//Put this in the section //Vbout Automation

هل يزور حزب اللّه الفاتيكان؟ – نادر فوز – الاخبار

حصل اللقاء بين حزب الله والسفارة البابوية قبل أسابيع من «المعركة» الإعلامية بين البطريرك الماروني نصر الله صفير والحزب. فلم ينجح من حاول اعتبار ذاك اللقاء التفافاً على البطريركية، وخصوصاً أن وقائع الجلسة تؤكد أنه لم يجر الحديث عن صفير

يحكى أنّ زيارة عضو المجلس السياسي، مسؤول ملف العلاقة بالقوى المسيحية في حزب الله، غالب أبو زينب، لسفارة الفاتيكان في بكركي، هي لـ«الالتفاف على الكنيسة المارونية اللبنانية الوطنية العربية»، وبهدف تقديم شكاوى على أداء البطريرك نصر الله صفير، وخصوصاً «على خلفية القضايا التي تثيرها الكنيسة المارونية، وفي مقدمها موضوع سلاح الحزب».

جاء هذا التحليل على لسان منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار، فارس سعيد، بعد ساعات قليلة من نشر خبر لقاء أبو زينب بالسفير البابوي، غبريال كاتشيا. ظنّ سعيد وغيره من زملائه في الحركة الاستقلالية المنحلّة، أنهم وجدوا مدخلاً جديداً لإطلاق القنابل السياسية تجاه حزب الله، أو باباً يعيد إليهم بريقهم السياسي والإعلامي إذا ما طرقوه. إلا أنّ وقائع لقاء كاتشيا ـــــ أبو زينب، تكشف أنّ سعيد وزملاءه أخطأوا في محاولة اغتنام هذه الفرصة، وذلك لكون زيارة ممثل الحزب جاءت قبل أسابيع من «الدبكة» الإعلامية الأخيرة بين بكركري والحزب.

ويضاف إلى ذلك أنّ هذا اللقاء بين حارة حريك والسفارة البابوية جاء نتيجة مسعى وجهد فرديين قام بهما كل من رئيس المجلس العام الماروني، الوزير الأسبق وديع الخازن، والسيد حبيب سعد. مع العلم بأنه سبق للخازن وسعد أن قاما في الصيف الماضي بمبادرة شخصية أيضاً نتجت منها زيارة وفد من الحزب للبطريركية المارونية.

وعلى صعيد لقاء كاتيشا ـــــ أبو زينب، يؤكد أحد مهندسَي الزيارة، حبيب سعد، أن خطوة الحزب تأتي في سياق «الانفتاح الذي عبّر ويعبّر عنه حزب الله»، مع إشارته إلى أن الحزب بادر أكثر من مرة إلى زيارة الصرح والنقاش مع الممثلين الروحيين للطوائف الأخرى. ويذكّر سعد بأنه سبق لأبو زينب أن التقى البطريرك صفير أكثر من مرة، مضيفاً أن الزيارتين السابقتين لنائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، لبكركي جاءتا في الإطار نفسه.

إلا أنّ هذا السعي وهذه الزيارات «لم تؤسس لدى صفير أي نوع من الود السياسي تجاه الحزب»، مشيراً إلى أن أبرز الأمثلة على ذلك هو أنه خلال لقاء السفير البابوي وأبو زينب لم يأت أي من الرجلين على ذكر البطريرك صفير أو العلاقة به.

وفي تفاصيل النقاش الذي دار بين الرجلين، بحضور الخازن وسعد، يشير الأخير إلى أنّ الحديث تناول الدور الذي يمكن أن يؤديه الفاتيكان في موضوع تطوير العلاقات الإسلامية ـــــ المسيحية في الشرق، مع تأكيد أبو زينب أنّ حزب الله هو أول من انخرط في علاقة تفاعلية مع المسيحيين، وتشديده على ضرورة إزالة هواجس المسيحيين والسير في علاقات متساوية، لكل طرف فيها الحق في التعبير عن رأيه ومخاوفه. وتناول أبو زينب ورقة التفاهم بين الحزب والتيار الوطني واحترام الطرفين لها منذ شباط 2006.

