«طيران الشرق الأوسط» بين الحملات السياسية والغيمة البركانية – رندة تقي الدين – الحياة

من رأى كيف تحركت ادارة «طيران الشرق الأوسط» خلال محنة الغيمة البركانية التي شلّت مطارات اوروبا يتساءل عن وفاء بعض الأطراف السياسية اللبنانية للمؤسسات الوطنية الناجحة وعن سبب رغبتهم في تحطيم شركة نجح رئيس مجلس ادارتها محمد الحوت في جعلها في غضون سنوات من افضل شركات الطيران العالمية.

قبل اصلاح شركة «طيران الشرق الأوسط» لم يكن محمد الحوت معروفاً، لكنه نجح في تحويل شركة كانت تتكبد خسائر كبرى الى واحدة من افضل شركات الطيران في العالم، واشترى طائرات حديثة وفخمة واستثمر ارباح الشركة في تحسين ادائها على كل الأصعدة.




وأظهرت الأزمة التي نتجت من الغيمة البركانية قدرة ادارة الشركة على التكيف معها. ففقد تفاوضت بسرعة مع المسؤولين عن الطيران في فرنسا لتحويل طائراتها من بيروت الى مطار نيس في جنوب فرنسا الذي بقي مفتوحاً كون اجوائه لم تتأثر بالغيمة البركانية. وقام مدير المحطة في باريس رومانوس خطار وفريق عمله بتقديم التسهيلات للركاب الذي اضطروا لقطع سفرهم ووجدوا انفسهم في قاعة الترانزيت في مطار باريس وهم آتون من دول مختلفة في افريقيا وغيرها الى لبنان، ونقل المسافرين الى فنادق على حساب الشركة كما ان ادارة الشركة ابدت مرونة كبرى في تغيير البطاقات من دون أن يدفع المسافر اي جزاء اذا كانت البطاقة مقيدة بوقت معين، وأعادت تكاليف البطاقات للمسافرين الذين عدلوا عن السفر.

لا شك في ان رئيس مجلس ادارة «طيران الشرق الأوسط» محمد الحوت يستحق كل الإشادة في وجه الحملات السياسية غير المبررة عليه والتي تهدف الى ضرب انجح عملية اصلاح لمؤسسة لبنانية وضعها بالتعاون مع حاكم البنك المركزي اللبناني رياض سلامه. فالحملة على الحوت وعلى «طيران الشرق الأوسط» معيبة وخصوصاً الاتهامات الطائفية الموجهة اليه. فغالبية موظفي الشركة تعترف أن الحوت قام بعمل ضخم في بلد مثل لبنان حيث الإصلاح معجزة لأن الكل يتدخل ولا يمكن صرف اي موظف بسبب الحمايات السياسية.

فبعد ان انهكت الحرب هذه الشركة التي بناها رئيسها الراحل الشيخ نجيب علم الدين، استعاد الحوت رونقها وفعاليتها على الصعيد الدولي، حتى اننا كثيراً ما نسمع رجال اعمال اجانب يقولون انهم يفضلون السفر على متن طائراتها عندما ينتقلون الى دول الشرق الأوسط من اوروبا، كما انها من اوائل الشركات العربية التي بدأت رحلات الى مطار بغداد.

صحيح ان الانتقاد الوحيد الذي يوجه الى «طيران الشرق الأوسط» هو ارتفاع اسعار بعض بطاقات السفر من اوروبا الى بيروت. الا ان هنالك بطاقات مخفضة يمكن شراؤها مسبقاً. وقد بذلت الشركة جهوداً في هذا الاتجاه. والإشادة اليوم بهذه الشركة الوطنية التي ينبغي الافتخار بها تأتي في ظل تدهور كبير في عائدات شركات الطيران العالمية الكبرى نتيجة الأزمة المالية العالمية والآن نتيجة الكارثة التي تكبدتها الشركات بعد وقف الرحلات بسبب الغيمة البركانية. فقد توقعت شركات الطيران الاوروبية خسائر بما لا يقل عن مئات ملايين اليورو نتيجة تعطيل الرحلات.

والأمل هو بتجنيب منطقة الشرق الأوسط الغيمة البركانية او حرباً مدمرة كما حدث في 2006 عندما شنت اسرائيل هجومها الوحشي على لبنان، وكذلك ادراك ان الحملات الكاذبة على رئيس مؤسسة جعل منها رمز النجاح اللبناني تصب في خانة اعداء الوطن.