//Put this in the section //Vbout Automation

المحكمة بين التهديد بـ٧ أيار والاندفاع إلى حرب – علي حماده – النهار

عاد الحديث عن اقتراب موعد صدور القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ومعظم الحديث صادر عن جهات كانت ولا تزال تشنّ أعتى الحملات على المحكمة الدولية، في محاولة لضرب صدقيتها من ناحية، ومن ناحية اخرى لجعل استمرار تعاون الدولة اللبنانية معها امرا مستحيلا على المستويين التقني والمالي.

وتزخر بعض الصحافة  بـ"أخبار" و"أسرار" عن المحكمة قل نظيرها، كما تزدحم بالتهديدات التي يطلقها بعض الكتبة والشتامين، ومفادها ان القرار الظني سوف يوجه اصابع الاتهام صوب مسؤولين سوريين، ومسؤولين من "حزب الله" بالوقوف وراء اغتيال الرئيس رفيق الحريري.




 والحال ان الاشارة الى "حزب الله" في القضية الآنفة الذكر يتكرر من الفريق نفسه استنادا الى التقرير الذي نشر في "دير شبيغل" الألمانية قبل نحو عام ونصف عام، ويصاحبه ضخ لـ"معلومات" عن ان التقرير سيتهم مسؤولين في الحزب، وبالتالي فإن الاتهام سيولد رد فعل غير اعتيادي قد يتمثل في حملة امنية عسكرية جديدة يقوم بها "حزب الله"، باعتبار ان اتهامه بالضلوع في اغتيال الرئيس رفيق الحريري هو بمثابة اعلان حرب يتعين عليه ان يواجهها بمثل ما واجه ما اعتبره في 7 أيار حربا شنت على سلاحه (سلاح الاتصالات)، وخصوصا ان الجهات اللبنانية الاخرى المعنية بقضية اغتيال رفيق الحريري من المفترض انها ستقبل بالقرار استنادا الى مواقفها السابقة، وآخرها موقف رئيس الحكومة سعد الحريري الذي جدد قبوله بكل ما يصدر عن المحكمة، من القرار الظني الى الحكم النهائي.

إذا كان القرار الظني هو اول الطريق وليس نهايته التي تكون بصدور الاحكام بنهاية المحاكمة، فإن مجرد صدور القرار (البعض يشير الى مهلة اسابيع معدودة) متضمّناً اتهام فريق لبناني بالضلوع في أي شكل في جريمة اغتيال سياسية بحجم اغتيال رفيق الحريري هو حدث كبير وخطير للغاية، ويمثل محطة مفصلية في المسار الداخلي اللبناني، لكونه وإن لم يكن حكماً، سيصيب العلاقات اللبنانية – اللبنانية في الصميم، ويدفع بالوضع اللبناني في اتجاهات ومسارات جديدة.

السؤال: ما الذي يجعل جهات معروفة تتصرف على أساس ان الاتهام واقع حتما، فتوزع التهديدات في كل اتجاه؟

ان القرار الظني الذي سيصدر يجب ان يواجه من الاستقلاليين بموقف هادئ ومسؤول، يقوم على احترام التقرير واعتباره بداية المحاكمات التي سيكون لكل متهم او مشتبه فيه الحق في الدفاع عن نفسه حتى النهاية بضمان القوانين الدولية. ومن هنا اهمية التمسك بالاستمرار في التعاون مع المحكمة لجهة تسليم كل من سيتم استدعاؤهم الى لاهاي، إما كمتهمين واما كشهود، وفي سياق آخر، ان تستمر الدولة اللبنانية في تحمل حصتها من نفقات المحكمة من دون اي عوائق.

اليوم ونحن نقترب من موعد صدور القرار الظني، نقول ان الجهة التي تهوّل على اللبنانيين تراهن على استمرار التفلت من المحاسبة في كل الميادين، ونخشى ان يكون الاندفاع نحو حرب اقليمية جديدة على ارض لبنان احد الخيارات التي ستعتمد لخلط الاوراق إذا ما تأكد ان القرار الظني سيوجّه اصابع الاتهام الى الفريق المتوتر حالياً.

7 أيار جديدة وحرب تموز متجددة، هل هذا افضل ما عندهم؟