//Put this in the section //Vbout Automation

لماذا يهاجم البطريرك عون وحزب اللّه؟ – جان عزيز – الاخبار

يحتاج البطريرك الماروني إلى المزيد من الأسفار، وإلى الكثير من السجالات الإضافية المفتوحة مع أطراف مختلفين، بأحجام تتخطى الوصفين المسيحي واللبناني، وذلك ليجنّب نفسه البحث في ملفات كنسية طارئة وداهمة، تكاد تتحوّل مزمنة. ولو في عضالها.

المحيطون بالصرح يدركون سرَّ هذا «التحوّل» في الاهتمام، من الداخل إلى الخارج، ومن الخاص إلى العام، ومن الذاتي إلى الأخروي… لا بل يلهج هؤلاء دوماً بملفات أربعة مطروحة اليوم بوطأة، في الأوساط الكنسية.

الملف الأول بات قديماً أو مزمناً، وموضوعه المراجعة المرفوعة من جانب أحد الآباء المسؤولين سابقاً في الصرح سابقاً، إلى حاضرة الفاتيكان، ومضمون تلك المراجعة دقيق وحساس، بحيث إن رافعها يتجنب الحديث عنها، معللاً ذلك بالحرص على وصولها إلى النتيجة المطلوبة، في بنيات كنسية لا تحب الضوء ولا الضوضاء.

ملف ثان يتحدث عنه العارفون بأوضاع الصرح، ويتعلق باتهامات وشائعات تساق عن أحد المسؤولين الإداريين الحاليين في البطريركية لجهة مواقفه السياسية، وعلاقاته ببعض أهل السلطة، ودوره في التأثير والتأثر بين موقعه في الصرح ومواقفه السياسية، علماً بأن كثيرين يتطوعون لنفي تلك الشائعات. غير أن مجرد إطلاقها من داخل الجسم الكنسي والأكليريكي البطريركي، يمثّل دليلاً غير صحي على طبيعة العلاقات في هذا الإطار، وخصوصاً أن المسؤول المقصود استحدثت له عند تعيينه هيئة كنسية مهمة جداً ضمن هيكلية البطريركية المارونية، ورسمت لهيئته تلك وظيفة إدارية غير مسبوقة، كان المطلوب لها أن تخرج العمل البطريركي من إطاره الفردي الشخصاني، إلى النمط المؤسسي، وهو ما طرح السؤال عن التزامن بين الشائعات المسوقة واستهداف هذا الدور تحديداً.

ملف ثالث يتردد بين الهمس والعلن في الأوساط الكنسية، هو قضية الشغور الكبير وغير المسبوق في مجلس الأساقفة الموارنة، بحيث بلغ حتى المجمع المعقود قبل نحو أسبوع ثمانية مطارنة السن القانونية للتقاعد الكنسي، أي 75 عاماً، من دون المبادرة حسب الأصول والقوانين إلى ملء تلك الشواغر. علماً بأن بعض هؤلاء من أصحاب السيادة قد بلغ تلك السن قبل نحو عام ونصف عام، وهو ما عولج في حزيران الماضي من عام 2009 باللجوء إلى إجراء مستغرب، قضى بالتمديد للمتقاعدين سنة كاملة. وعشية انعقاد المجمع الأخير، برزت رغبة متكررة في تمديد ثانٍ، بات معلوماً أن روما عارضتها. فكانت التسوية بالإرجاء بضعة أشهر، إلى ما بعد سينودس الأساقفة الخاص بالشرق الأوسط، المرتقب عقده في الخريف المقبل.

غير أن السبب الحقيقي لهذا التأخير المتكرر يعزوه بعض العارفين إلى حسابات البعض، في بكركي ولبنان وخارجه، بأي استحقاق بطريركي مقبل. ذلك أن عدد الأساقفة المفترض تعيينهم لا يمكن تجاهله، ولا يمكن إضافته دفعة واحدة، من دون الانتباه إلى حسابات «البوانتاج» داخل مجلس الأساقفة. إذ إن تمكن أي «طرف» من نيل تلك «الدفعة» الأسقفية كاملة، أي ثمانية أساقفة، يجعله قادراً على ترجيح كفة المجلس في أي استحقاق يوجهه، أو أي «مجمع» يجد نفسه معقوداً له.

يبقى الملف الرابع، وهو خارج عن هيكلية الصرح شكلياً، غير أنه يبدو في صلب اهتماماتها وتحدياتها، ألا وهو انتخابات الرهبانية اللبنانية المارونية، المعروفة باسم «البلدية»، أو رهبانية الكسليك. ذلك أن ولاية السلطة الرهبانية الحالية، أي الأباتي العام ومجلس المديرين الأربعة، تنتهي بعد أسابيع. وكان من المفترض أن تبدأ الإجراءات الإعدادية لانتخاب السلطة الجديدة، في تموز المقبل. غير أن الأمور تبدو متجهة عكس ذلك. لا بل ثمة من بدأ يرجح إرجاء الانتخاب.

لماذا؟ أولاً لأن الرهبانية المذكورة هي كبرى الرهبانيات المارونية واللبنانية، عدد رهبان وانتشاراً جغرافياً ومؤسسات ومقدرات.

ثانياً، وهو الأهم، لأن الرهبانية نفسها، أقرت منذ ستة أعوام، نظاماً أساسياً جديداً لها، يقضي بانتخاب سلطتها الرهبانية كاملة، بالاقتراع العام المباشر، أي عبر انتخاب كل راهب فيها، وذلك بدل الانتخاب على مرحلتين، وفق النظام السابق، أو عبر المندوبين، أو «نظام المناديب»، كما يسمى كنسياً. والنظام الجديد بات يحول دون أي مداخلات في الانتخابات، لا من بكركي ولا من روما. والأهم أنه يدخل مفهوم الديموقراطية المباشرة، إلى مؤسسة قامت تاريخياً، على مفاهيم أخرى…

لذلك سارعت الترتيبات الكنسية من الداخل والخارج إلى تعيين «زائر» على الرهبانية، في شكل من أشكال «الوصاية»، بعدها اعتكف الأباتي الياس خليفه. ثم عاد، ولم تنتهِ الإشكالية، لا بل توحي بتطورات من النوع الذي لا يصلح للنشر…

كثيرة ملفات الكنسية الداهمة، وهي تقتضي الهجوم على عون وحزب الله.