اتركوا الشعب يقرر مصيره !!!! – روي أنطوان مرعب – بيروت أوبزرفر

يغرق لبنان لأسابيع قصيرة في مستنقع الإنتخابات البلدية و الإختيارية، ويخوض شعبه الإنتخابات على أساس قانون مهترئ وقديم ولايوازي القوانين المستحدثة والعصرية. قانون قلّ استعماله في دول العالم الثالث,لايصب إلاّ في مصلحة الحسابات الشخصية ولايخدم إلا أصحاب القرار السياسي.

والحال اليوم هو أن المواطن يستعدّ وفي الساعات القليلة المقبلة للانتخابات البلدية. فالدولة احترمت الموعد الدستوري ورمت من جديد بين احضان شعبها رزمة من النظريات القديمة.نظريات طرحت بالأمس كما اليوم, لتسيير العملية الإنتخابية بغض النظر عن الشكل و المضمون والنتيجة. وهنا,سؤال يفرض نفسه ويضاف الى مئات الأسئلة اليتيمة:هل الانتخابات البلدية في لبنان مشروع سياسي أم إنمائي؟

أثبتت السنوات القليلة الماضية أن تجربة البلديات مشروع فاشل وغير جاهز للتطبيق في دولة شبيهة بدولتنا, طالما أن الزعماء السياسيين وأمراء الطوائف اختزلوا بين أيديهم حقوق المواطن وقراراته, اذ أصبحت الإنجازات البلدية أمر مرتبط بالقرارات السياسية وزواريبها. والدولة وما تمثله عاجزة عن تنفيذ المشاريع والقرارات الكبرى بسسب السياسات الطاغية, فكيف بالبلديات والمرافق الرسمية الأخرى؟ فالمجالس البلدية في الأنظمة المتطورة والحديثة ليست إلا تطبيق للامركزية الإدارية, وماتجسده من أفكار ومشاريع. أما المفهوم اللبناني للمجالس البلدية ليس إلا طريق للمكاسب السياسية والوظائف الرخيصة, ويبعد كل البعد عن مسار الخدمات والبرامج الإنمائية.

أين الإصلاحات في البلديات؟ أين المشاريع الموعودة؟ الطرقات هي على حالها, والأرصفة كذلك. مجاري الصرف الصحي هرمت وطفح كيلها وطافت بما فيها واستلقت جنبا الى جنب مع النفايات.غابت التنمية البشرية المستدامة عن الكثير من البلديات الكبرى, ولم تطرح نهائيا في المناطق الصغرى لامشاريع ثقافية ولا إجتماعية, والأمور البيئية أصبحت ثانوية إن لم نقل مجرد أفكار. أين هي برامج التوعية الشبابية والتربية المدنية والمشاريع الخيرية؟

يحاول بعض الشباب المثقف الحر, المؤمن في الديمقراطية وحرية العمل الفردي والجماعي التحرك أو المشاركة في الإنماء والمشاريع البناءة في بعض البلديات فيكتشف وبعد أشهر قليلة أنه أضحى مرتهن لجهة سياسية معينة او أصبح ماكينة إنتخابية تعنى بالمصالح السياسية ليس إلا, دون الإلتفاف إلى المواطنيين وخدماتهم الإنمائية. لماذا الحسابات الشخصية على مصلحة المواطنيين وحقوقهم؟ لماذا المعارك الإنتخابية السياسية في بعض المناطق؟ إلى متى الإستهتار بعقول النخبة المثقفة وإيهامهم أن الإنماء والحقوق لا يأتي إلا على أيدي زعماء ضيعت حقوقهم ؟ ماذا جنت أياديكم المغمورة ببذور الفتن والتفرقة؟ وماذا قدمتم لنا غير الحروب والإقتتال؟

ألف تحية لكل مجلس أتى توافقياً وعلى أمل في التغيير والتطوير. أما في المناطق التي تشهد معارك انتخابية سياسية, فليس عليها إلا ان تتذكر أن الشعارات كافة ليست إلا شعارات ذو رنّة مؤقتة, وليست الوعود إلا للإستهلاك الإنتخابي والنظر في قضايا المنطقة وحده الطريق الصحيح.

غياب شامل للمشاريع الإنمائية والإصلاحية, وصناديق افرغت ولا محاسبة. والشعب هو المتضرر الأول. ولكي تتحقق مشاريع إنمائية وإصلاحية تمهد لمشروع دولة حقيقية وقوية وجديرة بالثقة,فليس عليكم أيها الساسة إلا أن تتركوا الشعب يقرر مصيره في الإنتخابات البلدية والاختيارية، ولو لمرة واحدة.