وفي السياق، يضيف سعد أن أبو زينب أكد أنّ الحزب يجد في الوجود المسيحي ضرورة، «ليس فقط في لبنان، بل في العالم العربي أيضاً»، وهو ـــــ بحسب سعد ـــــ «ما يلتقي مع رسالة البابا مار يوحنا بولس الثاني عن دور المسيحيين، ومع السينودوس من أجل لبنان (1994ـــــ 1995) الذي اتخذ في عناوينه الأساسية تجذر المسيحيين في لبنان والشرق».

يضيف سعد أنه جرى الحديث طويلاً عن وثيقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر، مع عرض الخلاصة أن بعد توقيع هذه الورقة «نتج الكلام الذي يصدر عن الجنرال عون المتعلق بالمسيحية المشرقية، التي تتعزز من خلال الحوار والتفاعل الإسلامي ـــــ المسيحي».

وخلال اللقاء الذي دام أكثر من ساعتين ونصف ساعة، يلحظ سعد إعجاباً متبادلاً بين الطرفين من حيث الانفتاح وسعة الاطلاع، لافتاً إلى أنّ السفير غبريال كاتشيا عبّر عن رغبته في استمرار مثل هذه اللقاءات وعدم انقطاعها «وخصوصاً لكونها تساعد في فهم كل من الطرفين للآخر».

وقدّم أبو زينب لمضيفه خلال الجلسة لمحة تاريخية عن حزب الله، منذ التأسيس ومروراً بمراحل العمل المقاوم بوجه العدو الإسرائيلي، وصولاً إلى التحرير عام 2000، وبمرحلة دخول الندوة البرلمانية ومن ثم الحكومة. وشدد ممثل حزب الله على التعاون بين الجيش والمقاومة، «وهو التعاون الذي أنتج التحرير»، مع تشديده على التعاون القائم بين الجيش والمقاومة والشعب «الصيغة التي يذكرها البيان الوزاري، التي تسهم في تحسين وتكامل عملية الدفاع عن لبنان وسيادته». وقدم أبو زينب قراءة الحزب بشأن تكامل عمل كل من هذه الأطراف الثلاثة، مستخلصاً أمام كاتشيا أنّ هذا التكامل ـــــ الصيغة يلغيان ويدحضان أي حديث عن قيام دولة ضمن الدولة.

وفي سياق هذا اللقاء، يؤكد مطّلعون أنّ السفير البابوي رفع تقرير إلى الفاتيكان عن الجلسة، مضيفين أنّ الصرح الفاتيكاني أثنى وعبّر عن تقدير سفيره في لبنان، إثر رفع التقرير. يضيف المطلعون أنه يجري الإعداد للقاء ثانٍ بين السفارة وحزب الله، وخصوصاً أن الطرفين يريان أن في قيام هذه العلاقة وتمتينها مصلحة للجميع.

أما الأهم، فهو قول المطلعين: «قد توجّه دعوة إلى حزب الله لزيارة الفاتيكان».

ومع كل هذه الأجواء الإيجابية التي تحيط علاقة الحزب بالسفارة الباباوية، يؤكد متابعون لأجواء حارة حريك أنّ «زيارة بكركي لا تزال موجودة على أجندة حزب الله»، مع تأكيدهم أن توتير العلاقة «هو من جهة صفير لكون المواقف التفجيرية تأتي من بكركي وعدد من زوارها».

وليس المطلوب من صفير، وفق هؤلاء، أن يتّخذ مواقف داعمة للمقاومة وخطّها السياسي، «لكن ليوقف فقط الشتائم والاتهامات بحقها، وليوقف دعمه لشاتمي المقاومة، وليَظهر بموقف علني وإيجابي حيال الحزب».