//Put this in the section //Vbout Automation

تخيّلوا من جديد: أسرى لبنانيّون لدى تل أبيب – يحيى دبوق – الاخبار

يختلف بالنسبة إلى إسرائيل أن تكون البواخر المتّجهة نحو غزّة تحت شعار العمل لفكّ الحصار، لبنانيّة أو تركيّة، وإذا كانت قد تصرّفت مع بواخر «حليفها» على هذا النحو «المرمري»، فكيف سـ«تواجه» بواخر بلد حزب الله؟

تدرك إسرائيل أن رسائل التهديد الموجهة إلى لبنان، لن تمنع منظمي حملة التضامن الجديدة مع قطاع غزة، من إرسال سفينتي المساعدات المعلن عنها أخيراً. رغم ذلك، تواصل إرسال التهديدات بوتيرة متسارعة، مع اقتراب انطلاقة السفينتين. يشارك في حملة التهديد عواصم الدول الأوروبية، وبطبيعة الحال الولايات المتحدة، التي «نصحت» بتجنب عواقب أية محاولة لكسر الحصار عن قطاع غزة، انطلاقاً من لبنان.

بالطبع، لا مصلحة لإسرائيل في أن تحاول سفن مساعدات إضافية كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وتحديداً من جانب لبنان، في ظل شبه التسوية التي بدأت تتبلور أخيراً، والتي تتوافق إلى حد كبير مع الموقف والمصلحة الإسرائيليتين، إن لجهة لجنة التحقيق التي أقرتها تل أبيب أخيراً، أو لجهة فك الحصار عن القطاع. ووصول سفينتين جديدتين من لبنان قد يضرب التسوية المتبلورة، التي من شأنها أن تنهي الضغوط القائمة على إسرائيل، وبالتالي إبقاء الحصار على حاله من ناحية فعلية.

ربما كانت المجزرة على متن السفينة التركية قد أوجدت بيئة ملائمة للعمل على فك الحصار عن فلسطينيي القطاع، إلا أن هذه البيئة تستند أساساً إلى التفاعلات الدولية التي أعقبت طريقة التعاطي التركي مع المجزرة، لا المجزرة نفسها أو نتائجها المباشرة، إذ لم تكن ردود الفعل الدولية الشاجبة، من ناحية التصريحات الصادرة عن عواصم الدول الفاعلة دولياً، قد وصلت إلى حدود الضغط الفعلي باتجاه فك الحصار عن قطاع غزة، بل كانت شبيهة بردود فعل دولية شاجبة تقليدية، في أعقاب أي اعتداء إسرائيلي آخر شهدته المنطقة في الماضي… «المهارة» التركية في استخدام الموضوع، والإصرار على إبقاء مفاعيلها قائمة من أنقرة، أحرجا تل أبيب كثيراً، وعلى نحو أساسي لخصوصية العلاقات وأهميتها مع تركيا، وأحرجا أيضاً أصدقاء إسرائيل ودفعاهم للضغط عليها باتجاه فك الحصار… أمّا «المهارة» الإسرائيلية المقابلة، فقد عمدت إلى التسويف والمماطلة وكسب مزيد من الوقت، طلباً لتهدئة ردات الفعل الدولية وحرف الضغوط عنها، نحو المساجلة بما يتعلق بوجوب إقرار لجنة تحقيق دولية أو إسرائيلية أو عدم إقرارها، ومدى صلاحيات هذه اللجنة وفاعلية خلاصات النتائج الصادرة عنها، ما شتّت الضغوط على إسرائيل باتجاهات عدة، وحرفها نسبياً عن مطلب فك الحصار.

في موازاة «الحركة» الإسرائيلية المضادة، جاءت المواقف العربية، في معظمها، خجولة جداً وغير متفاعلة مع الموقف التركي، الذي بقي اللاعب الفعلي شبه الوحيد في هذه المواجهة، الأمر الذي مكن تل أبيب من المراهنة على تلقي الضغوط وتقليص تداعياتها السلبية إلى حدودها الدنيا: لجنة تقصّي حقائق إسرائيلية، لا دولية، وبـ«لا أسنان»، ورفض فك الحصار عن غزة باتجاه تخفيفه إلى حدود معقولة إسرائيلياً، وتتوافق مع مطالب تل أبيب. والقرارات الإسرائيلية في هذا الاتجاه، التي يبدو أن بعضها لم يقر فعليّاً، لاقت ردود فعل دولية مرحّبة وسريعة جداً، ما يثير علامات تساؤل كبيرة، عن موقف الدول الأوروبية التي تدّعي دعمها لفك الحصار عن الفلسطينيين.

