//Put this in the section //Vbout Automation

شباب التيار لحكمائه: شكراً… ولكـن – غسان سعود – الاخبار

يُعدّ التيار الوطني الحر لمؤتمر في 3 تموز يشارك فيه كل رؤساء وأعضاء المجالس البلدية والاختيارية الملتزمين في التيار الوطني الحر، لتنتهي بذلك قيادته من الانتخابات البلدية وتتفرغ للورشة التنظيمية الجديدة

لن تبصر التعيينات الجديدة في التيار الوطني الحر النور قريباً، فالمعنيون بطبخ الانطلاقة الثانية لحزب التيّار لا يعتقدون أن هناك ما يستدعي «سلق» المراحل كما حصل عام 2005. ويبدو أن الانتخابات البلدية الأخيرة راكمت الملاحظات التي يفترض بهؤلاء أن يتعظوا بها في عملهم الحالي. فسابقاً، يقول أحد المسؤولين في التيار، كان يمكن القبول بأن يكون أي شاب مندفع منسقاً للتيار في بلدته أو في قضائه، لكن المرحلة اختلفت. وبعدما كان التيار بحاجة في القرى والأقضية إلى ما يشبه صلة وصل بين القيادة والقاعدة، صار يحتاج إلى أشخاص نافذين، مؤثرين في مجتمعهم، يفرضون حضورهم بقوة. وبرأي المسؤول نفسه، فإن كل منسق بلدة سيكون مشروع رئيس مجلس بلدي، وكل منسق قضاء يفترض أن يكون بمثابة نائب.

لكن يبدو أن الجنرال غير مستعجل. حتى لو كانت الانتخابات الأخيرة قد أعادت ضخ الحياة وسط الحزبيين والأنصار، فبرأيه البناء في خضم «تسونامي» لا يفيد، والمطلوب أساسات صلبة، تبنى بهدوء. واللافت هنا أن العماد عون والمجموعة المنكبة على التخطيط حالياً لا ينوون بدء الورشة من المناطق. فالبداية ستكون عبر لجنة مركزية تنفيذية جديدة، يفترض أن لا يتأخر إعلانها، وستضمّ مجموعة لجان جديدة (مثل الموارد البشرية واللجنة الدائمة للانتخابات)، وسط تأكيد المعنيين أنهم إثر تهدئة الخواطر بعد الانتخابات النيابية، وضعوا خريطة طريق، تلتزم بمهل زمنية. وهم بالتالي يعرفون منذ اليوم ما سيفعلونه خلال السنتين المقبلتين. ويعد هؤلاء في هذا السياق أن تبدأ ماكينة التيار الإعداد لاستحقاق 2013 الانتخابي قبل عام من موعده.

مع النواب أو ضدهم

في انتظار الانطلاقة الجديدة، يرى بعض النواب أن ثمة تحدياً إضافياً يفترض بقيادة التيار أن تسرع في معالجته، وهو تحديد الدور الحقيقي لنواب تكتل التغيير والإصلاح. ففي الاستحقاق الأخير، تمكن بعض النواب من فعل ما يرونه مناسباً، فيما حوصر البعض الآخر برغم إثباته نجاحه في الانتخابات النيابية الأخيرة ومنع من أداء الدور الذي يرغب فيه. في جزين مثلاً، فعل النواب العونيون ما يريدونه، بالتنسيق مع هيئات التيّار. وذهب العماد ميشال عون إلى حد غسل يديه من بعض مواقفهم قبل يومين من الانتخابات، ليثبت هؤلاء أنهم قادرون على إدارة المعركة والعودة بانتصار يسمح للنائب زياد أسود بأن يقول اليوم إنه شمّع بالأحمر مستقبل خصومه في جزين. وفي جبيل، حقق النائب سيمون أبي رميا نتائج إيجابية بالنسبة إلى التيار في معظم المناطق التي سمح له بالتدخل في إدارة معاركها. أما الثلاثي الماروني، حكمت ديب وآلان عون وناجي غاريوس، فتعاونوا معاً في قضاء بعبدا، خلافاً للتوقعات، ومع لجنة الانتخابات العونية، لينجحوا مجتمعين في إدارة المعارك والتوافقات في معظم قرى بعبدا وبلداتها. وفي كسروان، أثبتت تجربة النائب فريد الياس الخازن أن النائب الكسرواني الراغب في أداء دور يستطيع ذلك. لكن زملاءه لم يتعظوا من تجربة الخازن.

