مزيدا من القوة والعزم لمواجهة نظام يتجه، رغم قوة بأسه وحجم امكاناته، الى ان يحشر على هامش المجتمع الدولي.

ان اقرار العقوبات لا يعني انها ستكون فاعلة منذ الايام الاولى، غير انها ستفقد النظام الكثير من زخمه في الخارج والداخل في آن واحد. فلا استمرار الصدام مع المحيط والمجتمع الدولي سيبقى امرا سهلا، ولا مواصلة قمع الداخل المنتفض كما لم يحصل من قبل يخرج النظام من ازمته العميقة. ان كل خطوة متسرعة او صدامية ستعجل في الانحدار، وكل قطرة دم اضافية تراق في الداخل ستوسع الهوة بين الشعب والنظام. وفي كلا الحالين يذهب النظام الايراني بخطى ثابتة الى الهاوية.

ما يعنينا في لبنان هو الحياد في مسألة النزاع الايراني مع المجتمع الدولي، بمعنى ان نكون اقرب الى الموقف العربي الرسمي، مع مراعاة مشاعر شريحة لبنانية مؤيدة لـ"حزب الله" وإن يكن هذا الحزب في جانب اساسي منه جزءا من تركيبة النظام الايراني الخارجية. من هنا الحكمة في الامتناع عن التصويت.

ان ايران بعد العقوبات لن تكون كإيران قبلها، تماما كما صارت ايران بعد انتفاضة حزيران 2009 مختلفة. وبتحلي حلفاء ايران ومحورها في المشرق العربي بالحكمة، يكسب لبنان وجميع اللبنانيين، وفي مقدمهم الشريحة التي تود لو ان لبنان صوّت ضد العقوبات.