//Put this in the section //Vbout Automation

المنية ـ الضنيّة تُقيل فتفت ــ عبد الكافي الصمد – الأخبار

بالتزامن مع بدء صدور النتائج الأولية للانتخابات الفرعية في قضاء المنية ـــــ الضنية مساء أول من أمس، كان المكتب الإعلامي للنائب أحمد فتفت يدعو الصحافيين إلى مؤتمر صحافي عقده قبل ظهر أمس، لافتاً نظرهم إلى أمر مهم سيعلنه. «المفاجأة» التي كان فتفت يخبئها تمثلت بإعلانه استقالته من تيار المستقبل ووضعها «بتصرف الرئيس سعد الحريري»، في خطوة جاءت في «توقيت حرج»، لأنها أعقبت «معركة صعبة» (كما وصفها إعلام المستقبل) أدّت إلى فوز غير مقنع لمرشح التيار كاظم الخير على مرشح المعارضة السابقة كمال الخير.

فتفت أوضح في مؤتمره أن استقالته جاءت خلاصة تقرير رفعه إلى الرئيسين الحريري وفؤاد السنيورة في 2/6/2010، لكنه آثر تأخير إعلان خطوته «كي لا يحاولنّ البعض استغلالها في طعن تيار المستقبل، وتحديداً في الانتخابات الفرعية»، حسب قوله.




وكشف فتفت أن التقرير يشرح «أسباب النتائج السلبية التي حصلنا عليها في الانتخابات البلدية، وتحديداً في سير» (مسقط رأس فتفت) التي تلقى فيها هزيمة هي «الأقسى» حسب تعبير النائب السابق مصطفى علوش. وأشار فتفت إلى أنه تعرض هناك «لكمين سياسي بارع لم أنتبه إليه إلا بعد فوات الأوان، قام به أحد أقربائي (نزار رعد)». ورأى فتفت أن خلفيات هذه النتائج هي «عدم قدرة الرأي العام المؤيد لتيار المستقبل على مواكبة مشروعنا السياسي بسبب الانطباع السائد بأن هناك عدم وضوح في التوجه السياسي للتيار بعد 7 حزيران 2009»، و«التأخير في إنجاز الملف التنظيمي للتيار، ما عرقل التواصل بين التيار وقاعدته في عدد من المناطق»، و«تراجع الملف الخدماتي حتى عبر مؤسسات الدولة»، و«تراجع الملف الإنمائي؛ لأن بعض الوزراء أعطوا أولوياتهم لمناطق أخرى». واعترف فتفت بوجود «خطأ في التقدير لبعض الظروف المحلية والعائلية».

إلا أن تلك الأسباب لم تكن وحدها التي دفعت فتفت إلى إعلان استقالته، إذ أفادت معلومات حصلت عليها «الأخبار» بأن الحريري اتصل مساء الأحد بفتفت، وأنّبه بشدة على انتقاده «تخلي الحلفاء عنا، باستثناء القوات اللبنانية» (وهو موقف كرره أمس)، إذ كان يعني الوزير محمد الصفدي والنائب قاسم عبد العزيز والنائب السابق أسعد هرموش.

ولفت نظره إلى أن ذلك «يخرّب علاقتنا بحلفائنا»، إلا أن فتفت ردّ عليه بعد سجال دار بينهما هاتفياً: «غداً ستكون استقالتي عندك!».

هذا «الكباش» الذي افتعله فتفت، دفع هرموش للرد، فوصفه بأنه «مريض سياسياً، ولديه عقلية مريضة، لا يستطيع رؤية أحد أكبر منه»، و«يستعدي الفرقاء الآخرين في الضنية لأنه يعيش هاجسهم». بينما رد عبد العزيز على بيان المستقبل بأنه «لولا أصوات مناصرينا لما وصلا (هو والصفدي) إلى المجلس النيابي»، بقوله: «إذا كان وصولنا للمجلس بخشيشاً من المستقبل فلا نريده، وليتحالفوا مع غيرنا في الانتخابات المقبلة!».

