//Put this in the section //Vbout Automation

بن لادن ونصر الله ونجاد والآن – عبد الرحمن الراشد – الشرق الاوسط

من المؤكد أن هدف الطيب أردوغان رئيس الوزراء التركي كان كسر الحصار الإسرائيلي على غزة، لكنه ربما من حيث يدري أو لا يدري كسر الحصار الإيراني على العرب.

وقبل الخوض في هذا الاستنتاج المتسرع لنقرأ الشارع كما هو اليوم. وفق صيغة «مات الملك عاش الملك»، نزعت صور السيد حسن نصرالله ونجاد وعلقت على الجدران مكانها صور أردوغان. ولأن لكل حفل نجما، فقد أصبح الزعيم التركي نجم العرب لهذا الموسم السياسي. والصور هي لسان حال المزاج العام في المنطقة، ففي السابق علقت صور بن لادن عندما قادت «القاعدة» هجماتها ضد الغرب باسم فلسطين والإسلام، ثم نزعت صوره بعد أن مني تنظيمه بهزائم ماحقة، وحلت محلها صور نصر الله، الذي استمتع بشعبية هائلة بعيد حربه مع إسرائيل، وملأت صوره جدران المقاهي الشعبية وزجاج الحافلات.




الآن أخذ أردوغان مكانهم، وحل الأتراك محل الإيرانيين، عندما أثاروا الكثير من الجلبة بقافلتهم وخطبهم فنفسوا عن المشاعر العربية المكبوتة جدا، خصوصا وأن المنطقة عاشت حالة هدوء مملة عندما طال صمت مدافع حزب الله، وتراجعت حماس عن آخر لاءاتها، حيث أعلنت قبل أسبوع قبولها بدولة فلسطينية بحدود 67 ورضاها بحل سلمي تفاوضي.

أردوغان، من جانبه صعد مواجهاته مع الإسرائيليين منذ صدامه الشهير في منتدى دافوس عندما هاجم بيريس وانسحب من القاعة وإلى صدام قافلته البحرية قبالة غزة.

لكن الكلام التركي الملتهب، يختلف عن الصراخ الإيراني، فهو لم يقطع علاقاته، ولم يوقف التعاون الأمني والعسكري والسياسي مع إسرائيل، واستمر الإسرائيليون يستخدمون الأراضي والأجواء التركية في مناوراتهم للتدريب على المعركة المقبلة ضد إيران. والعرب لا يبالون، فهم معتادون على الازدواجية.

أردوغان الذي أراد فك حصار إسرائيل عن غزة فك الحصار الإيراني عن العرب في حدث مهم، لو كان حقا ضمن مشروع سياسي، حيث بهتت صورة نجاد وغاب نصر الله. ومن جانب آخر، فإن الأنظمة العربية قابلت المزاحمة التركية لها بالترحاب، فهل هناك من يشجع أنقره على البروز مؤقتا بهدف إطفاء الظهور الإيراني.

مشكلة العرب مع النجومية الإيرانية أنهم يخافون منها، يعتقدون أنها تخفي وراءها أجندة سياسية معادية. ففي دعمها للقضية الفلسطينية ترمي طهران إلى تعزيز نفوذ وكيلها حزب الله، وترمي وراء كل ذلك إلى فرض هيمنتها على دول المنطقة العربية. أما تركيا فإن أقصى المنافع التي ستحققها لنفسها من وراء رفع القميص الفلسطيني هي زيادة قيمتها السياسية خصوصا في وجه التلكؤ الأوروبي، هدف لا يتعارض مع المصالح العربية ولا يهمشها، بخلاف الأهداف الإيرانية التي تضر مباشرة بالجانب العربي.

هذا البعض يرى أن ظهور الشخصية التركية بهذه القوة في الساحة العربية، وإن كان يحرج الأنظمة العربية، فإنه يخدمها في الوقت نفسه بوقف الهجمة السياسية والدعائية الإيرانية. وربما لمعت في الذهن العربي المحاصر إيرانيا فكرة إبراز تركيا كدولة موازنة لإيران، الأمر الذي ينسجم كذلك مع مواصفات الصراع الجديدة في المنطقة، والطائفية أبرزها.

لكن من وجهة نظر البعض الآخر تركيا قوة إضافية مزعجة وليست بديلة للإيرانية.

رأيهم أن سورية، حليف طهران الاستراتيجي، هي من اخترع الدور التركي عندما اقترحته وسيطا في التفاوض مع إسرائيل. ولولا دمشق لما كان لتركيا موقع، عربيا، اليوم.

فهل تركيا جزء من المحور الإيراني أم أنها جزء من خطة لإقصاء الإيرانيين؟