انطلاق السفينتين من لبنان، يعني إبقاء قضية الحصار على قطاع غزة هي القضية الأساس، على نقيض مما تريده وتطمح إليه إسرائيل، وبالتالي لدى تل أبيب خشية فعلية من أن يؤدي «الأسطول اللبناني» إلى إسقاط المسار المتبلور حالياً، باتجاه استبدال الحصار بالتخفيف منه، الأمر الذي يفسر ارتفاع منسوب التهديدات الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية، إلى حد شبه التهديد بحرب مع لبنان في حال انطلاق السفينتين من لبنان. وما الاستنفار الرسمي والدبلوماسي والإعلامي والعسكري في إسرائيل، إلا انعكاس لحقيقة التأثير السلبي لقرار منظمي حملة المساعدات، على المساعي الإسرائيلية التي بدأت تتلمّس نتائجها فعلياً في ما يتعلق باحتواء الضغوط القائمة عليها، ما يعني أن توقيت إرسال السفينتين، كان قراراً موفّقاً جداً لناحية التوقيت.

في إطار الحملة الإسرائيلية لترهيب منظمي القافلة المنطلقة من لبنان، يبدو أن لدى تل أبيب توجهاً لإفهام الطرف الآخر، وعناصر الضغط الدولية في آن واحد كي تندفع للضغط على لبنان، بأنها قد قرّرت بالفعل العمل على التصدي بالقوة العسكرية للسفينتين، تماماً كما حدث مع سفينة مرمرة بل وأكثر من ذلك، وفي هذا الإطار تقوم تل أبيب بكل ما يلزم كي تظهر أنها تعمل على إعداد مشروعية داخلية ودولية لتوجيه هذه الضربة، استعداداً لتنفيذها فعلياً. وقد حملت الرسائل الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية، كما وردت على لسان مسؤولين إسرائيليين أو من خلال تسريبات منسوبة إلى مصادر عسكرية وسياسية، الإشارات الآتية:

حمّل وزير «الدفاع» الإسرائيلي الحكومة اللبنانية المسؤولية عما قد يحصل، محذراً من إمكان حدوث «مواجهة عنيفة وخطيرة بين البلدين»؛ رأى وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أن إرسال السفن من لبنان هو عمل عدائي، وليس استفزازياً كما كان عليه الأمر في الرحلات البحرية السابقة. أما نائب وزير الخارجية داني أيالون، فشدد على أن «السفينتين تحملان على متنيهما عناصر من حزب الله ومتطرفين آخرين»، فيما قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن «الجهات الأمنية المختصة تتهيأ لاحتمال وجود انتحاريين على متني السفينتين». بينما قالت مصادر عسكرية لمراسل القناة الثانية الإسرائيلية أول من أمس، إن تل ابيب «أرسلت تهديداً واضحاً لبيروت: لستم تركيا التي لا تزال دولة صديقة، وقد رأيتم كيف انتهى الأمر معهم، ففكروا ماذا سيجري مع أسطولكم».

في موازاة ذلك، أن تعطي إسرائيل الأوامر والتعليمات لوحداتها العسكرية كي تتهيأ لمواجهة السفينتين، هو أمر مفهوم وقائم، لكن أن تعمد إلى تظهيره وتظهير تفاصيله في الإعلام، فالواضح أن القصد منه هو محاولة ترهيب وثني منظمي حملة المساعدات الآتية من لبنان، عن المضي قدماً في مساعيهم. فالحرج والضرر لدى إسرائيل كبيران جداً، والصراخ يوازيهما أيضاً.

في إطار القراءات الإسرائيلية لنتائج المجزرة على متن سفينة «مرمرة»، التي لم تجر الاستفاضة بها كثيراً في إسرائيل لحساسيتها تجاه الأتراك ومنعاً من تردٍّ إضافي في العلاقات مع أنقرة، فإن المجزرة أسهمت في إعلاء منسوب الردع لدى الطرف الآخر، وأفهمت من يريد تنظيم حملة مشابهة في المستقبل لكسر الحصار عن قطاع غزة، أن إسرائيل لن تتوانى عن استخدام القوة لتحقيق مصالحها، ومهما كانت الأثمان… وبحسب إحدى التعبيرات الإسرائيلية، فقد فهم الآخرون أن «هؤلاء اليهود مجانين وقتلة»، وبالتالي يجب الامتناع عن مواجهتهم. في هذا الإطار، تأتي السفينتان القادمتان من لبنان، لتكسرا هذه المعادلة.

بغض النظر عما تقوله أو لا تقوله تل أبيب، فمن الصعب على أي أحد في إسرائيل أو في لبنان أو في المنطقة، أن يرى إمكان تجرؤ البحرية الإسرائيلية على استهداف أسطول حرية جديد على شاكلة الاستهداف الأخير لسفينة مرمرة، وأكثر من ذلك لأنه أسطول آتٍ من لبنان، فقد تكون ردود الفعل الدبلوماسية والسياسية، لا العسكرية، على المجزرة الأخيرة محرجة بالفعل لإسرائيل، لكن الردود على استهداف سفن آتية من لبنان، وعلى متنها لبنانيين، قد تكون من نوع آخر، وهذا ما تدركه إسرائيل جيداً، وخصوصاً أنها تتحدث عن إمكان أسر ناشطين على متنها… فتخيّلوا أن يكون لدى تل أبيب، من جديد، أسرى لبنانيون.
 
