//Put this in the section //Vbout Automation

هزيمة «الديوك» وساركوزي – عبدالله اسكندر – الحياة

يمكن للخبراء والمختصين في الشؤون الرياضية ان يكتبوا مجلدات في الأداء الفني للمنتخب الفرنسي في بطولة كأس العالم لكرة القدم المقامة في جنوب افريقيا. وهو أداء كان «فضيحة» وجلب «العار» و»الذل» لفرنسا، كما علَّقت الصحف الفرنسية غداة خروج المنتخب من المونديال.

ولا تكفي الجوانب الفنية في اداء المنتخب لتفسير خروجه من الدور الأول، على رغم كل ما قيل عن خطة المدرب وعنجهيته وسوء تفاهمه مع اللاعبين. فمثل هذا الكلام قيل عنه عشية المونديال السابقة، ولم يمنع ذلك من وصول المنتخب الى الدور النهائي وحصوله على لقب الوصيف في مواجهة ايطاليا التي احتفظت باللقب. فالذي تغيّر في منتخب «الديوك»، منذ اربعة اعوام، ينبغي البحث عنه في مكان آخر غير الجانب الفني. خصوصاً انه يضم نجوماً كباراً في عالم الكرة حققوا نتائج باهرة في الاندية التي يلعبون فيها، خارج فرنسا وداخلها. لكنهم لم يتمكنوا، هذه المرة، من ان يترجموا هذه المهارة في المنتخب الوطني، كما فعلوا عام 1998عندما حصلوا على الكأس.




ويبدو ان التغيرات التي شهدتها فرنسا منذ تلك السنة هي التي تحمل اجابات على التساؤل المتعلق بسوء اداء المنتخب.

الشرط الأول والأساسي لأي نجاح رياضي، خصوصاً في كرة القدم الأكثر شعبية في العالم، هو الاحتضان المعنوي المطلق الرسمي والشعبي. وكما هو معروف تتحدر غالبية لاعبي المنتخب الفرنسي من الضواحي الفقيرة للمدن الكبيرة، خصوصاً من ابناء الهجرة، من اصول افريقية ومغاربية. هذه الضواحي التي تعيش سوء فهم متبادل مع الرئيس نيكولا ساركوزي، منذ ان كان وزيراً للداخلية. فالثقة مفقودة من ابناء الضواحي بإدارة الرئيس، والرئيس لا يكن وداً لهؤلاء «المشاغبين»، كما وصفهم. وتغلب هذه النظرة السلبية الى الرئيس لدى معظم لاعبي المنتخب. وتشاء الظروف ان تأتي المونديال قبل انتخابات محلية فرنسية، رددت الحكومة خلال الحملة الانتخابية فيها شعارات اليمين المتطرف المتعلقة بالضواحي والهجرة. كما جاءت المونديال في ظل جدل، لم ينته بعد، افتعلته الحكومة في شأن اللباس الاسلامي والهوية الوطنية والانتماء، بما فسره الفرنسيون المتحدرون من الهجرة الافريقية المغاربية انه يستهدفهم، وان السياسة الحكومية تتجه الى اليمين اكثر فأكثر.

اذن، بدأ المنتخب الفرنسي، وهو الذي تأهل بصعوبة، تدريباته في ظل مناخ سياسي واجتماعي مشحون، وفي ظل ابتعاد مقصود ومحسوب من ساركوزي وادارته عن هذا المنتخب. حتى ان ثمة من تساءل عن كيفية ان يكون المنتخب فرنسياً وهو يضم اكثر من عشرة لاعبين داكني البشرة.

ولم تنفع نجومية بعض اللاعبين في تخفيف نقمة مضمرة عليهم، لا بل تحولت هذه النجومية لعنة عليهم. فهم متعجرفون ويعيشون حياة الحديثي النعمة، بفعل الأموال الطائلة التي يتقاضونها، مع ما ينطوي عليه ذلك من انحرافات في السلوك. حتى إن وزيرة الرياضة في الحكومة الحالية روزلين باشلو، وهي من القريبين الى ساركوزي، وصفت هؤلاء اللاعبين بأنهم مثل «قادة عصابات الاحياء». كما ان وزيرة اخرى هي راما ياد، الافريقية الجذور، والقريبة ايضاً من ساركوزي، دانت علناً التكاليف الباهظة التي تدفع لإسكان اللاعبين في احد فنادق جنوب افريقيا. فهذه الاجواء الصادرة من الجوارالأقرب الى ساركوزي، تكشف المسافة البعيدة التي اتخذها الرئيس من المنتخب استناداً الى العلاقة الملتبسة مع الضواحي وابناء الهجرة.

وشاءت الصدف ايضاً ان تنفجر فضيحة اخلاقية طالت بعض نجوم المنتخب، لا تزال امام المحكمة التي ستدين واحداً منهم على الأقل بتهمة إقامة علاقة جنسية مع قاصر. اذ كشف، قبل اسابيع من بدء المونديال، أن لاعبين يشترون خدمات بائعة هوى. لكن المثير في المسألة ان الفتاة المعنية كانت تحت الثامنة عشرة من العمر عندما بدأت تبيع هذه الخدمات، وأن لاعباً هو صانع الالعاب ونجم الدوري الالماني فرانك ريبيري كان يعلم انها قاصر عندما اشترى خدماتها. ومعلوم ان ريبري اشهر اسلامه قبل سنوات من اجل أن يتزوج من حبيبته المغاربية الأصل. وكان، بعد نهاية كل مباراة، يحرص على توجيه تحية الى زوجته الحبيبة. واكتسب صورة اللاعب الماهر والزوج الصالح. وجاءت الفضيحة لتقضي على الصورة الشعبية لهذا النجم ومعه زملاؤه في المنتخب، ولتنحدر صدقية اللاعبين، في نظر المشجعين، كأشخاص ونجوم، وليصدق فيهم وصف باشلو.

فما كان نموذجاً لاندماج ابناء المهاجرين في النسيج الفرنسي، قبل 12 سنة، في ظل رئاسة جاك شيراك ورئيس وزرائه الاشتراكي ليونيل جوسبان، بات الآن معضلة مطروحة على المستويات الاجتماعية والمدنية، في ظل رئاسة ساركوزي.