//Put this in the section //Vbout Automation

٧ أيار حكومي – احمد عياش – النهار

دارت ولا تزال تدور في الأروقة المفتوحة والمغلقة على السواء مناقشات لما شهدته جلسة مجلس الوزراء الاخيرة من انقسام في الموقف الحكومي من تصويت لبنان في مجلس الأمن الدولي على العقوبات ضد ايران. وفي قلب هذه المناقشات قراءة انضمام وزراء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى وزراء الاقلية تأييداً لاقتراح تصويت لبنان ضد العقوبات، بينما أدى بقاء وزراء "اللقاء الديموقراطي" ضمن الأكثرية الى تعادل الاصوات مما أسفر عن اسقاط مقولة أكثرية وأقلية وبالتالي انهاء مفاعيل الانتخابات النيابية في حزيران 2009 التي انتهت فعلاً الى أكثرية وأقلية نيابيتين. وللمصادفة وتذكيراً فقط ان الانتخابات جرت في 9 حزيران قبل عام واختبار نتائجها حكومياً جرى في 9 حزيران الجاري أي قبل أيام.
هل ما جرى الاربعاء الماضي في جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا يشبه ما جرى في 7 أيار 2008 في بيروت وعدد من المناطق من نزول سلاح "حزب الله" الى الشوارع؟

معطيات كثيرة تفيد بوجود هذا الشبه في المضمون وهذا ما يجعل لجلسة مجلس الوزراء الاخيرة سياق قد بدأ ولم ينته بانتهاء الجلسة.




عندما نزل "حزب الله" بسلاحه الى الشوارع تحت شعار أطلقه أمينه العام السيد حسن نصرالله قبل عامين هو "السلاح لحماية السلاح"، كان ذاك الموقف رداً على قرارين حكوميّين اتخذهما مجلس الوزراء الذي كان يضم أكثرية أتت بها انتخابات نيابية عام 2005. ولم تكن هناك أقلية في مجلس الوزراء بعدما انسحب من الحكومة وزراء الحزب وحركة "أمل" ووزير ينتمي الى رئيس الجمهورية الاسبق اميل لحود، وذلك على خلفية الاعتراض على قرارات للحكومة في شأن المحكمة الدولية. أما القراران اللذان حرّكا سلاح "حزب الله" فهما يتعلقان بشبكة الاتصالات الخاصة بالحزب، والتي تمددت في اتجاه بيروت بعدما انتشرت في أكثر من منطقة، كما يتعلقان بالموقف من حادث كاميرا المراقبة التي تعود الى ايران، والتي انتصبت مقابل أحد مدرجات مطار رفيق الحريري الدولي. ولما كان مضمون القرارين يرمي الى تصحيح الخلل الناجم عن اقامة الشبكة وكاميرا المراقبة، غرقت البلاد في عصيان مسلح كاد يؤدي الى جحيم الفوضى، مما حرّك اتصالات اقليمية ودولية انتجت مؤتمر الدوحة الشهير.

أما اليوم، وعندما قررت الحكومة التي يترأسها زعيم الأكثرية سعد الحريري اتخاذ قرار الامتناع عن التصويت على العقوبات الدولية ضد ايران، نزل الى التصويت في حكومة تضم الاكثرية والاقلية معاً وزراء رئيس الجمهورية ليقلبوا معادلة الانتخابات النيابية الاخيرة وليحرموا الاكثرية فاعلية أكثريتها وليمنحوا الاقلية فاعلية تتجاوز حجمها.

في احداث أيار 2008 كان الرئيس سليمان قائداً للجيش الذي وقف على الحياد بين فئة مسلحة وبين فئة عزلاء، وهذا أمر لا سابق له في تاريخ لبنان. فحياد الجيش الشهير ابان قيادة الجنرال فؤاد شهاب خلال احداث عام 1958 كان بين فئتين مسلحتين.

في مجلس الوزراء في حزيران 2010 انحاز سليمان رئيس الجمهورية ليس ليقيم تعادلاً بين تطرفين: تأييد العقوبات ضد ايران أو رفضها، بل ليغلب تطرفاً هو رفض العقوبات ضد اعتدال الامتناع عن التصويت.
في أيار 2008 نزل سلاح "حزب الله" الى الشارع ولا ضمان حتى الآن لعدم نزوله مجدداً. وفي حزيران 2010 انحاز الرئيس سليمان ضد الاعتدال ولا ضمان ألا ينحاز مجدداً. فهل يخالف هذه التوقعات؟