//Put this in the section //Vbout Automation

بوجي قانوني غير قانوني – ثائر غندور – الاخبار

سهيل بوجي. النائب ميشال عون وفريقه السياسي، يعتبران أن شغله منصب الأمين العام لمجلس الوزراء غير قانوني. رئاسة الوزراء تتمسّك به، وترى أنه قانوني. هنا دراسة قانونيّة لأحد أعضاء المجلس الدستوري سابقاً، يخلص فيها إلى عدم قانونيّة وجود بوجي

يوماً بعد آخر، يتفاعل السجال القانوني حول شرعيّة بقاء د. سهيل بوجي في موقع الأمين العام لمجلس الوزراء. رئيس تكتّل التغيير والإصلاح ينتقد هذا الأمر ويعتبره غير قانوني، فيما تردّ عليه رئاسة مجلس الوزراء باعتبار الأمر أكثر من قانوني، وهي ارتكزت في ردّ سابق لها بالقول إن انتداب بوجي تم بالاستناد، إضافة إلى الأحكام العامة الواردة في نظام مجلس شورى الدولة، إلى الأحكام الخاصة المتعلقة بأصول التعيين في رئاسة مجلس الوزراء المحددة بموجب مشروع القانون المنفذ بالمرسوم رقم 10618 تاريخ 11 آب 1975 (تعديل ملاك المديرية العامة لرئاسة الجمهورية وملاك المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء) ولا سيما المادة الثامنة منه التي تنص على ملء الوظائف في ملاك المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء عن طريق الانتداب من الإدارات العامة والمؤسسات العامة، وذلك بمرسوم «تحدد فيه مدة الانتداب ويمكن أن يكون الانتداب لمدة غير محدودة».

أضافت إن المرسوم رقم 4340 تاريخ 11 كانون الأول 2000 نصّ في مادته الأولى على ما حرفيّته: «انتدب السيد محمد سهيل بوجي المستشار في مجلس شورى الدولة للقيام بمهام وظيفة مدير عام رئاسة مجلس الوزراء (مركز شاغر)».
ورأت رئاسة مجلس الوزراء أنه لم يُحدد في متن مرسوم تعيين بوجي أي مدة لانتدابه للوظيفة التي عيّن فيها، بحيث أتى الانتداب لمدة غير محددة وفقاً للأحكام الخاصة المتعلقة بالانتداب إلى رئاسة مجلس الوزراء. ومن المسلم به قانوناً أن النصوص الخاصة تتقدم بالتطبيق على النصوص العامة».

ويعزو البعض أسباب تمسّك رئاسة مجلس الوزراء ببوجي إلى دوره الفعّال في إدارة ملفّات مجلس الوزراء، فهو قانوني يعرف أي مواضيع تخالف القانون وأيّها لا يُخالفه، ويمتاز بإيجاد الفتاوى القانونيّة التي تُشرّع ما هو غير قانوني. ويُشير العديد من السياسيين إلى تسلّط بوجي في منصبه، وهو الذي لا يردّ على اتصالات الكثيرين به، وقد بدأ يطاله النقد من المقرّبين منه ومن داخل تيّار المستقبل حتى.
بوجي الذي يؤدي دور «الدينامو» في مجلس الوزراء، ويُنظّم أوراق المجلس ويوزّع جدول أعماله على الوزراء رغم أن المادة 4 من مرسوم تنظيم أعمال مجلس الوزراء (الرقم 2552 الصادر بتاريخ 1 آب 1992) تنص على أن رئيس مجلس الوزراء يضع جدول الأعمال ويوزّعه على الوزراء. وهكذا، فإن بوجي يملك القدرة على وضع أي مشروع في «الدرج»، لأنه لا يُمكن أن يُطرح أي موضوع من خارج جدول الأعمال إلّا إذا طرحه رئيس الجمهوريّة أو رئيس الحكومة. ويُشير عدد لا بأس به من الوزراء إلى عدم قدرتهم على طرح قضايا معيّنة لأنها غير موجودة على جدول الأعمال.

