//Put this in the section //Vbout Automation

أردوغان: تركيا هي سوريا وسوريا هي تركيا! – علي حماده – النهار

في مداخلته التي خرج فيها تماما عن النص خلال "الملتقى التركي – العربي الخامس" الذي نظمه الزملاء في "الاقتصاد والاعمال" الخميس والجمعة الفائتين في اسطنبول، اطلق رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان شعارا سيدخل ادبيات المرحلة السياسية الراهنة، بما يؤشر الى التحول الذي تشهده الخيارات السياسية التركية، قال: "ان تركيا هي سوريا وسوريا هي تركيا، وعلى المنوال نفسه فإن تركيا هي لبنان ولبنان هو تركيا".

في السياق نفسه كان لأردوغان خطاب أمام الحضور وفي مقدمهم وزراء خارجية 17 دولة عربية اجتمعوا على ضفاف "الآستانة" ليستمعوا الى "خليفة" عبد المجيد! يعود بالتاريخ الى قصيدة ألفها واضع النشيد الوطني التركي يقول فيها ما معناه: لا يعيش التركي من دون العربي ولا يعيش العربي من دون التركي، والتركي للعربي عينه ويده اليمنى… ويسترسل اردوغان في العودة الى تاريخ المنطقة ليذكر ان "المنطقة كانت قبل 1922 واحدة؟ وليضع "فلسفة العلاقات التركية – العربية التي شرعت حكومته في تنفيذها، وهي تستند الى رباعي: الجغرافيا والتاريخ والثقافة والحضارة التي تهدف الى تكوين علاقات سمتها الاساسية الحميمية.




اكثر من ذلك وفي ما يتعدى في الاهمية كلاما آخر قاله عن ان تركيا لم تتراجع عن سياسة التقارب مع الغرب، يطلق رجب طيب اردوغان عبارات من نوع ان "تركيا وسوريا دولتان وكأنهما دولة واحدة"، او قوله "اننا نقوم بإزالة الحواجز المصطنعة بيننا وبين العالم العربي"، او قوله ايضا "لقد ادرنا ظهرنا للعرب وهم اداروا ظهرهم لنا بسبب الدعاية السيئة في مرحلة ما بعد الاستقلال، لكن تلك المرحلة انتهت".

كلام جديد، ومصطلحات جديدة آتية من البوسفور، كانت من صلب الايديولوجيا القومية العربية التي بنيت على رباعي الجغرافيا والتاريخ والثقافة والحضارة، وعلى هدف ازالة الحواجز المصطنعة التي نشأت بفعل اتفاقية "سايكس – بيكو". والحال ان الاتراك اليوم ينجحون في شكل او آخر في تمزيق " سايكس – بيكو " حيث عجزت الأنظمة القومجية العربية التي حكمت اهم دولتين في المشرق العربي في المس بها. وجل ما نجحت في تحقيقه كان تفجير مزيد من العصبيات ومشاعر الكراهية المتبادلة، وصولا الى تمزيق النسيج الاجتماعي المتنوع الذي ميّز المشرق العربي.

شعرت وانا استمع الى رئيس وزراء تركيا ان مشهدا جديدا يرتسم في سماء المنطقة، حيث تعود تركيا الى المشرق العربي على انقاض القومية العربية التي قتلتها الانظمة العسكرية الديكتاتورية من ناحية، ومن ناحية أخرى يأفل بالتأكيد نجم الجمهورية الاسلامية في ايران التي تتجه الى أن تصبح أشبه بمارد "غوليفر" الذي كبلته حبال حاكها رهط الاقزام فلم يقوى على التخلص منها على الرغم من حجمه.

ففي حين مثلت الجمهورية الاسلامية في ايران مشروعا تفجيريا للمنطقة، من العبث بالنسيج الاجتماعي للكيانات العربية، الى القفز على حبال القضية الفلسطينية، وصولا الى محاولة خلق شرعيات مذهبية موازية للشرعيات القائمة، تستغل تركيا في شكل او آخر الفراغ العربي الكبير وتحاول ان تمثل مشروعا نقيضا يستند الى الشرعيات القائمة، في محاولة لتجنب إعطاء انطباع انها تحمل مشروع هيمنة جديداً يحاول ان يحل مكان مشروع الهيمنة الايراني الذي بدأ بالتداعي لاسباب كثيرة ليس اقلها العقوبات الدولية وآخرها القرار 1929، او الاهتزاز الكبير الذي شكلته الانتفاضة الخضراء اثر الانتخبات الرئاسية في حزيران 2009.

في كانون الثاني الفائت خلال زيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الرسمية الاولى لتركيا دعي والوفد المرافق الى تناول طعام العشاء في المقصف الخاص بالسلطان عبد المجيد في قصر توبكابي والمقفل امام الزوار والسياح، وقد جلسنا تحت لوحة ضخمة لعبد المجيد تصدرت القاعة. لم انس مهابة تلك اللحظة ولا كيف يعود التاريخ زائرا يفرض قواعده. فكيف عندما يكون التاريخ حقيقيا بخلاف تاريخ بعض "ولايات" يتخيل ورثتها انها ذات مرة كانت امبرطورية بينما لم تكن اكثر من "ولايات" من بين "ولايات" التي تشكلت منها كيانات ما بعد سايكس- بيكو!