وبالانتقال إلى المتن الشمالي، كان المشهد مختلفاً، فالنائب غسان مخيبر لم يلق دعم التيار. أما النائب سليم سلهب فوجد المخرج في التوافق على رئيس بلدية قواتي. وتكفّل النائب ميشال المر بإيقاع التيار الوطني الحر في فخ، حدّ بواسطته من تأثير النائب ابراهيم كنعان الذي أدار بنجاح معركة الانتخابات النيابية الأخيرة. فقد أقنع المر بعض الفاعلين في التيّار بأنه سيعطيهم في السِّلم أكثر مما سيأخذونه في الحرب، فاندفع هؤلاء مرحّبين بتجنب المعركة من دون احتساب النتائج. في المقابل، رفض كنعان الدخول في توافقات، وخصوصاً في بلدته الجديدة ـــــ البوشرية ـــــ السد إلا بحصّة تكاد توازي الحجم الفعلي للتيار في البلدة.

وعلى الصعيد الإداري، ثبت أن النائب لا يستطيع وحده اجتراح الأعاجيب.

ومن المتن إلى البترون، تؤكد نتائج الانتخابات أن التيار لم يحقق بعد الخطوة الأولى باتجاه القفزة التي تسمح لجبران باسيل في الانتخابات النيابية المقبلة بأن يصل إلى المجلس النيابي، ولا يبدو في الأفق أي حل لهذا الموضوع. أما في الكورة، فقد ثبت أن بعض من حضر طارئاً على التيار ووجد في الرابية مطبّلين ومزمّرين كثراً، انقلب على التيار وبات عدائياً بطريقة استثنائية تجاهه لمجرد اختيار الجنرال غيره للترشح للنيابة. والوقائع الكورانية تؤكد أن نجاح التنظيم من جهة، ووجود قيادي متمرس سياسياً من جهة ثانية، لا يكفيان وحدهما ولا بدّ من تمويل مستمر لبعض المناطق.

«حكمة» بشارة وأبو جمرة

بموازاة هذا كله، ماذا يحصل مع من يطلقون على أنفسهم صفة «حكماء التيار الوطني الحر»؟ أولئك بات موقفهم معروفاً. أما الرابية فمترددة بين التعليق وعدمه. وبحسب بعض الزوار، فإن من بين «الحكماء» وحده اللواء نديم لطيف ما زال يمثّل بالنسبة إلى العماد عون صداقة لا يجوز تجاوزها أو إهانتها. فللآخرين ما يبرر مواقفهم (تجاه أنفسهم أقله)، أما لطيف فتستصعب الرابية فهم موقفه، إذ إن الأبواب ـــــ على اختلافها ـــــ لم تقفل يوماً، سواء بوجه أفكاره أو طموحاته (وسط معلومات عن احتمال حصول لقاء قريب بين الجنرال ولطيف).
أما الشباب الذين لامسوا في السنوات الثلاث الماضية بمواقفهم، غير العلنية، بعض ما يعبّر عنه «الحكماء» اليوم، فيبدون امتعاضاً كبيراً من موقف هؤلاء الذين لم يمنحوهم فرصة التجربة التي ينتظرونها، وسارعوا إلى محاكمتهم على نيات الجنرال، مع العلم بأن بعض «الحكماء» سبق أن حاكموا هؤلاء الشباب حين كانوا يطالبون بالتغيير والإصلاح، بعيداً عن الإعلام. فحين أنشأ العماد عون قبل سنتين محكمة ليحاكم المطالبين بالإصلاح التنظيمي،
 
