//Put this in the section //Vbout Automation

مع الأسف… لا وجود لمسألة لبنانيّة! – ابراهيم الأمين – الأخبار

لا يبدو أنّ في لبنان مَن يقدر على صياغة موقف واضح من الأزمة الإقليمية القائمة من حولنا. وفضيحة امتناع لبنان عن التصويت ضد العقوبات على إيران في مجلس الامن، لا تشير فقط الى استمرار الانقسام الحاد المرتبط بالوضع الإقليمي، بل أيضاً الى نقص في الفهم السياسي. وربما اتّكل أصحاب الرأي بالامتناع (أي الموافقة الضمنيّة على العقوبات) على أنّه لن تكون هناك مشكلة جدية في لبنان، وأن إيران نفسها لن ترى في هذه الخطوة ما يثير حفيظتها، وأنّ الجميع سيتفهّمون الموقف اللبناني بعدما تعرّض فريق 14 آذار لضغوط للسير بمشروع العقوبات.


لكنّ المسألة لا تقف عند هذا الحدّ. فلبنان كدولة معطَّل عن أيّ دور فعلي في التطورات الجارية من حولنا، التي تصيبنا في كل شيء، بينما توجد في لبنان قوى بارزة ذات صلات إقليمية ودولية كبيرة، تملك دوراً يتجاوز حدود البلاد.





ولأنّ الجميع يقول في السرّ ما لا يقوله في العلن، فإنّ الناس المنحازين إلى هذه الجهة أو تلك، يجهدون في محاولة معرفة وجهة الأيّام المقبلة. وكي لا تبقى الأمور مرمّزة إلى يوم الاستحقاقات الكبرى، وبعيداً من الشعارات الكبرى مثل موقف الدولة الموحّد والعبور إلى الدولة والمصلحة اللبنانية العليا… إلى آخر هذه المعزوفة المملّة، فإنّ واقع الحال هو الآتي:
أوّلاً: إنّ فريق 14 آذار تعرّض لاهتزاز كبير بفعل تراكم الأحداث التي تلت قيامه بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وكانت الذروة في ما تلى أحداث أيار 2008. وبات هذا الفريق في وضع صعب أدّى الى تضعضع كبير في مستوياته القيادية والقاعدية.


ثانياً: إن طبيعة التطورات هي التي جعلت وليد جنبلاط يأخذ خطوة الى الوراء. وهو لم يحسم انتقاله تماماً، بانتظار تطورات أخرى على الصعيد الإقليمي، وتحديداً ما يتصل بعلاقة المملكة العربية السعودية بكل من إيران وسوريا.


ثالثاً: إنّ التطوّرات نفسها هي التي دفعت الرئيس سعد الحريري الى الاقتراب من سوريا ضمن سياق أساسه غير محلي ويتعلق مباشرة بالسياق السعودي الذي تقررّ بعد قمة الكويت الاقتصادية، ودعوة الملك عبد الله فيها إلى طيّ صفحة الماضي.


رابعاً: إنّ عدم قدرة الولايات المتحدة الأميركية على فرض وقائع جديدة في لبنان أو في فلسطين أو في العراق أو أفغانستان، جعلت من قوى 14 آذار تعيش مرحلة من الإحباط والاكتئاب. فقد كانت موعودة من الأميركيين بإنجاز الكثير، من قلب النظام في سوريا وإيران إلى محاصرة المقاومة في لبنان وفلسطين، إلى تغيير سلوك أطراف وجهات كثيرة في المنطقة.


وبناءً على ذلك، فإنّ العقل الباطني لجميع مكوّنات 14 آذار لا يزال يعمل على خطّين، الأوّل يتعلق بالتمنيات والرغبات، والثاني بالمصالح. والتضارب بين الأمرين يتطلّب علاجات من نوع خاص. وهو ما يُظهر بعض القوى الملحقة أو الجانبية كأنّها صاحبة دور أساسي في هذه المرحلة، مثلما تحاول «القوات اللبنانية» وبعض أجهزة وكتبة فريق 14 آذار القيام بدور «مالئ الفراغ» الذي سبّبه انسحاب جنبلاط من جهة، وذهاب الحريري الى سوريا من جهة ثانية.


ولذلك، فإنّ الكثير من المواقف التي تخرج عن قيادة «القوات» أو البيانات التي تصدر عن بعض الشخصيات أو عن أمانة سر 14 آذار، إنما تحاول بناء وضعية استعداد للانتقال الى ما هو أكثر فعالية إذا ما جاءت التطورات مناسبة أو مؤاتية. والتطورات مرة جديدة، ليست محلية المنشأ، والانقسام الطائفي في البلاد يفرض وضعية تقاسم نفوذ يصعب معها على أي طرف إعلان قيادته

لبقية الأطراف، بمعزل عن قوته ونفوذه. وبالتالي، فإن كل محاولات إعطاء بعد داخلي أو هوية وطنية لمواقف هذه الجهات من مسائل حساسة كملف المقاومة والعلاقات مع سوريا والموقف من المقاومة في فلسطين، والعلاقة مع الغرب وبقية العرب، كلها محاولات من دون جدوى، لأنها واضحة للعيان مهما جربوا تغليفها بأغطية خاصة. فكيف الحال وهم الذين استهلكوا نفوذاً إعلامياً استثنائياً أتيح لهم خلال أعوام 2005 و 2006 و 2007؟


أما ما يتعلق بهذه التطورات الخارجية، فهذا ما يمكن الالتفات إليه بدون مواربة، ومتابعته كما يجب. وهو الأمر المتعلق بالمناقشات الجارية بين الولايات المتحدة والدول الغربية الكبرى، في شأن الوجهة المفترضة إزاء معالجة ملفات مثل ملف إيران وملف فلسطين وما طرأ من تطورات على ملف تركيا. وهذه المناقشات تشمل في كثير من الأحيان الأطراف الحليفة في المنطقة، من إسرائيل المسكونة بهاجس توسّع التحالف ضدها، الى مصر التي يخشى الحكم فيها على نظامه، الى المجموعات السياسية التي تحوّلت الى أدوات بيد الولايات المتحدة والغرب خلال العقد الأخير. وهي تيارات موجودة في كل الأمكنة وفي لبنان أيضاً.


وحتى لا يذهب المرء بعيداً، فإنّ محور هذه التطورات يدور الآن حول مهمة مركزية تتعلق بما أشار اليه رئيس الحكومة الإسباني السابق خوسيه ماريا أزنار، لناحية ضرورة بذل أقضى الجهود لحماية إسرائيل، لأن انهيارها يعني مشكلة كبيرة للغرب.


وبانتظار اكتمال العدة، ثمة مسارح بديلة يعمل عليها اللاعبون، من بينها مسرح المحكمة الدولية وملف التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، حيث تبرز معلومات أكيدة عن شاهد زور جديد، ومن عيار يعتبرونه رفيعاً جداً…