//Put this in the section //Vbout Automation

تركيا وإيران في قلب المشرق العربي – علي حماده – النهار

انتهت جريمة "اسطول الحرية" والازمة التي نتجت منها الى اعادة ادخال تركيا الى قلب المشرق العربي بعد انكفاء دام عقودا عدة منذ سقوط الامبراطورية العثمانية اثر الحرب العالمية الاولى. ففي الازمة الحالية التي تضع تركيا في مواجهة سياسية دبلوماسية ومعنوية كبيرة مع اسرائيل، ثمة الكثير الذي تربحه تركيا العائدة في مقابل خسارتها دور الوسيط في المفاوضات العربية – الاسرائيلية في شقها السوري. فمن خلال ركوب انقرة موجة القضية الفلسطينية واستثمارها الى اقصى حد سياسي يتحقق اختراق كبير في المنطقة العربية لمصلحة تركيا على حساب الاختراق العسكري الايديولوجي الايراني الذي تمكن خلال ثلاثة عقود من الاستثمار العنيف أحيانا، من ان يخلق موطئ قدم له في المشرق العربي، بدءا بالساحة العراقية وصولا الى شواطئ غزة مرورا بلبنان. ولئن كانت ايران تلعب ورقة العنف المستمر في التعامل مع القضايا المطروحة في المنطقة، فإن الاندفاعة التركية اعتمدت على مزيج من الديبلوماسية والهيبة باعتبارها قوة اقليمية قادرة ساعة تحين الساعة ان تكشف عن انيابها العسكرية في المنطقة.

اشتعلت الأزمة بين تركيا واسرائيل فمالت الجماهير العربية صوب رجب طيب اردوغان، وصار النموذج الايراني في مرتبة متأخرة. اصبح العلم التركي يرفع في كل العالم العربي على الشرفات جنبا الى جنب مع الاعلام الوطنية بعدما كانت بعض المجتمعات العربية غير المشرقية تمجد صورة "حزب الله" بوصفه القوة التي حاربت اسرائيل بنجاح قياسا على بقية العرب.




المسرح العربي المشرقي مفتوح على القوتين الاقليميتين الاسلاميتين ايران وتركيا. وبينهما ستبدأ لعبة التنافس على احتلال المسرح الفارغ من اللاعبين العرب، والعملة التي سيتم تداولها هنا ستكون القضية الفلسطينية التي تبقى حتى اشعار آخر الورقة الأكثر ربحية لاختراق المنطقة.

في الاربعينات من القرن الماضي فهم بعض العرب اهمية الورقة الفلسطينية، وفي الخمسينات والستينات كانت الظاهرة الناصرية، وتبعتها ظاهرة حافظ الاسد الأقل وهجا، وأخيرا الظاهرة الإسلامية، ومنها الظاهرة الايرانية. اليوم هناك ظاهرة تركية وهي صاعدة في ظل تمتعها بصورة سنية اكثرية تمتلك نوعا من الشرعية التاريخية في المشرق العربي، في مقابل الصورة الشيعية التي لم تنجح ايران حتى اليوم في اخفائها او جعل الآخرين يغفلون عنها. فتبقى ايران صوتا ومشروعا اعتراضيا اكثر مما هي صوت او مشروع قادر على التمازج مع النسيج العربي المشرقي وهو بغالبيته سني.

كسب الاتراك جولة كبيرة بإشتعال الازمة مع اسرائيل. وغالب الظن انهم لن يذهبوا مذهب الايرانيين في انتهاج طريق عنيف، ولن يعيدوا النظر في اصطفافهم الاطلنتي، بل انهم سيملأون الفراغ العربي الذي يستحيل على الايرانيين ان يملأوه اليوم او غدا.

في الانتظار يبقى العرب الطرف الأضعف على الطاولة الاقليمية، وتبقى بلادهم ساحة مفتوحة على مصراعيها كما كانت حال لبنان، وهو ما عاد يختـــصر وحده ازمات المنطقة.