سلّم رئاستها للطيف، مكلفاً اثنين من «حكماء» اليوم بمعاونته (سليم عازار ويوسف سعد الله الخوري). ولم تتردّد هذه المحكمة يومها في استدعاء أبرز الناشطين في التيار (منهم النواب سيمون أبي رميا وألان عون وزياد أسود). وفي ما يخص لطيف، يرى البعض أن مسؤولية الأخير عن أوضاع التيار اليوم مضاعفة لمباركته قبل خمس سنوات، فور عودة عون من المنفى، الانطلاقة الحزبية الفاشلة. وهو كان الوحيد القادر على أن يدعو الجنرال إلى التمهل ووضع استراتيجيّة مختلفة.

أما تجربة الناشطين مع «حكمة» عصام أبو جمرة، فخيبتها واحدة رغم كثرتها. يتساءل هؤلاء: لماذا لم يلتفت أبو جمرة إلى النظام الداخلي في السنوات الخمس الماضية؟ ويتذكر معظمهم كيف كان أبو جمرة يعدهم بالتوسط لدى الجنرال لحل مشاكلهم، ثم يعود حاملاً وعداً بتوزيره فيغيب عن السمع. فهموم الوزارة كانت أكبر من هموم الناشطين في التيار الوطني الحر، والاعتداد بترشيحه للنيابة حال دون انتباهه إلى ناشطين يكدّون في العمل منذ سنوات هم أحقّ منه بالترشح.

وضمن النموذج نفسه، هناك بسام الهاشم الذي لم ينتبه قبل ثلاث سنوات إلى أن لجنة التثقيف السياسي التي يرأسها قد حُلّت بطريقة غير مباشرة، لانهماكه بملاحقة حلمه (من منزل العماد عون إلى منزل الوزير جبران باسيل) بالحصول على مقعد نيابي في دائرة جبيل. وإذا به أخيراً ينتفض، رافضاً اعتبار نفسه مستقيلاً من وظيفة استقال منها عملياً منذ ثلاث سنوات. مع العلم بأن الهاشم الذي كان دائم التودّد إلى الشباب المعترضين، تحول في إحدى المراحل إلى مبشّر وسط هؤلاء بالباسيلية، محاولاً أن يأخذ منهم بالمفرق ما عجز الجنرال عن أخذه بالجملة.

بعد فورة الغضب، يستعيد الناشطون هدوءهم، معبّرين عن رغبتهم في عدم الانجرار إلى لعبة أبو جمرا، معتقدين أن التيار سيكون المستفيد الأكبر من حركة «الحكماء»: العماد ميشال عون يود الإثبات فعلاً لا قولاً أن ما يقوله عصام أبو جمرة وبشارة خير الله غير دقيق، والشباب المعنيون اليوم بالحل يستفزهم التشكيك في قدرتهم على اجتراح المعجزة (مأسسة التيار) فيضاعفون جهدهم، والقاعدة العونية تستمع شبه مصدومة إلى كلام علني يحرجها أمام الخصوم، فتُعنى أكثر من أي وقت سابق بإنجاح الطبخة العونيّة.
 
أبو الياس مع أبو اليـاس
 
يروي النائب ميشال المر أن النائب الراحل ألبير مخيبر زاره عام ألفين طالباً منه احترام شيخوخته وترك مقعد أرثوذكسي له في المتن. ثم زاره قبل الانتخابات بيومين، طالباً أن يضاف اسمه إلى لائحة المر لقطع الطريق على المفاجآت. وافق المر طبعاً. وفي اليوم التالي، عنونت صحيفة «الديار» ما مفاده أن المر سيحمل معه ألبير مخيبر إلى المجلس النيابيّ. لتتضعضع منذ ذلك اليوم الحالة المخيبرية، التي وقفت في وجه المر ثلاثين عاماً ثم شاهدت كبيرها يكسر نفسه بنفسه عند باب العمارة.

