//Put this in the section //Vbout Automation

القوّات والمردة: حرب إلكترونيّة بتكنولوجيا الحقد – غسان سعود – الاخبار

توفر مجزرة 13 حزيران 1978 مبرراً للحقد المردي على القوات اللبنانية، وخصوصاً أن المتهم بالزحف على إهدن لقتل كل من يصادفه في الطريق وصولاً إلى طوني فرنجية وزوجته وابنته فيرا لم يجد يوماً نفسه مذنباً، سواء في نحر مقاتليه امرأة تنام مع زوجها، أو في تفريغ 17 رصاصة في جسد فتاة كانت قد بلغت أعوامها الثلاثة قبل أيّام معدودة. في المقابل، لا شيء يبرر الحقد القواتي على المردة. ففور إقفال صناديق الاقتراع في بلدات الشمال ومدنه، وإثبات المردة حضوراً كبيراً في زغرتا والبترون والكورة، وحضوراً نسبياً في بشري يوازي الحضور القواتي في زغرتا، إضافة إلى تمثلهم في طرابلس والمينا وقرى عكارية عدّة، تنبه القواتيون إلى قول النائب سليمان فرنجية قبل يومين إن رئيس الهيئة التنفيذية في القوات سمير جعجع مجرم، لمناسبة تعليق فرنجية على مقتل المرديَين، طوني ونايف صالح، في منطقة ضهر العين برصاص مسؤول القوات في البلدة.

فانطلقت حملة قواتية لا تناقش في صحة قول فرنجية إن جعجع مجرم أو لا، بعدما بذلت جهداً كبيراً في السابق على هذا المستوى. لكنها تشغل نفسها بالإثبات أن فرنجية مجرم أيضاً، مشيرة إلى أن «ممارسات فرنجية الساقطة سترتد عليه ليبقى مهما فعل مجرماً برتبة عميل سوري». التحليل لا يفيد هنا، فموقعا القوات والمردة يرسمان خريطة طريق واضحة للتوتر بين الحزبين الذي يقضم الجنود، مرة تلو الأخرى، من الجهتين.




بالنسبة إلى www.lebanese-forces.com ولّى زمن العونيين، فللشتائم اليوم وجهة واحدة: سليمان فرنجية والمسؤولون في المردة. يطلب الموقع مع جمهوره «ترقب تفاصيل الجرائم التي ارتكبتها فرقة الـ3/400 بقيادة قبضاي شارع من أدنى المستويات اسمه سليمان فرنجية» التي سيبدأ الموقع عرضها يوم الاثنين المقبل (لم تحدد الساعة). إضافة إلى تعداد «جرائم فرنجية» يزخر الموقع بالروايات، واحدة تخبر أن «فرنجية أسس فرقة 3/400 لتطويق جده الرئيس سليمان فرنجية الذي عارض السوريين في اجتماعات لوزان». وأخرى تجزم بأن فرنجيّة «تعلم من جدّه إطاعة الأوامر والتعليمات السورية». ووفق القوات، فإن «الزمن تغير، لكن الزغير، في إشارة إلى فرنجية، بقي زغير ولم يكبر». وهو «مستعد لأن يذهب زحفاً.. زحفاً نحو دمشق، لعلّ الرئيس السوري بشار الأسد يقتنع بأنه يصلح لأن يكون رئيساً للجمهورية اللبنانية»! وينبّه الموقع فرنجية إلى أنه لا يستطيع «قول ما يريد دون أن يفضحه أحد في كذبه وسخافته ومستواه الوضيع». قبل أن تصل الإهانات إلى النساء، فتتوقع القوات أن يعتبر فرنجية زوجته مستنسخة عن غولدا مائير إذا غضب منها، نظراً إلى تشبيه فرنجية خطاب جعجع بعد جريمة ضهر العين بتعليق بنيامين نتنياهو على مجزرة الإسرائيليين الأخيرة. ومن القيادة إلى القاعدة، تمضي القوات، مستغربة اعتبار أنصار فرنجية زعيمهم مثقفاً «هو الذي سرّب عمداً قبيل الانتخابات فيديو يصوره واصفاً جماعته بالحيوانات».

قبل أن تستدرك معتبرة أن «فرنجية يبدو محقاً وصادقاً في بعض لقطاته المصورة». وتربط القوات بطريقة خيالية بين دعوة بعض المسؤولين في المردة جعجع إلى المطالبة بإقالة القاضي رالف رياشي من المحكمة الدولية إن كان يعتقد أنه أصدر قرارات خاطئة بحقه، و«تورط محتمل لفرنجية في اغتيال الحريري».


وتتابع القوات تعبئتها عبر استعادة الماضي المجيد. فيرى مسؤول الموقع الإلكتروني، طوني أبي نجم، أن «الحكيم يذكره بالرئيس الشهيد بشير الجميل حين كان يضطر إلى مواجهة فرق عسكرية ترتدي زي الجيش اللبناني (…)، مردداً: لن نستحي بمواجهة من يرتدون يونيفورم عسكري لبناني لأنهم ينفذون سياسة سورية». لينتهي أبي نجم إلى تأكيد جهوزيته لمواجهة أي كان و«مهما كان نوع اليونيفورم العسكري الذي يرتديه ما دام ينفذ الإرادة السورية (…)». و«أبواب الجحيم لن تقوى علينا».


في المقابل، في أعلى موقع المردة تضاء الشموع لشهداء 13 حزيران 1978 الذين استشهدوا «قرباناً على مذبح وحدة لبنان». ويتجنب المرديّون هذه المرة استيعاب خصومهم. يمارس فرنجية صراحته المعهودة: «أنا لم انتقد جعجع بقولي إنه مجرم، بل وصفته». بهدوئه الاستثنائي في زغرتا، يقول الوزير يوسف سعادة إن «هناك نفساً في الشارع المسيحي يخاطب الغرائز، سمير جعجع مسؤول عنه». أما المحامي سليمان فرنجية فيعبّر عن احترامه للخيار السياسي للقاعدة القواتية! ويرى أن قيادة القوات تمثّل عبئاً على هذه القاعدة، وهو لا يتهم أحداً بالعمالة لكنه «يرصد تطابقاً في طريقة التفكير والأسلوب بين جعجع ونتنياهو كأنهما تخرجا من المدرسة ذاتها»! مع تذكير موقع المردة، «بعيداً عن الرد على الانهيار العصبي الكلامي في موقع قوات جعجع الإلكتروني»، أن «نائب رئيس المحكمة الدولية القاضي رالف رياشي وقّع بيده خمسة أحكام بحق المجرم سمير جعجع».


قبل 32 عاماً لم يكن لمجزرة إهدن حقد يبررها. اليوم، تبدو القوات كمن يبحث عمّا وفّر ويوفر لها مبرر القرع على «أبواب الجحيم».