ويلفت أحد الوزراء إلى أن وجود بوجي يُعدّ ضرورياً للحريري، لأنه يُمثّل مفتاح نجاحه في الإدارة، ويلجأ إليه الحريري في كلّ صغيرة وكبيرة في الجلسة، «ويُمكن الرجل أن يُعطيك السرد التاريخي لمرسوم عمره 10 سنوات». وفي الوقت عينه، يُشير إلى قدرة بوجي على تأجيل عرض مشروع مرسوم على مجلس الوزراء لمدّة سنة على الأقل، وذلك عبر إجراءات روتينيّة إداريّة، ويُمكنه أن يضعه على جدول أعمال أول جلسة لمجلس الوزراء. ولا تنحصر القدرات «الانتقاميّة» لبوجي، من وزير ما في تأجيل طرح مشروع مرسوم، بل يُمكنه أن يضع مشروع مرسوم فيه خطأ ما على جدول أعمال أقرب جلسة، لفضحه أمام زملائه الوزراء، بدلاً من إعادته إلى الوزارة لتصحيحه.

أحد القضاة السابقين في المجلس الدستوري وضع قراءة قانونيّة لعمليّة انتداب الموظفين، شرح فيها كيف أن وجود بوجي بات غير قانوني.
وقد رأى القاضي أنه للإجابة عن هذا السؤال لا بد من بحث هذا الموضوع في ضوء الأحكام التي ترعى الانتداب بصورة عامة من جهة، والانتداب إلى رئاسة مجلس الوزراء من جهة ثانية، وانتداب قضاة مجلس شورى الدولة من جهة ثالثة وأخيرة.

في ما يخصّ الانتداب العام، يُشير القاضي إلى أن الانتداب بمفهوم المادة 46 من نظام الموظفين الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 112 تاريخ 12 حزيران 1959 هو «إعفاء الموظف مؤقتاً من مهمات وظيفته الأصلية وإسناد مهمة أخرى إليه مع احتفاظه بحق تقاضي راتبه وبحقه في التدرج والترقية والترفيع في إدارته الأصلية». يُضيف إن المادة 47 من نظام الموظفين حصرت الحالات التي يجوز فيها الانتداب باثنتين:
ـــ الانتداب للتخصص في فرع من الفروع التي تحتاج الإدارة فيها إلى اختصاصيين جدد.
ـــ انتداب الفنيين من وزارة الى وزارة بعد موافقة الوزارتين المعنيتين.

ويلفت إلى أن السلطة التي يحق لها انتداب الموظف هي السلطة الصالحة لتعيينه في الأصل، كما لم يحدد نظام الموظفين أي مدة للانتداب، وترك للسلطة الصالحة لتقرير الانتداب أمر تحديد هذه المدة في كل حالة على حدة.
أمّا في ما يخصّ الانتداب الى رئاسة مجلس الوزراء، فقد نصت المادة 8 من مشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ بموجب المرسوم رقم 10618 تاريخ 21 آب 1975 والمتعلق بتعديل ملاك المديرية العامة لرئاسة الجمهورية والمديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء على ما يأتي:
المادة 8:
ـــ تحديد سلسلة فئات ورتب ورواتب وظائف ملاك المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء وفاقاً للجدول رقم (3) الملحق بهذا القانون.
ـــ تطبّق على وظائف المهندسين والرسام سلسلة الفئات والرتب والرواتب والنقل ويتقاضى المهندسون تعويض الاختصاص المحدد في الفقرة الأولى من المادة 22 من المرسوم الاشتراعي رقم 112 تاريخ 12 حزيران 1959 (نظام الموظفين).
ويمكن ملء هذه الوظائف عن طريق الانتداب من الإدارات العامة والمؤسسات العامة. ويجري الانتداب بمرسوم بناءً على اقتراح رئيس الوزراء المختص، تحدد فيه مدة الانتداب ويمكن أن يكون الانتداب لمدة غير محدودة.
لذلك، فإن الانتداب الى رئاسة مجلس الوزراء يتميز بما يأتي:
ـــ يقتصر على المهندسين والرسامين، أي على موظفين فنيين.
ـــ يمكن أن يكون من المؤسسات العامة، إضافة الى الإدارات العامة.
ـــ يمكن أن يكون لمدة غير محدودة.
أمّا في ما يتعلّق بانتداب قضاة مجلس شورى الدولة، فقد نصت المادة 16 من مشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ بموجب المرسوم رقم 10434 تاريخ 14 حزيران 1975 وتعديلاته (نظام مجلس شورى الدولة) على أنه يمكن انتداب المستشارين والمستشارين المعاونين لمختلف الوظائف لدى الوزارات أو الإدارات أو المؤسسات العامة أو البلديات، وأنه يجري الانتداب بمرسوم بناءً على اقتراح وزير العدل وموافقة رئيس مجلس شورى الدولة، ولا يمكن أن تتجاوز مدة الانتداب أكثر من ست سنوات طوال فترة ممارسة القضاء. كما لا تطبق الفقرة السابقة على القاضي المنتدب الى إحدى هيئات وزارة العدل، ولا يجوز في أي حال أن يتجاوز عدد المنتدبين من كل فئة ثلث العدد الملحوظ في الملاك.

