//Put this in the section //Vbout Automation

لبنان الحبشي – داود الشريان – الحياة

تعامل لبنان مع الفلسطينيين هذه الأيام ينطبق عليه المثل الشعبي «وين اذنك يا حبشي»، فهو دخل في مواجهة سياسية مع إسرائيل التي أطلقت تحذيرات للحكومة اللبنانية إذا أصرت على المضي في مشروع المبادرات المدنية للتضامن مع الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة، عبر إرسال «سفن حرية» جديدة. وبعض السياسيين اللبنانيين كان سعيداً بهذه المواجهة، وأصدر مطالبات لكسر حصار غزة، وبعض الصحافة يعيش نشوة المواجهة مع العدو الصهيوني الغاصب. المعركة المفتعلة في أولها، ونحن على موعد مع تسلية سياسية مثيرة في هذا الصيف.

أفضل من علق على هذه الشهامة اللبنانية ناشطة أجنبية تعمل في مجال إغاثة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، فهي قالت تعليقاً على حمى تسيير السفن اللبنانية الى غزة «أنتم تحبون فلسطينيي غزة، وتكرهون فلسطينييكم». كانت تريد أن تقول للبنانيين: «الأقربون أولى بالمعروف»، والحياة التي يعيشها سكان المخيمات في لبنان تصعب على إسرائيل، وكان حرياً بكم إرسال هذه المواد لسكان المخيمات الذين يعيشون أوضاعاً أسوأ بكثير من تلك التي يعيشها أهالي غزة. واستطراداً، كان يمكن للسيدة أن تقول: أنتم في لبنان لا تختلفون عن الآخرين، تريدون استخدام الفلسطينيين لأغراض سياسية، ولا تعنيكم القضية الإنسانية.




لو سألتني هذه السيدة عن رأيي في السفن اللبنانية المزمع إرسالها الى غزة، لقلت لها: لا تستغربي أيتها السيدة هذا السلوك المتناقض، ولا يدهشك تعامل النظام اللبناني مع الفلسطينيين بهذه القسوة والنخوة في آن. فلبنان يمنع الفلسطيني من العمل في اكثر من 70 مهنة، ويحرمه من التملك، والتنقل بحرية، لكنه في المقابل يرفع صوته من اجل النضال، ونحن منذ الأزل نعرف ان لبنان يحب الرقص في عرس غيره، وهناك في لبنان من تأذى من تلميع صورة تركيا، وفتح معبر رفح، فأراد ان يكون له في مولد السفن نصيب، ناهيك عن ان قضية السفن يمكن ان تصرف الأنظار عن قضايا إقليمية ومحلية، ولكل في هذه الحفلة مأرب ونصيب، فضلاً عن ان زعماء الطوائف في لبنان ماهرون في استخدام معاناة الفلسطيني في سجالاتهم ومعاركهم الداخلية.