//Put this in the section //Vbout Automation

الأسطول اللبناني – احمد عياش – النهار

لم يقم بلد في المنطقة بمثل ما قام به لبنان وتحديداً رئيس حكومته من اجل نصرة اسطول الحرية الذي اوقعته اسرائيل في الدم والاسر. فيكفي ان يبادر الرئيس سعد الحريري الى تحريك مجلس الامن الدولي فورا بعيدا عن منطق السلحفاة ليمنح لبنان وسام الانتصار للقضية الفلسطينية اولاً ولقضية العدالة والحرية ثانياً. ومع ذلك فانه واجه فوراً بعد نيل اسطول الحرية حريته حصاراً ضربه الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون. وهكذا كان على الحريري ومعه لبنان ان ينسى الانتصار الدولي ويلتفت الى الحصار الداخلي الذي تنوّع شكلاً منذ زمن طويل ولكنه يحمل مضموناً واحداً مفاده ان لا حرية لأسطول الاستقرار اللبناني في الابحار بسهولة ويسر.

لا حاجة الى التبحّر في نظرية المؤامرة التي تحوّلت اضحوكة على ايدي زعماء ندر مثالهم في العالم. فمن جهة يؤازر بري عون في الدعوة الى الكشف عن مصير 11 مليار دولار كأنهما قبضا بالجرم المشهود على المبدّد. فيتبين على رؤوس الاشهاد ان المال أُنفق وفق القانون في زمن اقفال بري مجلس النواب وذهب في ما ذهب الى دعم الكهرباء الذي لا تزال وزارته معقلاً لقوى "الممانعة" منذ زمن الوصاية السورية. ومن جهة اخرى يؤازر رئيس البرلمان "حزب الله" في موقعة الهبة الاميركية الامنية فيتبين انه عاد الى اسلوب اختزال مجلس النواب بشخصه واختزال لجنة الاتصالات النيابية بنائب من "حزب الله" وتبلغ المسرحية ذروتها بنبأ وزير الاتصالات اللحودي سابقاً والعوني حالياً الذي يحتفظ بنصف مليار دولار تمثل عوائد الوزارة منذ بداية هذه السنة فلا يحولها الى الخزينة لكأنها خزنة فريق سياسي!




لم يستأهل الاداء الحكومي المميز بقيادة الحريري في مواجهة قضية اسطول الحرية كلمة واحدة في خطاب الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله احتفاء بعودة اللبنانيين الأربعة الذين كانوا في عداد الأسطول. فهو شكر كل العالم لكنه تجاهل رئيس حكومة بلده. بالطبع لم تكن وراء هذا التجاهل حالة نسيان بل حالة انكار للبنان مستقل تحكمه سلطة مستقلة. ان الحنين لا يزال قوياً الى زمن اللادولة ولا بأس في مرحلة انتقالية من الاتكاء على ثلاثية  "الجيش والشعب والمقاومة".

العبرة اليوم ودائماً ان من شب على حروب الالغاء مثل العماد عون وعلى تحويل موارد الدولة مشاعاً مثل الرئيس بري وعلى اعتبار لبنان حديقة خلفية لولي الفقيه الايراني مثل السيد نصرالله يصعب عليه ان يعترف بسلطة القانون. اما من يؤمن بسلطة القانون ويسعى الى بسطها فعليه أن يدرك ان "اضاءة العشرة" في قضية دولية مثل اسطول الحرية لن تمنح الاسطول اللبناني شرعية الوصول الى مرفأ الاستقرار الداخلي.

ليست القضية سهلة على الاطلاق لكنها ليست مستحيلة. انها القوى ذاتها التي انتفضت ضد اللحظة التاريخية للاستقلال الثاني لا تزال في وضعية انتفاض. لكن الاستقلال لا يزال ينمو ويكبر وسيشتد عوده. اما الممانعون له فهم من زمن ما قبل 14 آذار اللبناني واسطول الحرية الدولي. وعبثاً يحاول السيد نصرالله اقحام عبارة "الانتصار الالهي" في التحول الدولي لنصرة قضية فلسطين فيستعيض عنها بعبارة "الوسام الالهي" ليصف بها الأداء التركي المميز. بالتأكيد ان الخطر الذي يتهدد فلسطين الآن مثلما يتهدد لبنان دوماً ان يهبط عليه "انتصار الهي" جديد فلا يعلم الفلسطينيون واللبنانيون اي اسطول سيتولى اغاثتهم.