«رياح السماء 8» تهديد إسرائيل للسفن اللبنانيّة
 
ذكرت صحيفة «معاريف» أمس، نقلاً عن مصادر عسكرية إسرائيلية، أن «سلاح البحرية قد استكمل استعداداته للتصدي للسفن التي تنوي الانطلاق من لبنان باتجاه قطاع غزة». وكشفت أنه «تُليَ أمر العمليات الخاص بعملية الاستيلاء المحتملة على السفينتين اللبنانيتين، على عناصر وحدة شييطت 13، في قاعدة سلاح البحر في عتليت (شمال فلسطين المحتلة)، بحضور قائد البحرية اللواء أليعازر ماروم، وقد أطلق على عملية الاستيلاء على السفينتين، اسم رياح السماء 8».

وصرّح ضابط في سلاح البحرية الإسرائيلي لصحيفة «معاريف» بأن «الجيش يعمل حالياً على جمع المعلومات الاستخبارية التي تساعد في عملية التصدي للقافلة اللبنانية». ولفت إلى أن فرضية العمل مرتبطة بما سيحدث على متن السفن الآتية من لبنان، «فإذا وصلت أي سفينة مع نيات مشابهة لنيات سفينة مرمرة (التركية) فسيجري التعامل معها على نحو مماثل، أما إذا كانت نياتها مشابهة لنيّات سفينة راشيل كوري الإيرلندية، فسيجري التعامل معها بهدوء».

وفي السياق نفسه، ذكر مصدر رفيع المستوى في الخارجية الإسرائيلية لصحيفة هآرتس، أن «إسرائيل تجري اتصالات مع دول مختلفة في محاولة منها لمنع انطلاق السفن من لبنان بوسائل دبلوماسية، كي تحول دون الاستيلاء عليها بالقوة». في هذه الأثناء قالت مصادر أمنية إسرائيلية أخرى للصحيفة نفسها، إنهم «في إسرائيل يظنون أن التصدي للسفن الآتية من لبنان ومن إيران سيكون أبسط من التصدي للسفن التركيّة قبل ثلاثة أسابيع، فالموقف من السفن التي تنطلق من دول معادية، سيكون متشدداً وقاطعاً».

وذكرت «هآرتس» أن إسرائيل تستثمر منذ الأربعاء الماضي جهوداً دبلوماسية كبيرة جداً، في محاولة للضغط على الحكومة اللبنانية لمنع إبحار السفن انطلاقاً من الأراضي اللبنانية. وحسب الصحيفة، «توجهت إسرائيل إلى الإدارة الأميركية وفرنسا وإسبانيا وألمانيا وأيضاً إلى الأمم المتحدة، كي تنقل رسائل شديدة اللهجة إلى لبنان، ودفعه باتجاه منع انطلاق الأسطول المقبل، الذي من شأنه أن يضعضع الاستقرار في المنطقة»، مشيرة إلى أن «إسرائيل توجهت أيضاً إلى الفاتيكان كي يأمر العشرات من الراهبات بعدم المشاركة في الأسطول».

وكانت سفيرة إسرائيل لدى الأمم المتحدة قد حذّرت في رسالة إلى المنظمة الدولية سُلّمت إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، من «المخاطر الأمنية التي قد يتعرض لها الشرق الأوسط، جراء إرسال السفن من لبنان إلى قطاع غزة». وبحسب شاليف فإن «قافلة الاستفزاز اللبنانية قد تؤثر سلباً على المنطقة برمتها». أضافت أنه «يجب الأخذ في الاعتبار أن السفن تنطلق من دولة معادية لإسرائيل، وأن إسرائيل في مواجهة مستمرة مع (حركة) حماس التي تسيطر على قطاع غزة، وبالتالي تعلن تل أبيب أنها تحتفظ لنفسها بحق استخدام كل الوسائل المطلوبة وفقاً للقانون الدولي، لمنع هذه السفن من خرق الحصار البحري» على قطاع غزة.

وقالت شاليف إن عدداً صغيراً من السفن يعتزم الإبحار من لبنان باتجاه غزّة، ورغم إعلان المنظمين أنهم يرغبون في نقل مساعدات، فإن «الطبيعة الحقيقية لأعمالهم ما زالت محلّ شك». ورأت أن «إسرائيل لا يمكن أن تستبعد احتمال تهريب إرهابيين أو أسلحة على متن هذه السفن». ودعت الحكومة اللبنانية إلى منع إبحارها، والمجتمع الدولي إلى استخدام نفوذه لحثّ مواطنيه على عدم المشاركة في هذا العمل.