٥٥٠ ألف دولار مقابل ٣ حفلات لعمرو دياب في سوريا


٥٥٠ ألف دولار هي أجر عمرو دياب مقابل احياء «فرحين» وحفل في سوريا، وذلك خلال ثلاثة أيام سيقضيها المطرب الأعلي أجراً وقدرا في دمشق، بينما يتكفل البلد المضيف بتذاكر السفر والإقامة وتكاليف انتقالات الفرقة، وهذه القيمة المادية البالغة أكثر من نصف مليون دولار تشير إلي ارتفاع سقف نجومية عمرو دياب في البلاد العربية، إلا أن إدارة عمرو لعمله تؤكد أنه مازال قادرا علي فرض شروطه وتحقيق المعدل الأكبر في استثمار هذه النجومية بين مطربي الساحة الفنية، حتي لو كان ذلك في سوريا التي تضرب سياجا من العزلة علي جمهورها وتتباهي بنوع من الخصوصية بعيدا عن الفن المصري.




لقد اخترق عمرو ذلك الإطار من خلال شعبية طاغية، بدون أن يتخلي عن لهجته المصرية أو أن يقدم أية تنازلات أدبية أو مادية أو حتي يخضع لبعض الضغوط الاجتماعية التي ربما تفرض عليه التهاون في قيمة أجره لأن عمرو لا يقيم وزنا لهذه الضغوط، وخلال مفاوضاته علي حفلاته لا يقيم وزنا إلا لمصلحته ويقدر مجهوداته بميزان الذهب، وإذا كانت هذه هي المضامين الخفية وراء هذه الصفقة فإن التفاصيل تعكس مزيدا من الضوء علي شخصية عمرو دياب وشطارته في التعاقدات.

 أما المحرك الأساسي لها فهو شخصية سورية مهمة تتمتع بالعلاقات الواسعة واسمه «خليل أحمد» ويعمل مدير الأغذية والمشروبات في فندق شيراتون دمشق، وعلاوة علي ذلك متعهد حفلات، أي أنه تربطه بعمرو دياب رابطة فنية، ومن خلالها تدخل لإنقاذ أسرة عمرو المتمثلة في زوجته وأولاده عقب اندلاع الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل علي لبنان، فقد تم إغلاق المطارات ولم يكن هناك مخرج من هذه الورطة إلا الطريق البري عبر سوريا، وبالفعل بذل «خليل أحمد» جهودا كبيرة بمساعدة شخصية سورية قوية لنقل أسرة عمرو من لبنان إلي سوريا بواسطة سيارة مجهزة بجميع وسائل الحماية الشخصية، وظل يؤمنهم حتي وصلوا إلي سورية سالمين، وقد أرسل عمرو دياب لهم طائرة خاصة لنقلهم بعد ذلك إلي القاهرة.

هذا الموقف هو الذي شجع خليل أحمد علي أن يتفاوض مع عمرو علي إحياء حفل كبير في دمشق لأن وقوفه إلي جوار عمرو في هذا المأزق ومساعدته علي إنقاذ أسرته أسهم في نوع من الصداقة والتقارب بينهما، ولأن خليل أحمد يقيم كل عام حفلا كبيرا بالفندق الذي يعمل به وبالتحديد خلال شهر يوليو فقد حاول الاتصال بعمرو إلا أن عمرو لم يرد عليه ويبدو أنه فهم بذكائه أن متعهد الحفلات السوري يريد استضافته في حفلة غنائية، فقرر الانتظار.

 ومن ناحية أخري سعي خليل أحمد للوصول إلي دياب بطريقة أخري، وهي توسيط رءوف عيد، وهو لبناني مقيم في مصر، ولديه شركة سياحة، وله علاقة وطيدة بعمرو من خلال تذاكر السفر التي يوفرها له قبل أسفاره ورحلاته، وبالفعل طلب خليل أحمد من رءوف عيد تقديم عرض لـ«دياب» يقوم خلاله بإحياء حفل «وفرحين»، وتحديد الأجر الذي يريده، لأن أصحاب «الفرحين» يصرون علي أن يكون عمرو هو المطرب الذي يشاركهم فرحتهم، بينما يستفيد خليل أحمد من ذلك، وهو أن تكون تكاليف الإقامة والسفر الخاصة بعمرو دياب وفرقته علي حساب أصحاب «الفرحين»، وليس علي حساب حفل الفندق وبناء علي ذلك طلب عمرو دياب بعد أخذ ورد وعرض وقبول 200 ألف دولار مقابل إحيائه للفرح الواحد و150 ألف دولار للحفل إكراما للمتعهد السوري وإذا كانت هذه هي كواليس الصفقة فإنها تطرح مؤشرات إيجابية مهمة في بورصة الغناء المصري، وهي أن عمرو دياب هو المطرب الأغلي وصاحب النفوذ الفني الذي حققه من خلال المستوي الراقي لألبوماته، كما أنه لم يغن باللهجة الخليجية مثل باقي المطربين والمطربات ليضارب في بورصة الحفلات، ولم يصدر أغنية خليجية واحدة ليغازل بها شباب النفط ويضمن نوعا من الحضور في الدول العربية، وإنما حقق تواجده الفني بشخصيته فضمن قاعدة عريضة من الجمهور في كل الأقطار العربية تضعه علي عرش الغناء بلا منازع، وهذا هو السر الحقيقي وراء رفع أسهمه، وانخفاض أسهم المطربين الآخرين.

 فبعد أن لاحقه متعهد الحفلات السوري فإنه توصل إلي الأجر الذي يريده، بما يتلاءم مع مكانته، فعمرو يحصد النجاحات وهم يدورون في دائرة التخيلات الوهمية