صورة العصر – سمير عطا الله – الشرق الاوسط

رسخ في أذهاننا أن القرن الماضي كان قرن الحروب الأسوأ في التاريخ. وكان قرن اختراع القنبلة الذرية والإقدام على استخدامها. ولكن الحقيقة أنه كان قرن الجدل الفكري الأهم في التاريخ: ظهور الفاشية وأفولها المُذِلّ، وظهور الشيوعية وانهيارها غير المتوقع، وظهور الحركات الفلسفية والثورية، من الوجودية إلى الماوية، ثم انحسارها إلى مجرد ذكريات رومانسية، تخللها الكثير من القتل والانحطاط.

على أن النزاع الجدلي الذي عمّ القرن الماضي أدّى إلى بروز رجال كبار وإلى مناقشة قضايا وجودية كبرى. روزفلت في أميركا وديغول في فرنسا وتشرشل في بريطانيا وماو في الصين. حتى جيل الانهيار في بريطانيا كان على مستوى أنطوني إيدن، وكان في فرنسا على مستوى رينه كوتي وإدغار فور. وعندما غاب الصراع أو الجدل الفكري وجدنا أنفسنا في عالم شديد الاختلاف. فلاديمير بوتين في روسيا، بدل فلاديمير لينين، وطوني بلير في بريطانيا بدل ونستن تشرشل، ونيكولا ساركوزي في فرنسا بدل شارل ديغول.




وكانت القضايا المطروحة في فرنسا هي علاقة باريس بالعالم العربي بعد تحرر الجزائر، فأصبحت القضية الكبرى هي مرافقو رشيدة داتي بعد ثرثرتها عن العلاقة بين كارلا بروني ورجل الإليزيه. علما أن رشيدة داتي، التي جعلها نيكولا ساركوزي وزيرة العدل في بلد القوانين التي وضعها نابليون، ليست الوحيدة التي تثرثر حول البرودة المعلنة بين فخامة الرئيس وسعادة الإيطالية الأولى، التي يُفترض أنها الفرنسية الأولى.

ويجب أن نقر بأن القرن الماضي قد انتهى في كل مكان. في واشنطن وفي موسكو وفي لندن وفي باريس وفي كل عواصم نادي الكبار. النموذج الآن هو سيلفيو برلسكوني، الذي يريد أن «يعيش حياته» لا حياة الشعب أو البلد. ولذلك تبدو القضية في أوروبا قضية الزعيم الإيطالي وحكاياته النسائية وقضية الرئيس الفرنسي وماذا بقي من عشقه لعارضة إيطالية، تطلق من أجلها ثم تزوجها، في الأشهر الأولى من وصوله إلى الاليزيه.

لم تكن أوروبا هكذا ولا هكذا كان العالم. على الأقل، ليس في العلن. لكن عندما يصل القاصرون إلى القصور يجب أن ننسى قانون المفاجآت. بيل كلينتون يلطم رأسه. لو كان في فرنسا أو إيطاليا، لكان في ولاية رابعة مع السيدة الفاضلة مونيكا لوينسكي