ويتميّز انتداب قضاة مجلس شورى الدولة بما يأتي:
ـــ يقتصر على المستشارين والمستشارين المعاونين.
ـــ يمكن أن يكون الى المؤسسات العامة والبلديات إضافة الى الإدارات العامة.
ـــ محدد بمدة ست سنوات على الأكثر طيلة فترة ممارسة المستشار أو المستشار المعاون للقضاء.
ـــ مشروط بعدم تجاوز عدد المنتدبين من كل فئة ثلث العدد الملحوظ في الملاك.
وخرج القاضي بخلاصة مفادها أن انتداب القاضي سهيل بوجي إلى رئاسة مجلس الوزراء لإشغال وظيفة المدير العام لرئاسة مجلس الوزراء، وبالتالي مهمة الأمين العام لمجلس الوزراء، لا يخضع إلا لأحكام نظام مجلس شورى الدولة، ولا سيما المادة 16 منه، نظراً إلى أن هذا النظام هو بالنسبة الى نظام الموظفين بمثابة النص الخاص الواجب التطبيق في حال تنازعه مع النص العام الذي هو نظام الموظفين. والأحكام الخاصة بالانتداب الى رئاسة مجلس الوزراء لا تسري على حالة انتداب القاضي سهيل بوجي لأنه ليس مهندساً أو رساماً.
وعليه، فقد انتهت مدة انتداب القاضي سهيل بوجي لإشغال وظيفة مدير عام ـــــ الأمين العام لمجلس الوزراء، ويكون البيان الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء، دفاعاً عن بوجي «بمثابة تحريف للوقائع والقانون».
الرفاعي: أوقفوا راتب بوجي
يشغل القاضي سهيل بوجي حالياً، إضافةً إلى منصبه كأمين عام لمجلس الوزراء، المهمات الآتية: عضو مجلس إدارة صندوق تعاضد القضاة، رئيس اللجنة الخاصة للمدارس المجانية في وزارة التربية والتعليم العالي، مفوض الحكومة لدى المجلس الوطني للبحوث العلمية، ومفوض الحكومة لدى صندوق تعاضد القضاة الشرعيين.

وبوجي حائز دكتوراه دولة في القانون العام من جامعة باريس (XII) مع تهنئة اللجنة الفاحصة في عام 1977، وهذا ربما ما دفع الخبير القانوني حسن الرفاعي إلى دعوة وزير العدل إبراهيم نجار ووزير التنمية الإدارية محمد فنيش ورئيس مجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر، إلى وقف صرف رواتب بوجي وملحقاتها، إذ نشرت وكالة الأنباء المركزيّة في 17 أيّار الماضي نقلاً عن الرفاعي أن بوجي هو «المسؤول الوحيد عن معرفة تاريخ انتهاء انتدابه، أي في 12 كانون الأول من عام 2006، كما أنه المسؤول الوحيد عما ينتج من عدم التحاقه، وفي هذه الحال، يوجب القانون اعتباره مستقيلاً حكماً بعد مضيّ 15 يوماً على تاريخ انتهاء مدة انتدابه».