من يرَ المر اليوم في العمارة، يستنتج أن أبو الياس كرر اللعبة نفسها بعد عشر سنوات، مع التيار الوطني الحر والكتائب اللبنانية هذه المرّة. في اتصاله الهاتفي الأول بالعماد ميشال عون عشية الانتخابات البلدية، شكر الجنرال المر على تكرمه بإعطاء التيار ثلاثة مقاعد بلدية في بتغرين، لكن المر أصرّ. اليوم، بعد مشاركة عونيي بتغرين المر في البلدية لم يعد باستطاعتهم في أي يوم من الأيام استرداد صدقيتهم أمام أهلهم أقله. فبعدما حمّلوا المقربين منهم عبء مواجهة مُرّة استمرت عشرين عاماً، تجاوزوا كل مآخذهم وثوابتهم في مقابل ثلاثة مقاعد، وكادوا يزاحمون البتغرينيين على حمل أبو الياس على أكتافهم في طريقه إلى مركز الاقتراع. وبتغرين، بالنسبة إلى المر والتيار ليست إلا بداية مشوار شمل قرى متنية كثيرة.

لم تقف الأمور هنا، يدخن المر ربع سيغارة «الدافيدوف» مراكماً الثلاثة أرباع في المنفضة أمامه، ثم يروي تفاصيل اجتماعه الأول مع النائب سامي الجميل للبحث في التقاسم الانتخابي. الاجتماع الأول كان الأخير، فقد سارع المر إلى إبلاغه أن رئيس المجلس البلدي في سن الفيل، الكتائبي، عبده شختورة هو مرشحه أيضاً. قبل أن يقود المر الجميل بجولة أوصلت الأخير إلى بكفيا وفي يده شختورة فقط، أما الآخرون فبقوا حتى إقفال صناديق الاقتراع، على الشجرة.

لاحقاً، لم يكن المر ملزماً أمام شركائه بأي شيء يخصّ اتحاد البلديات. فمفاوضاته مع العونيين لم تتطرق أبداً إلى هذا الموضوع. أما سامي فنصحه المر بأن لا يرشح شختورة لموقع نائب رئيس الاتحاد، لكن الجميل أصرّ وخسر. وهكذا انتهت الانتخابات بالنسبة إلى أبو الياس بحصوله على 27 رئيس بلدية، وعون على عشرة (نابيه، بصاليم، مزرعة يشوع، عين سعاده، روميه، زكريت، ضهور الشوير، الخنشارة، مرجبا وكفرعقاب)، الكتائب والقوات على ثمانية (عينطورة، بكفيا، كفرتيه، الدوار، ساقية المسك، سن الفيل، بعبدات وقنابة برمانا)، والقومي على بلدية واحدة (ديك المحدي) والطاشناق على بلدية واحدة (برج حمود)، إضافة إلى أربعة رؤساء محايدين (بيت مري، مار شعيا، المتين وبسكنتا). وبرأي أبو الياس، فإن الدخول في تعداد الأعضاء سخيف لأن «المجلس البلدي هو رئيسه»، ويشرح أن السلطة التنفيذية هي «كل شيء» ويتولاها في المجالس البلدية الرئيس.

هذه النتيجة تزيد أبو الياس شبوبية، فيفك طوق الديسك عن رقبته ويسهر في العمارة مع الزوار حتى ساعات متقدمة من الليل. وينقل المحيطون به عنه تفضيله حصول معركة على رئاسة الاتحاد، لا فوز ابنته ميرنا بالإجماع المطلق، ليكتشف كل الأفرقاء أحجامهم الحقيقية.

اليوم، لم يعد أبو الياس مستعجلاً لزيارة الرابية، وخصوصاً أن «العهد العثماني» آتٍ، وإذا التقينا فلن نجد ما نقوله للصحافيين. وهو يتوقع بالمناسبة أن يحاسب عون نوابه بعد النتائج التي حققوها في بلداتهم. من جهة أخرى، في السياسة أبو الياس مستقل. لا 8 ولا 14، أبو الياس مع أبو الياس.