//Put this in the section //Vbout Automation

“أسطول الحرية”: خطورة الجريمة وإشاراتها المخيفة – علي حماده – النهار

هل ارتكب الاسرائيليون خطأ جسيماً في السياسة لا يمكن اصلاحه باعتدائهم على "اسطول الحرية" وانزالهم قتلى وجرحى من الوفد الانساني المتعدد الجنسية؟

للمرة الاولى منذ بدء التحول في الموقف التركي حيال قضايا المنطقة، وللمرة الاولى ايضا منذ بدء تصاعد التوتر بين انقره وتل ابيب، تغامر الحكومة الاسرائيلية في دفع علاقاتها مع تركيا الى الانهيار الشامل من خلال الاعتداء الذي سقط بنتيجته مواطنون اتراك. وقد كان معلوما ان مشروع توجيه الاسطول نحو غزة حظي بتشجيع الحكومة التركية التي كان يفترض فيها ان توفر بتغطيتها له وبرفعها العلم التركي مظلة تحميه من اي اعتداء اسرائيلي. لكن ما حصل ان الاسرائيليين دفعوا الامر الى حافة الهاوية على اعتبار ان وصول الاسطول الى شواطئ غزة بحماية تركية يغير في معطيات الواقع على الارض، فضلا عن انه يقوض قدرة الردع الاسرائيلية التي تأثرت سلبا منذ حرب تموز 2006.




تصدى الاسرائيليون في اعتدائهم لتدخل تركي متعاظم في الصراع مع الفلسطينيين. غامروا بحصول قطيعة مع انقرة التي شكلت مدى عقود طويلة عمقا استراتيجيا لاسرائيل المطوقة من جيرانها العرب. فإذا بتركيا ترفع جدارا بينها وبين الدولة العبرية وتتنافس مع العامل الايراني بوسائل واساليب اخرى على انتزاع الورقة العربية عبر تصدر الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي وتثقيل الموقف الفلسطيني المتشدد الذي كانت ايران حتى حرب غزة الاخيرة (2008-2009 ) شريكه الاستراتيجي الاقليمي الاوحد.
حصل الاعتداء. وكان واضحا من خلال سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا ان قرارا اعطي للجيش الاسرائيلي بعدم ضبط النفس، وإلا لما بررت كل الروايات الاسرائيلية عن انتزاع سلاح من يد جندي، إطلاق النار بكثافة ادت الى سقوط كل هؤلاء القتلى والجرحى.

اذا هناك قرار اسرائيلي بالتصعيد. ولا يستبعد ان يكون دافعه محاولة تل ابيب ترميم القدرة الردعية التي تتآكل في كل يوم يمر من دون ان تجد حلا لمعضلة غزة او لبنان. واليوم فإن المواجهة مع تركيا التي بلغت حدها الاقصى، ستعيد رسم خطوط التوتر الجديدة في المنطقة، وخصوصا ان تصرف اسرائيل التصعيدي في ازمة "اسطول الحرية" وتحديدا مع تركيا، ينبئ بمنحى اسرائيلي الى ترميم القدرة الردعية بأي ثمن.

بناء على ما تقدم، ثمة سؤال مطروح بالنسبة الى الواقع اللبناني: هل تذهب اسرائيل الى حد شن حرب على "حزب الله" في اطار سياسة ترميم قدرتها الردعية؟

ان الاستحقاقات المترتبة على رغبة المجتمع الدولي في تحريك السلام مع الحديث عن مبادرة يجري التحضير لها تقضي بفرض حل نهائي اميركي – دولي على الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني، كلها تجعل من الحكومة اليمينية في اسرائيل اكثر اضطرابا، مما يعني ان خطر الانزلاق نحو حرب في المنطقة بات اكبر من اي وقت مضى. ويتزامن الواقع المشار اليه مع اضطراب ايراني كبير بفعل اقتراب موعد فرض العقوبات عليها في مجلس الامن في اطار النزاع حول البرنامج النووي، مما يشكل تقاطعا اسرائيليا – ايرانيا موضوعيا على ان اشعال حرب جديدة يعيد خلط الاوراق، ويؤجل استحقاقات كبيرة داهمة اكثر من اي وقت.

لبنانيا، المطلوب ضبط هوامش التحرك لدى الجميع بحيث لا تؤدي مغامرة شبيهة بمغامرة 12 تموز 2006 الى وضع لبنان على مشرحة التقاطع الاقليمي الدموي. يجب ان يتحلى المسؤولون بالشجاعة الكافية للتخلي عن خطاب خشبي لا يعكس حقيقة الخطر الكبير الذي يحوم فوق رؤوس اللبنانيين. فثمة ثوران هائجان في المنطقة ينبغي الابتعاد عن طريقهما!