//Put this in the section //Vbout Automation

(إنجازان) في صيف بلا حرب ولا كهرباء – رفيق خوري – الانوار

مجلس الوزراء يوحي أن تشمير الأكمام في ورشة العمل ممكن، ولو بالاضطرار بدل الخيار. فهو فاجأ نفسه واللبنانيين بما سمي (الوفاق الكهربائي) بعدما قطع صحراء الأجواء السياسية (المكهرب) ليصل الى التفاهم علي مشروع الموازنة للعام .2010 وهو تواضع في رد الفضل الكهربائي الى التعاون بين وزير الطاقة جبران باسيل وفريق رئيس الحكومة سعد الحريري. فضلاً عن المشاركة في تسجيل الأهداف في (المبارزة) النقاشية بين وزيرة المال ريا الحسن ووزير الاتصالات شربل نحاس. ولا شيء ينطبق على (الانجازين) أكثر من المثل اللاتيني القائل: (متأخر ولكن بجدية). مشروع الموازنة متأخر أشهراً، ومشروع التطوير الكهربائي متأخر سنوات.

أما الجدية، فإن مفاعيلها تحتاج الى وقت وجهد لتأخذ مكانها في مشروع موازنة العام 2011 والى أكثر من الوقت والجهد على مدى أربع سنوات بالنسبة الى الكهرباء. جدية النقاش الطويل في الموازنة لم تغيّر كل ما يجب تغييره. ولا مجال أصلاً لتغيير جذري في موازنة يقدر الخبير توفيق كسبار الرقم الحقيقي للعجز فيها بـ 7،5 مليار دولار. موازنة تبلغ كلفة الدين العام فيها 4 مليار دولار، أي 44% من الايرادات، وتأخذ الرواتب والأجور 4،3 مليار دولار، وهما يشكلان 82% من أرقام الموازنة. والباقي للاستثمار محدود.
والسياسة الضريبية المنافية للعدالة على حالها تقريبا.

وجدية الاسراع في الموافقة بالاجماع على المشروع الكهربائي تتطلب متابعة طويلة. فالمشروع (المتكامل) هو خليط من أمور في اليد ورهانات على أمور ليست في اليد. شيء يحتاج الى قوانين وقرارات وربما تعديلات دستورية. وشيء يتوقف على مفاوضات مع القطاع الخاص ومع دول. لكن المشروع مهمّ وحيوي ويستحق الدعم.


والسؤال ليس فقط عما بعد القرار وما الذي يسهّل أو يعرقل التطبيق بل أيضا عما كان قبل القرار. أليس كل ما على الخزينة تحمله لانجازه يوازي تقريبا خسائر مؤسسة الكهرباء في عام واحد، وهي في حدود 3،1 مليار دولار بمعدل 12 مليون دولار شهريا، ونصف مليون كل ساعة? أليس القسم الكبير من الدين العام الذي وصل الى 55 مليار دولار هو مجموع الخسائر السنوية للمؤسسة منذ التسعينات? لماذا تأخرت العهود والحكومات في معالجة الموضوع? هل كان سبب الامتناع عن الاصلاح هو فقط المصاعب والخلافات أم كان سياسة منهجية لوضع الجميع أمام خيار الخصخصة بأرخص الأثمان?


الأجوبة معروفة. لكن المهم ان خطوة الاصلاح بدأت. ونحن في صيف بلا حرب، رغم المخاوف، ولا كهرباء.