جنبلاط حرٌّ في تحولاته لكن لماذا يريد فرضها على الآخرين؟ – إلهام فريحة – الأنوار

إذا كانت الطوائف في لبنان متعدِّدة وتبلغ تسع عشرة طائفة، فكيف بالحري الأحزاب والتيارات?

هي بالتأكيد أكثر ولكل منها مبادئها وعقائدها واتجاهاتها، هذا التنوُّع يُشكِّل غنى للحياة السياسية اللبنانية إذا تمَّ التعاطي معه بشكل إيجابي، لكن في المقابل يتحوَّل إلى (نقمة) إذا تمَّ التعاطي معه بشكلٍ سلبي، ففي الدول الغربية العريقة في الديمقراطية هناك تعدُّد أحزاب بين اليمين والوسط واليسار، ثم تصير هنا إنقسامات فنشهد (يمين الوسط) و(اليسار المتجدِّد) وغيرها من التسميات التي تعكس تبدلاً مستمراً في البرامج.




في لبنان المشهد مختلف، وثقافة (نقل البندقية من كتف الى كتف) يندر ان ينفذ منها حزبٌ أو تيار، المتحوِّلون أو المنقلِبون لا يكتفون بتحولاتهم أو انقلاباتهم بل ينتقدون مَن لا يُقدِم على هذه الخطوة.

منذ أواخر العام 2004 وحتى اليوم، شهدت الساحة اللبنانية تحوّلات جذرية في مواقف القادة اللبنانيين والأقطاب، لعل الاكثر تعبيراً عن هذه التحوُّلات كان النائب وليد جنبلاط، فالمواقف التي اتخذها محا بها كل مواقفه و(ثوابته) التي امتدت منذ اغتيال والده الشهيد كمال جنبلاط، وبلغ به (القرف السياسي) ان قال مرة انه يُفضِّل أن يكون (زبالاً في نيويورك) ولا، أن يكون سياسياً في لبنان.

(التحوُّل الجنبلاطي) إذا صحَّ التعبير، أعطى دفعاً قوياً لقوى 14 آذار، فلاقى مع تيار المستقبل القوى المسيحية في منتصف الطريق ليُشكِّلوا معاً أكبر قوة دفع انجزت عملياً مفاعيل شعار (الحرية والسيادة والإستقلال).

جاءت أحداث 7 أيار فكانت بداية التحوُّل الجنبلاطي الذي قاده إلى دمشق، اختلفت القراءات لِما حصل:

منها مَن اعتبر ان جنبلاط يريد حماية طائفته ولن يكون ذلك، برأيه، الا بعودة الإنفتاح على سوريا، ولكن إذا كان جنبلاط يريد من البعض أن يتفهموا مواقفه، فلماذا في المقابل لا يحترم مواقفهم وثوابتهم?

يعتقد البعض أن جنبلاط من خلال بعض حملاته ولا سيما على رئيس الهيئة التنفيذية الدكتور سمير جعجع، انما يُسدِّد (فواتير سياسية)، فهو ينتقده على مواقف سبق لجنبلاط أن تبنَّاها في الأعوام الخمسة الأخيرة فهل يرضى بأن يُقال له إنه اخطأ حين اتخذ هذه المواقف?

إذا كان جنبلاط مقتنعاً بتحولاته فلا يجوز له أن يفرض هذه القناعات على الآخرين، فماذا لو خرج أحدُ السياسيين وقال له إن خياراته غير صائبة وانها تُعيدنا بالزمن إلى مواقفه أثناء حرب الجبل ومعارك سوق الغرب?
فماذا سيكون عليه موقفه.

ان نبش الماضي قد يفيد السياسيين لتبرير خطوةٍ يُقدِمون عليها لكنه في المقابل يتسبَّب بتوترات على مستوى الرأي العام الذي لم يُصدِّق كيف انتهى من تلك المراحل?

وكيف انتقل الى مرحلة جديدة.

لنضع التاريخ جانباً ولنطو الحقبات والصفحات السوداء منه فالتعاطي السياسي يجب أن ينطلق من الحاضر في اتجاه المستقبل وليس من الحاضر في اتجاه الماضي.