//Put this in the section //Vbout Automation

وقائع من اجتماعات رئيس الحكومة مع الأسد وبرّي وفريق عمله – ابراهيم الأمين – الأخبار

يواجه الرئيس سعد الحريري أزمة مزدوجة هذه الايام. تعرّض قبل مدة لمساءلة من مصر عن حقيقة ما يقوم به مع حزب الله وسوريا. وتعرّض قبل أيام لخطة احتواء من فريق عمله المقرب تحت عنوان: أنت فؤاد السنيورة وفؤاد السنيورة أنت. والقصد، منع الحريري من الانزلاق نحو فخّ قوى الفريق الآخر، الذي يريد إجراء مقايضة معه: نعطيك مقابل تخليك عن السنيورة. وفهم الحريري الأمر كما هو. لكن مواجهة ملف الموازنة وغيره، دفعته الى السؤال عن المخارج. اعتقد بداية انه يمكن إنضاج تسوية كيفما اتفق داخل مجلس الوزراء، بالتوافق مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

حسابات عدة أجراها الحريري، انتهت معه الى ضرورة إيجاد الرابط في العلاقة بين الملفات الخارجية والملفات الداخلية. وهو وجد في زيارة واشنطن مناسبة للإمساك بطرف الخيط. بعد عودته سارع الى طلب موعد عاجل من الرئيس السوري بشار الأسد. لم يعد يسمع في محيطه همساً اعتراضياً، ولم يعد يرى وجوهاً مكفهرة وشفاهاً مقلوبة. بل على العكس، فإن مساعديه صاروا يعدّون له حقيبة السفر مع جدول أعمال يبدأ بالعبارات الكبيرة، وينتهي بلائحة المطالب التي تخص الحريري داخلياً.




قال الحريري للأسد إن الأمور جيدة على صعيد الموقف من القضايا الاقليمية. جدّد أمامه أن العالم لا يثق بإسرائيل، وأن هناك تململاً اميركياً.

 قال انه اوضح بطريقته الموقف من ملف صواريخ المقاومة. لكنه سارع الى اثارة الملف الداخلي. وقال للأسد انه يحتاج الى دعمه في تسهيل عمل الحكومة. والدعم يقضي ان يمارس الاسد ضغوطاً على رئيس المجلس نبيه بري وعلى حزب الله ومن خلالهما على ميشال عون، وانه يريد انجاز ملف الموازنة في اسرع وقت والسير في تعيينات ادارية وامنية.

لم يكن الاسد يحتاج لاكثر من الاستماع، قبل ان يلفت انتباه ضيفه الى ان سوريا لا تريد التدخل في لبنان على الاطلاق، وهي لا تريد ان تكون محرجة امام احد لا في لبنان ولا في الخارج من الذين عادوا للحديث عن دور سوريا في لبنان. وأنهى الاسد مداخلته بتأكيد اهمية الوحدة الوطنية، وبنصيحة للحريري بالاجتماع مع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وبحث الامور معه ومع بقية قادة المعارضة.

عاد الحريري الى بيروت، ووجد انه لا مناص من مواجهة الامر بطريقة من اثنتين: إما المواجهة وإما الذهاب نحو تسوية، سواء في ملف الموازنة او الملفات الاخرى، خصوصاً بعد اثارة الرئيس نبيه بري موضوع الـ11 مليار دولار، او النفقات من خارج الموازنة التي صرفتها حكومات ادارها الرئيس فؤاد السنيورة.

توجّه الحريري الى رئيس المجلس النيابي، وأثار معه الموضوعات من زوايا عدة، بينها انه لا يمكن تحميل حكومته الحالية كل مآسي المرحلة السابقة، حتى ولو كان فريقه السياسي هو من تولى ادارة الحكم، لكن المعارضة كان لها دورها ايضاً. وطلب الحريري من بري فتح آفاق التعاون في تفعيل العمل الحكومي، وحذره من ان ما يثيره الوزير شربل نحاس إنما يستهدف الكل لا فريقاً دون الآخر، مشيراً إلى اموال مجلس الجنوب ضمناً. وقد فسّر كثيرون المواجهة التي حصلت في آخر جلسة بين نحاس ووزير الصحة محمد جواد خليفة بأنها تعبير عما لفت الحريري انتباه رئيس المجلس إليه.

لكن اوساط رئيس المجلس تنفي هذا الامر وتشير الى ان بري لم يرفع عن نفسه او عن حلفائه المسؤولية عن المشاركة في إنفاق الـ11 ملياراً. ورد على اتهام الحريري بأن هناك محاولة لاعدام الرئيس فؤاد السنيورة بالقول: ما نريده من السنيورة ان يخرج ويقول لكل اللبنانيين كيف صرفت هذه المليارات، سواء علينا او على غيرنا. وبعدها نقفل صفحة ونفتح صفحة جديدة.

