//Put this in the section //Vbout Automation

المستقبل: «النفضة» أو الفوضى! – عبد الكافي الصمد – الاخبار

بدأت أصوات من داخل تيّار المستقبل، وفي غير منطقة، تدقّ ناقوس الخطر بأن التيّار على مفترق طرق، وإذا لم تبادر قيادته السياسيّة، قبل التنظيميّة، إلى البحث عن طرق للخروج من الأزمة، فإن الأوضاع ستسوء

يتجاوز النقاش الدائر بقوة داخل تيار المستقبل، وتحديداً لدى قياداته وكوادر الصف الأول، تداعيات الانتخابات البلدية في معظم الدوائر ذات الأغلبية السنية والانتخابات النيابية الفرعية في قضاء المنية ـــــ الضنية، إلى محاولة «فرملة» الخسائر المتتالية التي يمنى بها التيار، انطلاقاً من أن ما ينتظرهم في الاستحقاقات المقبلة سيكون صعباً إذا لم يتم وضع حد للتصدع الحاصل في بنية التيار.

فبعد الانتخابات النيابيّة في 7 حزيران 2009، برزت مؤشرات عديدة أشارت إلى أن الرئيس سعد الحريري يعمل جدياً على إجراء «نفضة» واسعة داخل التيار، تتلاءم مع المتغيرات الكبيرة التي طرأت محلياً وإقليمياً، وتمهّد الطريق نحو «التقليع» به بشكل أفضل في المرحلة المقبلة.
ومع أن الحريري كلف ابن عمته أحمد الحريري رئاسة لجنة خماسية أوكل إليها مهمة إعادة هيكلة التيار تمهيداً لإطلاقه حزباً سياسياً في مؤتمر عام لم يحدد موعده بعد، فإن تأخره في تأليف حكومته الأولى بالتوازي مع اقتراب استحقاق الانتخابات البلدية، دفعه إلى وضع الهيكلية المنتظرة في الثلاجة مؤقتاً، لمعرفته المسبقة بأنها سترتد سلباً على الاستعدادات القائمة للاستحقاق المحلي.

لكن التطورات المتلاحقة منذ ذلك الحين أثبتت أن الوقت لا يصبّ في مصلحة المستقبل والحريري معاً، لأن الحكومة لم تترك انطباعاً منذ تأليفها بأنها قادرة على إخراج البلاد من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المعقدة، ما سيسهم في تراجع شعبيتهما؛ أو التخفيف من الاحتقان السياسي الذي تراكم طيلة السنوات الخمس الماضية، برغم انفتاح الحريري ولقاءاته مع قوى وشخصيات معارضة، في مقدمهم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، أو زيارته الأولى إلى سوريا في 20 كانون الأول 2009، قبل أن يتلوها بزيارات أخرى، فضلاً عن تواصله الدائم والمباشر مع القيادة السورية.

غير أن هذا التغيير الذي طرأ على مستوى القيادة لم ينسحب بشكل كاف إلى قاعدة التيار، إذ لم يتأخر الوقت حتى تبين أن قسماً لا بأس به من مناصريه بدأ يتسرب من تحت عباءته، لأن النقاش الجدي والحوار بين الطرفين لاستيعاب هذه المتغيرات كان غائباً تماماً، الأمر الذي ترجم انكفاءً في شعبية التيار وسط بحره السني، ظهر بوضوح خلال الاستحقاقين البلدي والفرعي أخيراً.

تختلف القراءات داخل «البيت المستقبلي» حيال هذا التراجع في حضوره، والتي كان آخرها خروجه خالي الوفاض من انتخابات اتحاد بلديات البحيرة في البقاع الغربي، إذ بررها النائب السابق مصطفى علوش بإشارته إلى أن «القيادات السياسية في التيار تعي أسباب التحول والتبدل في مسار التيار السياسي المبنية على معطيات إقليمية ودولية مستجدة»، مشيراً إلى أن الحريري «أخذ على عاتقه مسؤولية هذا التحول بالرغم من مخاطره على مستوى التأييد الشعبي».

ومع أن علوش وصف ما يشهده المستقبل من متغيرات بأنه «محدود وليس جذرياً كما يحلو للبعض تفسيره وتسويقه إعلامياً وشعبياً، ووصفه بالمهدد لكيان التيار ولبنيته السياسية»، فإن مصادر مطّلعة في التيار أوضحت لـ«الأخبار» أن «إنكار تراجع شعبية التيار هو هروب من المشكلة بدل معالجتها؛ فالانتخابات البلدية دلت على وجود ثغر كبيرة في عمل المنسقيّات في المناطق، والنتائج خير دليل على ذلك، كما أن الانتخابات الفرعية أظهرت مدى الحاجة إلى الإسراع في إجراء التغييرات المطلوبة، لأن ما نستطيع القيام به اليوم قد يتعذر علينا إنجازه غداً».

وأشارت المصادر في هذا المجال إلى أن جولات أحمد الحريري في المنية ـــــ الضنية قبل الانتخابات الفرعية «كشفت المستور، إذ إنه لم يسمع كلمة إيجابية عن نواب القضاء ومنسّقي وكوادر التيار ممن التقاهم من فاعليات القضاء إلا نادراً، ما دفعه إلى التمسك بضرورة إجرائه نفضة واسعة داخل التيار»، معتبرة أن منسقي المناطق «يطلبون ترك الحرية لهم لتشكيل فرق عملهم كي تكون منسجمة ومثمرة، وأنه من باب أولى أن تترك له شخصياً هذه الحرية قبل غيره».

هذه الأجواء التي خرج بها أحمد الحريري من جولته، تركت لدى النائب أحمد فتفت «انطباعاً بأن المرحلة المقبلة ستكون صعبة عليه داخل التيار»، حسب قول المصادر، فعمد إلى تقديم استقالته لهدفين: الأول لتحويل الأنظار عن خسائر التيار في مناطق نفوذه حتى لا يُحمّل المسؤولية مع المحسوبين عليه، بشكل تبدو فيه استقالته خطوة ضغط منه كي يحميهم ويحفظ مواقعهم في التركيبة الجديدة»، وهو تفسير يتلاقى مع ما رأته أوساط سياسية من أن فتفت «ضمّن بيان استقالته ما يشبه تحريض البعض ضد قيادة التيار»، بقوله إن استقالته «نداء إلى كل مسؤول في التيار مهما يكن موقعه، لاعتبار ما جرى على مستوى الوطن يحتم علينا الإدراك بأن هناك أخطاء يجب معالجتها وعلى وجه السرعة، حتى لا نكون من النادمين حين لا ينفع الندم».

أما الهدف الثاني لاستقالة فتفت، حسب مصادر المستقبل، وهي استقالة رفضها الحريري بعد لقائه به أول من أمس، فهي «استشعار فتفت أن سفينة المستقبل بدأت تعاني من ثقوب عديدة وسط الأمواج التي تتلاطمها، فعمد إلى القفز منها عند أول إحساس لديه باحتمال غرقها».

الخطر المحدق بـ«مستقبل» تيار المستقبل لا تنكره المصادر نفسها، إذ حذرت بعد تردد منها مشوب بالقلق، وفي موقف اعتبرته «كلاماً مسؤولاً»، من أنه «إذا لم يعقد المؤتمر التأسيسي للحزب خلال الفترة المقبلة، فإن تيار المستقبل إلى زوال!».