//Put this in the section //Vbout Automation

المستقبل يلملم خسائره… والصفدي يتوعّده ــ عبد الكافي الصمد – الاخبار

بقيت الأسئلة التي طُرحت عن المدى الذي ستصل إليه تداعيات النكسات المتتالية التي أصيب بها تيار المستقبل في الانتخابات النيابية الفرعية والبلدية في قضاء المنية ـــــ الضنية والشمال بلا إجابات واضحة، وكذلك الأمر في ما يخص استقالة النائب أحمد فتفت من منصبه النيابي وعضويته في التيار، ووضعهما بتصرف الرئيس سعد الحريري.
وسببت خطوة فتفت في تجويف الفوز «الباهت» للمستقبل في الانتخابات الفرعية، وأحدثت ارتباكاً كبيراً داخل «البيت المستقبلي» الذي كان يعد العدة لإنجاز الترتيبات النهائية تمهيداً لعقد المؤتمر التأسيسي الأول لـ«حزب تيار المستقبل»، الذي تأخر عقده أكثر من مرة، من غير أن يلوح في الأفق ما يؤكد أن الموعد الجديد الذي حدد مبدئياً منتصف الشهر المقبل لن يتعرض لتأجيل جديد.

لكن مصادر مطلعة في المستقبل أكدت لـ«الأخبار» أن مشكلة فتفت «سيعالجها الحريري بنفسه، ولن يكون لها أي تداعيات سلبية وإضافية داخل التيار، أو تأثير سلبي على التحضيرات للمؤتمر العام للحزب»، مرجحة أن تكون استقالة فتفت «خطوة استباقية يهدف من خلالها إلى المحافظة على موقعه وجماعته في الترتيبات التنظيمية الجديدة، بعدما حمّلهم البعض داخل التيار مسؤولية الفشل في إدارة العملية الانتخابية البلدية والنيابية الفرعية».

وما يؤكد كلام المصادر، يتمثل في تأكيد وزير التربية حسن منيمنة أن «قرار إعادة ترتيب البيت الداخلي للتيار اتُّخذ منذ انتهاء الانتخابات النيابية الأخيرة، وسينفذ في الفترة المقبلة»، وإشارته إلى أن «التوجه لعقد مؤتمر عام للتيار لإقرار النظام الداخلي يستدعي تغييراً في كل المواقع الأساسية في التيار»، ولعل هذا ما دفع فتفت إلى رفع بضع لافتات في المنطقة حملت توقيع مناصريه عليها وتضمّنت عبارات: «لن نرضى لك بديلاً يا حكيم»، و«السياسة بدّها رجالها»، «لا مستقبل دون الدكتور أحمد فتفت» و«ما منتركك والسما زرقا».

غير أن ما فضلت المصادر عدم التطرق إليه، تناولته أوساط سياسية متابعة رأت في كلام فتفت «إشارات مبطّنة تحمّل الحريري مسؤولية الأخطاء التي وقعت»، متوقفة عند نقطتين من حديثه: الأولى، في قوله إن «عدم قدرة الرأي العام المناصر لتيار المستقبل على مواكبة مشروعنا السياسي، هو بسبب الانطباع السائد أنّ هناك عدم وضوح في التوجّه السياسي للتيار بعد 7 حزيران 2009»، والثانية تبريره ما حصل بـ«التأخير في إنجاز الملف التنظيمي للتيار، ما عرقل التواصل بين التيار وقاعدته في عدد من المناطق».

هذا الحراك الذي أثاره فتفت أيده فيه النائب السابق مصطفى علوش، الذي رأى أن «كل الأمور التي قالها محقة»، ووافقه على «عدم تقبّل الشارع للتبدلات السياسية»، إلا أنه تطرق إلى أمر يحتمل أن يسبب حرجاً داخلياً وإقليمياً للحريري، بقوله إن «معظم التبدلات مبنية على واقع إقليمي لا يمكن المجاهرة به على نحو فاضح، ولا يجب إثارته في الوقت الحالي».

ومع أن النائب سمير الجسر أسهم إسهاماً غير مباشر في إسقاط فتفت بلدياً في عقر داره في سير ـــــ الضنية عبر مؤيدين له نافسوا فتفت، فإنه أوضح أن «هذا الأمر تجاوزناه، ولا يمكن تحميل فتفت بمفرده مسؤولية الخطأ»، بعدما كان قد برر عدم فوز المستقبل في الانتخابات البلدية في عكار والضنية بـ«عدم وجود قرار عند التيار بخوض العملية الانتخابية هناك»، مشيراً إلى أن الانتخابات البلدية «لها اعتبارات عائلية، ولا يمكن إرضاء الجميع، إذ سيبقى هناك من سيظل غير راضٍ»، وهو ما أشار إليه تلميحاً بعد صدور النتائج من أن «الذين اجتهدوا لإحداث معركة لم يقيموا حساباً للاعتبارات العائلية المهمة في القرى».

إلا أن الجسر حرص برغم ذلك على النظر إلى فتفت على أنه «أخ لنا ويبقى في تيار المستقبل، وكل ما فعله أنه قدم تقريراً أراد من خلاله أن تحصل مراجعة لما حصل في الانتخابات البلدية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «هذا لا يؤدي إلى الوصول للاستقالة، وليس هذا خروجاً من التيار ولا يدل على تآكله».

ومع أن الجسر نفى وجود أي تباعد بين المستقبل والوزير محمد الصفدي بعد السجال الذي دار بين الطرفين نتيجة تباين مواقفهما من الانتخابات الفرعية في المنية ـــــ الضنية، وتأكيده أنه «لا نزال حلفاء»، أوضحت مصادر مقربة من الصفدي لـ«الأخبار» أن الحريري «لم ينسّق معنا في الموضوع قبل تسمية مرشحه كاظم الخير، على الرغم من أننا أبدينا رأينا وقلنا له إن الأرض لا يمكن الإمساك بها من طريق الانفعال وردات الفعل، لكنهم لم يأخذوا به».

وأكدت المصادر أن «رفض الصفدي التواصل مع الحريري جاء بعد تسميته الخير، لا قبلها، فأبدينا اعتراضنا عبر بيان رسمي، وتركنا لمناصرينا اختيار من يرونه مناسباً»، مؤكدة أنه «لو دعمنا كمال الخير لنجح، لكننا لم نفعل».

وإذ كشفت المصادر أن الحريري «حاول الاتصال بالنائب قاسم عبد العزيز يوم السبت الماضي لهذه الغاية أثناء وجوده في جامعة البلمند، لكن عبد العزيز بعد تنسيقنا معه لم يجاوبه»، أكدت أنه «لن نقبل بعد اليوم التعامل معنا بأقل من اعتبارنا حلفاء، وعليهم أن يتعلموا أن التعاطي معنا يكون من موقع الحليف لا التابع»، مشددة على أن بيان تيار المستقبل «لن يمر مرور الكرام، لأن الكلام الذي قيل فيه كبير جداً».