وأشارت اوساط بري الى ان الحريري اثار موضوع التعيينات الادارية. وعبّر بري عن الحاجة الى انجازها ولكن الامر يجب ان يتم بعد اقرار الموازنة وحسم موضوع الـ11 مليار دولار. علماً بأن الحريري يعرف ان بري مهتم بهذا الملف من زواية ملء شواغر في القضاء وانجاز ملف المحافظين الى جانب امور اخرى. ولفتت الاوساط الى ان الحديث تناول ايضاً موضوع الاتفاقية الامنية، حيث بدا الحريري منزعجاً من اعلان بري تبنّيه التقرير الذي اعده رئيس لجنة الاتصالات النيابية النائب حسن فضل الله. لكن بري حاول معالجة الامر من زاوية اخرى، بعدما كان قد اقنع رئيس الجمهورية ميشال سليمان بأنه يمكن مجلس الوزراء اعادة النظر في الاتفاقية لكونها تضمنت تجاوزاً لصلاحيات رئيس الجمهورية في ما خص المفاوضات والمعاهدات الدولية، وهو الامر الذي كرره بري امام الحريري الذي لم يقتنع.

خطة للسنيورة… في قريطم

وبينما كان الحريري يتنقل ويبحث في جميع الملفات، كان الرئيس فؤاد السنيورة يستنفر ماكينته في تيار المستقبل وفي محيط رئيس الحكومة الى جانب فريقه النافذ داخل الحكومة نفسها. وهو طلب من الحريري عقد اجتماع ضيق للاركان طالباً مشاركة وزيري المال السابقين محمد شطح وجهاد ازعور.

السنيورة كان قد اعد بياناً ورداً مفصلاً على موقف رئيس المجلس من الـ11 ملياراً. لكنه عدل عن اصداره في اللحظة الاخيرة، جراء نصيحة مستعجلة افادته بأن ذهابه بنفسه الى السجال سيحقق هدف بري والفريق الآخر بتحميله مسؤولية كل ما حصل في الفترة السابقة. وافادته النصيحة بأن يعمل على اشراك الحريري في تحمل المسؤولية، من خلال اقناعه بأن الحملة تستهدف المشروع لا شخص فؤاد السنيورة، ولا سيما ان الاخير اكتشف انه محل اجماع عدد غير قليل من القوى السياسية:

 هو يعرف ان الرئيس بري كما الرئيس ميشال عون كما حزب الله يفضلون الشيطان عليه، وان التغيّر الجذري العلني الوحيد من جانب النائب وليد جنبلاط كان في اتجاه اعلان الاخير ان العلة تكمن في فؤاد السنيورة وبعض محيط الحريري لا في شخص رئيس الحكومة، وان رئيس الجمهورية ميشال سليمان، يريد الابتعاد عن كل المناخ الانقسامي الذي كان السنيورة ابرز عناوينه.

استجاب الحريري لطلب السنيورة، وطلب اعداد اجتماع تردد انه كان ضيقاً للغاية، وجمع بعض المعنيين بالملفات الاقتصادية الى جانب آخرين، وان البحث انطلق من قاعدة وضعها السنيورة، وتقوم على اعتبار الحملة السياسية الحاصلة تحت عنوان الاتفاقية الامنية بين قوى الامن الداخلي والولايات المتحدة، كما عنوان الـ11 مليار دولار، تستهدف النيل منه بصفته ممثل فريق المستقبل وفريق 14 آذار. وطلب ان تتولى كتلة نواب المستقبل، الى جانب قيادات 14 آذار، الرد على الحملة وعدم الاكتفاء بردود تقنية باردة.

وبحسب مطلعين على جوانب من هذا الاجتماع، فإن خطة السنيورة وفريق الحريري تقضي بالآتي:

أولاً: اعتبار تبني الرئيس بري تقرير النائب فضل الله في ملف الاتفاقية الامنية امراً غير قانوني وغير دستوري، وانه يجب القيام بحملة انطلاقاً من كون تقرير فضل الله لم يكن قيد اطلاع اكثر من عشرة نواب معنيين بالعمل عليه.

ثانياً: اطلاق حملة اعلامية متواصلة وسياسية ضد العماد ميشال عون وضد وزيره شربل نحاس من زاوية العمل على تعقيد العمل الحكومي، وأن وزير الاتصالات يرتكب مخالفات قانونية ودستورية.

ثالثاً: تحذير حزب الله وإشعاره بأنه مسؤول عما يجري من قبل حلفائه، والطلب الى سمير جعجع معاودة حملته على سلاح المقاومة باعتبار أن الحملة سياسية ويجب الضرب على الرأس في الجهة المقابلة.

رابعاً: شن حملة اعلامية وسياسية مركزة تقوم على هدف اسقاط رقم الـ11 ملياراً من اذهان الناس، وإعادة الاعتبار الى ملفات خلافية، ولا سيما تحميل قوى الفريق الآخر مسؤولية عدم اقرار الموازنات بسبب اقفال المجلس النيابي وتنفيذ الاعتصام بالاضافة الى الانسحاب من الحكومة، والاشارة الى ان الرئيس بري كان ابرز المستفيدين من خلال الموازنة المستمرة الانفاق لوزير الصحة محمد جواد خليفة.

خامساً: العودة الى الحديث عن آثار حرب تموز عام 2006 على الوضع الاقتصادي، وعن ان قسماً من الانفاق تم وفق حالة طوارئ بسبب الحاجة الى ازالة آثار هذه الحرب والغمز من جديد من مسؤولية اطراف لبنانيين عن اندلاع هذه الحرب.

وبحسب مطلعين، فإن السنيورة نجح حتى الآن في اقناع الحريري بأن يتولى امر الدفاع والمواجهة، وبالتالي محاولة احراج القوى الاخرى لطي ملف قرارات حكومات السنيورة لمرة اخيرة. لكن الذي لم يحسم في هذا الاجتماع هو طريقة التعامل مع الجوانب القانونية من الملف.