لكن تفجّر الخلاف وارتفاع حدة السجال بين المستقبل والصفدي وعبد العزيز، يعود وفق معلومات «الأخبار» إلى أن الحريري حاول الاتصال مراراً بالصفدي للتنسيق معه قبل الانتخابات الفرعية، لكن الأخير لم يردّ عليه ولم يعاود الاتصال به، بل أصدر وعبد العزيز لاحقاً بياناً أعلنا فيه حيادهما، ما دفع المستقبل للرد ببيان عالي النبرة، قبل أن يرد الصفدي والعزيز ببيان رفضا فيه الدخول في سجال معه.

كل هذه التطورات جاءت نتيجة «النكسة» التي مُني بها تيار المستقبل في غضون أسبوعين، في الانتخابات البلدية أولاً وفي الانتخابات الفرعية ثانياً، في حدثين جعل مراقبين يحددون أسبابهما بالآتي:

ـــــ تراجع فعالية شعارات تيار المستقبل وخطاباته السياسية بعدما باتت عرضة للتبدل، لأن مواقفه السلبية السابقة من سوريا وإيران والمقاومة، وتسعيره الخطاب المذهبي، لم تعد بضاعة رائجة. فالحريري بات يزور دمشق أكثر من حلفائها؛ وفي لقائه الأخير مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أعلن دعماً غير مشروط للمقاومة، ما يدل على أن البديل غير متوافر عنده لاستقطاب جمهوره بعد تراجع حضور هذه الشعارات، وهو ما اعترف به النائب السابق علوش بإشارته إلى أن «الزخم الذي حصلنا عليه بعد 14 آذار 2005 من الصعوبة بمكان استعادته».

ـــــ اللجنة الخماسية المكلفة إعادة هيكلة التيار لم تستطع إلى الآن تحديد موعد لعقد مؤتمر عام، رغم مرور أشهر على تأليفها، ما يدل على أنها تواجه تعقيدات كبيرة.

ـــــ بدأت تخفت على نحو ملحوظ هالة تيار المستقبل، ووقائع الانتخابات البلدية والفرعية في الشمال تؤكد وجود تحولات هامة داخل البحر السُّني الذي يسبح فيه المستقبل.

ـــــ تداعيات المرحلة السابقة ستتحمل قوى 14 آذار نتائجها، وعلى رأسها تيار المستقبل، لأن الباقين لم يغيّروا خطابهم السياسي مثله. لذا، في ضوء التحوّل الذي تشهده أخيراً مناطق ذات طابع سُني وتأثير ذلك في المعادلات السياسية، فإن نتائج أي انتخابات مقبلة لن تكون على شاكلة انتخابات 2009، بعدما حاولت قوى 14 آذار إعطاء طابع سياسي لانتخابات 2010 لتحديد الأحجام على نمط انتخابات 2009، لكنهم فشلوا.

ـــــ يدفع المستقبل اليوم ثمن مغالاته في مواقفه السابقة التي وصلت إلى حد تخوين خصومه السياسيين، ويظهر ذلك في اتساع حجم الفجوة بينه وبين جمهوره الذي انقلب بعضه عليه، حتى بات ينطبق عليه المثل: «من يزرع الريح يحصد العاصفة».

ـــــ قوى المعارضة السُّنية، أو حتى الحليفة، باتت تجد لها متنفساً في «مقارعة» المستقبل بسبب أوضاعه الأخيرة المتصفة بالارتباك. ويمكن ربط نتائج الانتخابات البلدية في كل من البقاع الغربي وصيدا والشمال، مع نتائج الانتخابات الفرعية، حتى يتبين بوضوح تراجع نفوذ المستقبل.

ـــــ لو كان هناك مرشح أقل استفزازاً لجمهور المستقبل، لاستطاع تحقيق نتيجة أفضل وحتى الفوز. إذ رغم تبني المعارضة السُّنية كمال الخير قبل نحو 36 ساعة من موعد الانتخابات، واجهت مرشح المستقبل الذي كان يُهيّأ سراً منذ أشهر، وكادت تتفوق عليه.

ـــــ فضلاً عن مصير العلاقة بين التيار والجماعة الإسلامية في ضوء سجال فتفت ـــــ هرموش، فإن تساؤلات طرحت عن أسباب تجنب الرئيس عمر كرامي تأييد كمال الخير، وعن تقلب الرئيس نجيب ميقاتي في مواقفه. إذ بعدما دلّت معطيات على أنه سيدعم كمال الخير، أعطى تعليمات في اللحظة الأخيرة لدعم مرشح المستقبل.