//Put this in the section //Vbout Automation

(معركة) تركيا و(حرب) أميركا – رفيق خوري – الانوار

وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو يستعيد أمنية الملك الراحل فيصل: الصلاة في المسجد الأقصى. والمقصود ليس مجرد صلاة. فالأتراك، على عكس السعوديين والعرب، كانوا قادرين على الصلاة هناك في ظلّ علاقاتهم الاستراتيجية مع اسرائيل التي احتلت القدس الشرقية مع الضفة الغربية وغزة والجولان في حرب .1967 والأزمة الحالية بين تركيا واسرائيل لم تصل الى حدود قطع العلاقات. المقصود هو الصلاة في المسجد الأقصى بعد قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وبالتالي تكريس كل الجهود للتوصل الى تسوية للصراع العربي – الاسرائيلي، فهل دقت ساعة التسوية أم ان العوامل المانعة لا تزال قوية? وما هي حدود الدور التركي في المرحلة الحالية حيث الأزمة المفتوحة مع اسرائيل بعد جريمتها ضد (أسطول الحرية)، والخلاف مع أميركا من أجل مساعدتها، كما يقول خبراء أتراك?

لا أحد يجهل بداية الطريق ونهايته. فالتركيز الآن هو على توظيف الجريمة الاسرائيلية في أمرين: أولهما تحقيق دولي ترفضه حكومة نتنياهو وتتحايل عليه بالتحقيق مع نفسها، وسط ترحيب أميركي والتباس أوروبي. وثانيهما رفع الحصار عن غزة، لا فقط بالمعنى الانساني بل أيضاً بالمعنى السياسي.
 
 
كيف? بالجمع بين حق الفلسطينيين وواجبهم في إطار الدعم الضروري لهم. حق الفلسطينيين في مطالبة العالم برفع الحصار من دون الوقوع في الفخ الاسرائيلي الذي تدعمه أميركا وأوروبا وعنوانه (الأمن مقابل الغذاء). أي (تحسين) صورة الحصار بدل رفعه. وواجب الفلسطينيين في أن يتحركوا بسرعة للمصالحة واستعادة الوحدة الوطنية. وليس ذلك، مع الأسف، ما يوحيه المشهد في غزة والضفة.

ولا مجال لإكمال الطريق من دون هاتين الخطوتين. فالمعركة تبدأ هنا وصولاً الى حرب التسوية. والدور التركي مهم جداً في هذه (المعركة) كما ان الدور الأميركي مهم جداً في هذه (الحرب). واذا كانت أنقرة تلعب أوراقها وتستخدم أسلحتها بدقة، فإن واشنطن تعاني نوعاً من (الحصار الاسرائيلي) لادارة الرئيس أوباما. حصار داخل الادارة وفي الكونغرس. وحصار ذاتي تفرضه الادارة على نفسها عشية الذهاب الى الانتخابات النصفية في الكونغرس والحرص على مراعاة اللوبي الاسرائيلي خوفاً من هزيمة الديمقراطيين.

لكن الأساس هو ما نفعله نحن. فالرهان على الدور التركي، برغم أهميته، في حاجة الى خيار فلسطيني وعربي واضح وحاسم. وليس من المعقول أن يبقى العرب جامدين حين تتغير المنطقة. ولا فرق، سواء كانت جريمة (أسطول الحرية) هي التي فتحت باب التغيير أم ان ظروف التغيير هي التي أعطت للحدث أبعاده الواسعة.