ضريبة الوفاق – طلال سلمان – السفير

حوّلت الطبقة السياسية في لبنان «الديموقراطية» إلى مصدر خطر على الوحدة الوطنية والاستقرار والازدهار، وكادت تجعلها «أم الشرور» والعدو الرقم واحداً، وربما قبل إسرائيل، على الحرية والسيادة والاستقلال في وطن الأرز.
فجأة صار «التوافق» هو مصدر الأمان. و«التوافق» أن يتلاقى «الكبار» فيتوزعوا البلديات حصصا، كل بقدر طاقته، وفق قاعدة نسبية مبتدعة.
ولقد دفع كثير من الرجال (والنساء) العاملين في حقل الخدمة المدنية، خصوصاً في الزمن الصعب، يوم كانت الانقسامات التي كادت تصير «حروباً» بين الطوائف والمذاهب، وأحيانا داخل الطائفة الواحدة والمذهب الواحد، ثمناً باهظاً نتيجة اندفاعهم إلى العمل في خدمة مجتمعهم برغم المصاعب ذات المنبع السياسي وضآلة الامكانات والاشكالات «في الشارع».
من باب الانصاف، وتقديراً للجهد، لا بد من التنويه بالتجربة الممتازة لرئيس بلدية طرابلس في السنوات الست الماضية. يكفيه مجداً انه حاول ان يخدم مدينته وأهله، بجهده واجتهاده، معوضاً ما أمكنه التعويض عن الامكانات المادية وعن تجاهل المسؤولين لمطالب طرابلس بمينائها والبداوي، وعن الصراعات التي كلفت العاصمة الثانية الكثير الكثير.
لقد نجح رشيد الجمالي في البلدية، معززا بذلك رصيد نجاحه في الرابطة الثقافية التي شكلت رئة تتنفس منها طرابلس بل والشمال عموماً، خصوصاً بعد إصراره على استمرار المعرض السنوي للكتاب الذي كانت تنظمه الرابطة فيشكل رئة لتنقية الهواء وضخ الأوكسجين في بيئة كانت أطراف كثيرة تعمل على محاصرتها بذرائع شتى.
كذلك فإن رئيس بلدية الميناء، عبد القادر علم الدين، قد عمل جهده لإنعاش هذه المدينة، توأم طرابلس وشريكتها في الحرمان بل الاضطهاد، لولا بعض المبادرات الفردية التي أدخلت جديداً في العمران إلى عاصمة الشمال، وإن ظل الحرمان هو الطاغي.
عاش الوفاق. تسقط الديموقراطية!