اسطول الحرية … يطوّق اسرائيل ويكشفها إعلامياً ودبلوماسياً – سلمان العنداري

مرة اخرى لا تنأى اسرائيل او تخجل بنفسها من ارتكاب الجرائم والمجازر البشعة بحق الانسانية لتتجاوز حدود العقل والمنطق بهمجيتها ووحشيتها، لتهاجم وتعتدي بقواتها البحرية مدعومة بقوات جوية على قافلة المساعدات التي تحمل اسم "اسطول الحرية"، والتي كانت في طريقها لقطاع غزة المحاصر، حاملةً على متنها اكثر من 600 شخص من جنسيات مختلفة قرروا تحدّي الحصار الحديدي الذي تفرضه تل ابيب على القطاع، حاملين مساعدات من عشرات آلاف الاطنان ذات الطبيعة الانسانية، فكانت الحصيلة اكثر من 19 قتيلاً و26 جريحاً، وسط تبرير اسرائيلي وقح للحادث العنيف.

دولة عنصرية لا تحترم القوانين الدولية




اثبتت الجريمة النكراء بالنسبة للمسؤول السياسي لحركة حماس في لبنان علي بركة ان الدولة الاسرائيلية العنصرية والمارقة والخارجة عن الشرعية تؤكد يوماً بعد يوم انتهاك حقوق الانسان، وارتكاب الجرائم على مرأى من كل انحاء العالم دون اي ردة فعل دولية، وبالتالي " نضع هذه الممارسات الفادحة برسم المجتمع الدولي الذي نطالبه بقول كلمته، على ان تأخذ العدالة مجراها، ويتم احالة قادة هذا الكيان الى محكمة جرائم الحرب الدولية، باعتبارهم مجرمي حرب ضد الانسانية، مع الاشارة الى ان هذا العدو نفّذ الجريمة عن سابق تصور وتصميم وحضّر لها منذ ايام".

بدوره يعتبر عضو المجلس الثوري في "حركة فتح" اللواء خالد عارف ان " الكيان الاسرائيلي بممارساته البشعة، تجاوز كل الحدود وكل الشرعيات، وهو بالجريمة التي نفذها بحق اخوة مسالمين ومتعاطفين مع القضية الفلسطينية من كثير من الدول العربية والاجنبية، ادان نفسه واكد همجيته ولا انسانيته في التعاطي مع القضايا الانسانية".

اما عضو تكتل "لبنان اولاً" النائب عماد الحوت فيرى ان " الهجوم الاسرائيلي يؤكد الطبيعة الاجرامية للكيان الصهيوني وطريقته غير الشرعية في الاعتداء على الناس وخروجه المستمر عن كل الاعراف والقوانين الدولية بكل اشكالها، وهذه الجريمة ستنعكس سلباً وسترتد عليه من كل النواحي".

الغضب يملأ الشوارع…والاروقة السياسية والدبلوماسية

وما إن نقلت وكالات الانباء وشاشات التلفزة خبر الاعتداء على اسطول الحرية، حتى تحرّك الرأي العام العربي والدولي، فسار الآلاف في تظاهرات "غاضبة" في الشوارع والساحات مطالبين بمحاسبة اسرائيل على فعلتها الاجرامية، فاستدعت الخارجية التركية السفير الاسرائيلي في انقرة، واعربت المفوضية العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة عن "صدمتها" حيال الهجوم الاسرائيلي الذي اوقع 15 قتيلا، وسط تحركات دبلوماسية دولية وعربية لاستنكار "الجريمة السياسية والاعلامية"، واستدعاءات بالجملة لسفراء تل ابيب في العالم.

هذا ما يؤكده النائب الحوت الذي رأى ان "غضباً كبيراً من قبل الرأي العام العربي والدولي "انفجر" بوجه ما حصل من ممارسات، والتحركات الشعبية الداخلية والخارجية، كالمظاهرات والاعتصامات الرافضة تملأ كل الشوارع والساحات في اكثر من مدينة غربية وعربية، اضافةً الى التحركات الشاجبة قرب السفارات والقنصليات الاسرائيلية في البلدان الاوروبية ومختلف دول العالم، وذلك لاستنكار السياسة الهمجية المتبعة، وللقول ان لا سكوت بعد اليوم على الاجرام المتبع". أما عارف فطالب دول وشعوب العالم اجمع "بمزيد من التحركات لإعلان الرفض المطلق للمجزرة الاسرائيلية"، مشدداً على دور الاتحاد الاوروبي وتركيا "في دفع الموقف الى الامام في وجه الاعتداءات الصهيونية التي انهالت بعنفها وجرائمها على الشعب الفلسطيني الاعزل، وعلى مئات المناضلين والناشطين من اجل السلام، والمطالبين بتحسين الاوضاع الانسانية في القطاع ، اضافةً الى رفضهم تهويد القدس المستمر من قبل الادارة الاسرائيلية المتطرفة".

