//Put this in the section //Vbout Automation

جريمة “أسطول الحرية”: أرباح وخسائر بالجملة ! – علي حماده – النهار

ارتكبت اسرائيل جريمة كبيرة بالاعتداء على "اسطول الحرية" وقتل ناشطين متعددي الجنسية فتعرضت لانتقادات دولية واسعة، وعرّضت علاقاتها مع تركيا للانهيار الشامل.
من جهتها غامرت تركيا بتوسيع نطاق دورها الاقليمي الذي اخذ مداه منذ حرب غزة مطلع عام 2009، فاصطدمت بجدار اسرائيلي دموي يمنع عليها توسيع الدور وحصد ارباح في كل مكان . فقتل ناشطون اتراك وخطفت سفن ترفع العلم التركي واقتيدت الى موانئ اسرائيلية بدل ان تصل الى شاطئ غزة محمية بهيبة تركيا القوة الاقليمية الصاعدة والوسيطة بين العرب واسرائيل في العديد من الملفات، اولها ملف المفاوضات السورية – الاسرائيلية، وملف وضع غزة .


خسرت اسرائيل مزيداً من التعاطف الدولي، واخرجت تركيا نفسها من دور الوسيط بين اسرائيل والعرب .
خسرت اسرائيل بقتلها مدنيين، ولكنها ربحت بإرسالها رسالة الى من يعنيهم الامر، مفادها ان القدرة الردعية للدولة العبرية لا يمكن تجييرها لاي قوة اقليمية وتحديدا تركيا، من دون اثمان تدفع .





قطعت تركيا اردوغان شوطا بعيداً في ربح معركة انتخابية داخلية في مرحلة حساسة من العلاقات مع مؤسسة الجيش، وربحت شارعا عربيا متعطشا لاي نوع من المواجهات مع اسرائيل في مرحلة تراجع الدور العربي الرسمي، ولكنها خسرت دور الساعي الى الربح على كل الـ"تابلوهات"!


سوف يستغل الاسرائيليون ما حدث (وقد بدأوا في ذلك) من اجل التهرب من استحقاقات السلام، فإلغاء رئيس الوزراء الاسرائيلي زيارة مقررة الى واشنطن للقاء الرئيس الاميركي باراك اوباما، منح تل ابيب فسحة وقت للتملص من موجبات التفاوض غير المباشر، وأرجأ البحث في الحل النهائي كما يطالب الفلسطينيون ويوافقهم في ذلك الرئيس الاميركي من دون ان يحقق كبير نجاح في ذلك.


وفي المقابل سوف يستغل رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الحادثة لربح انتخابات صعبة، ولتحقيق مزيد من الاختراق الايجابي في الساحة العربية المفتوحة امام كل اللاعبين الاقليميين والدوليين، وسيقدم نفسه بديلا سنياً مقبولا من ايران الشيعية بسياستها الاختراقية المسلحة هنا وهناك . ان تركيا تأكل من صحن ايران.


ومع ذلك، ففي السياسة الحقيقية لا الدعائية، تعد جريمة "اسطول الحرية" الضربة الثانية التي تتلقاها تركيا في اقل من شهرين : وفي المرة الاولى ضربت على يدها بالتكافل والتضامن من الخمسة الكبار عندما شاركت في ولادة "الاتفاق الثلاثي" حول تبادل الوقود النووي الايراني. ذلك ان اللعب في ملعب الكبار له مردود معاكس يتلخص بدفع الكبار الى التفاهم. من هنا فالعقوبات على ايران آتية في غضون عشرة ايام، و"الاتفاق الثلاثي" ولد ميتا. وفي المرة الثانية كان تصد اسرائيلي دموي للدور التركي في الموضوع الفلسطيني، وكانت المواقف الاعلامية للمجتمع الدولي في واد والمواقف السياسية في واد آخر، فاقتصر الرد في مجلس الامن على جريمة اسرائيلية موصوفة ومقررة عن سابق تصور وتصميم ببيان رئاسي وبالدعوة الى تحقيق مستقل وحيادي يميّع القضية.


في الحصيلة الاخيرة، سوف تعتذر اسرائيل لتركيا بطريقة من الطرق، وسوف تستمر العلاقات المباشرة وغير المباشرة العسكرية والامنية . ولن تغادر تركيا حلف شمال الاطلسي (اسرائيل عضو غير معلن فيه) أو اصطفافها مع الغرب. وحده دور تركيا الوسيط سيتبدد، وتستعيد مصر شيئا من دورها في الموضوع الغزاوي .


الخلاصة الوحيدة الثابتة التي يمكن الخروج بها هي ان الساحة العربية بفراغها المخيف مفتوحة على مصراعيها امام اللاعبين الاقليميين والدوليين. من هنا لا نستبعد مزيدا من التدخلات والحروب في بلاد العرب بالعرب نيابة عن كل هؤلاء اللاعبين. فحذار ان تستسهل اطراف لبنانية داخلية مخاطر المرحلة المقبلة فتنزلق مدفوعة بأجندات الآخرين !