//Put this in the section //Vbout Automation

أي موقف قوي لبلد منقسم وحائر ؟ – رفيق خوري – الانوار

لا مفاجآت في ردود الفعل على الموقف أو اللاموقف اللبناني في مجلس الأمن. ولا أحد يعرف إن كانت حمّى (المونديال) الرياضي في جنوب افريقيا والاهتمامات والأضواء المسلطة على مذبحة (أسطول الحرية) وحصار غزة ستدفع الى تراجع الجدل الداخلي أو الى مراجعة الحسابات بعقل بارد. فكل شيء كالعادة: مواقف يختلط في التعبير عنها ما هو وطني وما هو ايديولوجي وما هو واقعي وما هو مفتوح على أبعاد عربية وإقليمية ودولية. الفريق الذي أراد التصويت ضد القرار 1929 يقود جبهة الهجوم. والفريق الذي آثر الامتناع عن التصويت يقف على خط الدفاع. ولن يتغير شيء، لا بالهجوم ولا بالدفاع.

ذلك أن الأمر الطبيعي هو أن يطلب كل لبناني أو يتمنى أن يكون الموقف قوياً في معركة كبيرة يتأثر بها لبنان بأكثر مما يستطيع التأثير فيها. وهو أيضاً النقاش الموضوعي في ما حدث في مجلس الوزراء ومجلس الأمن وما كان يجب ان يحدث أو يمكن أن يحدث. لكن السؤال البسيط هو: من أين يأتي الموقف القوي حين يكون لبنان منقسماً في الداخل الى أكثر مما ظهر في مجلس الوزراء، وحائراً في أمر الضغوط المتناقضة التي تأتيه من عواصم لا قدرة له على الخيار بينها، بصرف النظر عن الرغبة? وكيف يواجه لبنان (صدام الارادات) الاقليمية والدولية وهو ثقيل الأحمال في ادارة شؤونه المحلية الملحة، بحيث يصعب الحديث عن موقف قوي في الداخل?





أليس صوت السجال حول الانتخابات البلدية بعدما انتهت معاركها أعلى من صوت المطالبين بحمايتنا من الغذاء الفاسد والدواء المزور والشراب المغشوش? أليس من الظواهر النادرة في أي بلد ان نتحزب بحماسة للفرق الخارجية المشاركة في (المونديال) بحيث أصبح لبنان غابة لأعلام الدول الأجنبية? وما الذي يستطيعه الوطن الصغير حين يبدو كأن المطلوب منه في واقع الشلل السياسي ان يسجل هدفاً مهماً له دوي في (المونديال الديبلوماسي) الذي انتهى في مجلس الأمن?


لا أحد يجهل ان لبنان في حاجة الى الجميع، وبالتالي الى توازن دقيق في علاقاته العربية والإقليمية والدولية. من الدول المانحة الى الدول المشاركة في قوات (اليونيفيل) في الجنوب، مروراً بمجلس الأمن الدولي صاحب القرار 1701 الذي أنهى عدوان اسرائيل عام 2006 وترك الوضع مفتوحاً على مخاطر حرب أخرى. ومن الأشقاء العرب الى الأصدقاء الإقليميين وفي الطليعة تركيا وايران. فلا هو قادر على دفع ثمن الخيار بين أميركا وايران. ولا هو يستطيع إغضاب أي منهما.
وتلك هي المسألة.