بدوره دعا بركة " جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي ومجلس الامن الدولي الذي يرأسه لبنان بالتحرك لعقد جلسات عاجلة للنظر بما يجري، ولادانة هذا العمل الاجرامي وهذه القرصنة الصهيونية الواضحة، كما دعا باسم "حركة حماس" كلّ الناس الى مواصلة المسيرات الغاضبة في المخيمات الفلسطينية في لبنان والعالم العربي، والى محاصرة السفارات الاسرائيلية حيث وجدت للتنديد بهذه الجريمة النكراء، لاثبات ان هذا الكيان الصهيوني لا يحترم ولا يراعي القانون الدولي وحقوق الانسان والمواثيق الدولية المعتمدة".

عملية السلام في خطر…وترقّب للموقف الاميركي

هذا الانتهاك الاسرائيلي الخطير، قرّب وجهات النظر الفلسطينية المتباعدة، وخلق نوعاً من "وحدة الموقف" تجاه "آلة القتل" التي انتهكت كل المحرمات. وفي هذا الاطار يبدي عارف دعمه الكبير "للأخوة" في حركة حماس، "ولاهلنا في القطاع"، مشدداً على ان "الموقف الفلسطيني على كل المستويات سيكون حازماً ومنسقاً وشاجباً، وان حركة فتح ستتحرك على كل المستويات لمواجهة الغطرسة الاسرائيلية المتمادية". في حين اكّد بركة ان "الشعب الفلسطيني سيقف صفاً واحداً"، داعياص اياه لمزيد من الوحدة والوعي.

الاعتداء الاسرائيلي السافر سيرخي بظلاله على مسار عملية السلام التي انطلقت برعاية الولايات المتحدة الاميركية منذ اسابيع، بعد جولات مكوكية قام بها المبعوث الاميركي جورج ميتشل في المنطقة، في محاولة لانعاش الآمال بالمضي قدماً في التفاهم بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني، الا ان العدو الاسرائيلي بحسب عارف " لم يعط اي اشارة ايجابية متعلقة بعملية السلام حتى الآن، لا بالمفاوضات المباشرة ولا غير المباشرة، ولا قبل الجريمة ولا بعد الجريمة، ولن تظهر على ما يبدو اي علامات من الادارة الصهيومية للوصول الى حد ادنى لضمان حقوق الفلسطينيين، لأنه كيان تعوّد على القرصنة، ولا استعداد له لاقامة اي سلام عادل وشامل في المنطقة بأي شكل من الاشكال".

وفيما رأى الحوت ان الادارة الاميركية ستبقى منحازة لصالح الحكومة الاسرائيلية، ولم يتوقع منها شيئاً سوى بعض المواقف الاعلامية التي لا تصب في اطار الضغط على تل ابيب من اجل ايقاف هذه السياسية المرفوضة على كل المستويات، اعتبر عارف انه " اذا مورست ضغوطات قوية على الكيان الصهيوني من قبل دول العالم، وخاصة من قبل الادارة الاميركية بعد الجريمة النكراء هذه، ربما يكون هناك تغيير لصالحنا ضد الهمجية الاسرائيلية المتبعة".

اما بركة فلاحظ عدم ارتياح اسرائيلي للاتصالات غير المباشرة التي تقوم بها الحركة مع مسؤولين سابقين وشخصيات وازنة في المجتمع الاميركي، " فهو دائماً ما يريد ان يخرب اي تواصل بين حركة حماس والمجتمع الدولي وخاصةً مع الدول الكبرى، فنجده مستمراً في محاصرة الشعب والمقاومة الفلسطينية".

"العمل الارهابي الذي اقترفته القوات الاسرائيلية"، (كما ورد في بيان جامعة الدول العربية) ادى الى مطالبة العديد من القوى الفلسطينية "بوقف كل عمليات التفاوض، وتجميد عملية السلام الى حين"، وبحسب بركة فإن " الأوان قد آن ليتم تصحيح الاخطاء التي ساهمت بها الدول الكبرى في القطاع، فلا بد من رفع الحصار الظالم بقرار دولي، حتى لا يسجّل في التاريخ ان هناك مليون ونصف مليون انسان فلسطيني محاصر امام مرأى ومسمع المجتمع الدولي والعالم اجمع".

وامام هذه المجزرة البشعة، لا بد من اتخاذ موقف اكثر حزماً وتشدداً من الادارة الاسرائيلية لاجبارها على انهاء الحصار المفروض على القطاع منذ العام 2007، ولا بد من مراقبة "الغضب والصدمة" الدوليين الذين ساهما في حشر الدولة العبرية في الزاوية واحراجها، وفي كشف سياستها الاجرامية الفاقدة لكل المعايير الانسانية عبر العنف غير المبرر الذي قصفت به مبادرة "اسطول الحرية". فهل تدرك تلك الدول ان التشدد مع اسرائيل هو السبيل الوحيد لكبح جماحها بدل استمرار الدعم المطلق لها واعتماد الازدواجية في التعاطي عبر تبرير ممارساتها وانتهاكاتها وتجاوزاتها تجاه الشعب الفلسطيني المحاصر؟، ام ان المطلوب تكرار مشهد الاعتداء على "اسطول الحرية" للوقوف بوجه آلة القتل الاسرائيلية، واتخاذ التدابير اللازمة بحقها؟.

خلاصة القول ان "اسطول الحرية" نجح في تطويق "اساطيل الدولة المعتدية" اعلامياً وسياسياً ودبلوماسياً، واقحمها في صراعات وتوترات كانت بغنى عنها، فأي حصار سياسي مقبل على "اسرائيل"؟