//Put this in the section //Vbout Automation

ماذا يجمع سعد الحريري بكيم جونغ إيل؟ – ابراهيم الأمين – الاخبار

يروي الكوريون الشماليون نوادر تخصّ ميزات قائدهم العزيز كيم جونغ إيل، ومنها أنه عندما كان في الصف الأول الابتدائي، اجترح معجزة رياضية أهّلته منذ تلك الأيام لخلافة والده في قيادة البلد. يومها دخل الأستاذ إلى الصف وسأل الأطفال: كم يساوي واحد + واحد؟ ردّ الجميع: اثنين.

لكن طفلاً كان يجلس في مقعد خلفي قال بصوت واضح: واحد. فتوجه إليه الأستاذ وسأله: كيف ذلك؟ أجابه التلميذ: كوريا الجنوبية + كوريا الشمالية= كوريا. صفّق له الأستاذ ورفاقه. لم يكن الطفل سوى الزعيم الحالي لكوريا الشمالية كيم جونغ إيل.

أول من أمس، اجترح «الطفل المعجزة» سعد الحريري واحدة من المعجزات اللبنانية التي لا تقتصر على أعمال الاحتيال المخفية، بل أثبت أنّه الابن الشرعي لفريق 14 آذار المتخصص بالاحتيال السياسي بعدما أفلح مَن سبقوه على مدى عشرين عاماً في نهب مرافق الدولة وأموال الفقراء. ها هو يقدّم لنا عرضاً جديداً عن تعديلاته التي سينكب علماء الرياضيات في العالم على دراستها. إذ خرج من مجلس الوزراء واتصل بالسفير اللبناني في الأمم المتحدة نواف سلام وأبلغه: كنا 14 وزيراً ضد العقوبات و14 وزيراً مع الامتناع عن التصويت. يمكنك إذاً إبلاغ مجلس الأمن أننا لم نتوافق، وبالتالي امتنع عن التصويت!

لا أحد يعرف ردة فعل نواف سلام على القاعدة الحسابية لرئيسه. لكنه لجأ إلى منع انتقال الفضيحة إلى العالم، فاكتفى في بيانه بالإشارة إلى أن الحكومة لم تتخذ قراراً، وبالتالي فإنه يمتنع عن التصويت. وبالطبع لم يكن في مجلس الأمن من ظنّ أنّ المعادلة الحسابية الجديدة فيها هذا القدر من التجديد، وإلا شُغل المجلس بإعادة احتساب مقدرات العالم وفقاً لـ«نظرية الحريري الرياضية».

ووفقاً لهذه الآلية، فإنّ من المفترض ألا يقلق الرئيس فؤاد السنيورة من إصرار الرئيس نبيه بري وآخرين على معرفة مصير الـ11 مليار دولار. فكما صادر الحريري أصوات الوزراء المعارضين للعقوبات وحوّلها ألى أصوات مؤيّدة لقرار الامتناع عن التصويت في قضية عالمية حساسة، فهو سيلجأ إلى الاقتباس، مقدّماً لنا معادلة رياضية جديدة لحل معضلة المعادلة القائمة حالياً التي تقول: 11 مليار دولار إنفاق = صفر إنماء. وهو سيقول لنا إنه استناداً إلى سابقة احتساب تصويت مجلس الوزراء على مشروع قرار مجلس الأمن، واستناداً إلى موافقة أعلى هيئة دولية على هذه القاعدة الحسابية، فهو يرى أن معادلة 11 مليار إنفاق= صفر إنماء، تعني أن 11 ملياراً تساوي صفراً، وبالتالي ليس لها وجود، ما يعني في المحصلة أنه ليس هناك 11 مليار دولار مفقودة.

وبين مسلسل اختراعات تيّار «المستقبل» الرياضية، وحسابات مالكي «المستقبل» في ما بينهم، سنكون أمام مرحلة جديدة في العلاقات الداخلية، ولا سيما على صعيد المؤسسات الدستورية، وخصوصاً أن الجميع قدّم لنا أمس نسخة منقحة عن اتفاق الدوحة، وطريقة جديدة في تطبيق مفاعيل الثلث المعطل.

معظم الأطراف كانوا يتجهون منذ وقت غير قصير نحو تبنّي وجهة الامتناع عن التصويت، منعاً لاشتباك أصرّ الرئيس الحريري على أنه سيقع بين لبنان وعواصم عربية ودولية فاعلة. لكن أمام التطورات التي رافقت المجزرة الإسرائيلية بحق أسطول الحرية، والتفاهم الذي وفّره الأتراك والبرازيليون لمشكلة الملف النووي
 
الإيراني، بات بإمكان لبنان السير في اتجاه واقعي، يتيح له أن يرفض العقوبات، لا مجاراةً لإيران أو خشية من حلفائها في لبنان، بل تضامناً مع الفلسطينيين، وانضماماً إلى الحملة العالمية القائمة ضد إسرائيل. وكان بمقدور لبنان أن يقول ببساطة إنه ما دام العالم لا يهتمّ لأمر المخزون النووي العسكري لدى إسرائيل، فهو غير معني بهذه الاستنسابية، وبالتالي يرفض العقوبات. ولن يخرج أي عربي ليحتج على موقف لبنان… على الأقل جهاراً، ما عدا حفنة من كتبة فريق 14 آذار بفرعيه اللبناني والعربي.

لكن الأمور لا يبدو أنها ستتوقف عند هذا الحد؛ لأن سابقة مجلس الوزراء لا تتصل فقط باستمرار الانقسام السياسي على قضايا كبيرة ذات بعد إقليمي وانعكاسات داخلية، بل في كون عدم قيام قوى الأقلية النيابية (بعدما أكد وليد جنبلاط مرة جديدة أنه لا يزال ضمن فريق الأكثرية النيابية) بخطوة احتجاجية من نوع تعطيل الجلسة، وبالتالي منع أحد من ادعاء صدور موقف لبناني. وإذا كانت هذه القوى لا تجد في هذا الاختبار ما يدعوها إلى خطوة من هذا النوع، فإن المقبل من الأيام ومن المشكلات، سيكشف عن معضلات كبيرة على مستوى إدارة الحكومة، وخصوصاً أن قوى 14 آذار بقيادة سعد الحريري تستعد منذ الآن للانقضاض على الموازنة العامة وعلى المرافق الحيوية للبلاد من باب «إنعاش» الاقتصاد والاستثمارات، وبالتالي خوض معركة إشراك القطاع الخاص، لكن من باب مصارفه حصراً، ما يعني إطلاق أكبر عملية خصخصة ونهب تحت ستار الشراكة بين القطاعين الخاص والعام. عندها سنكون أمام معادلات رياضية جديدة ستدفع شربل نحاس إلى طلب موعد من مازن حنا لأخذ دروس إضافية لعلّه يتعلم الجديد، بدل بقائه تائهاً في معادلات تخصّ مصالح الجمهور المتخلف عن السباق العالمي.

اللهمّ أعنّا على من يدّعون تمثيلنا في الحكومة. أما خصومنا، فنحن كفيلون بهم!