خشية عونيّة وصدمة أمليّة – ثائر غندور – الاخبار

تُشير المعلومات إلى أن النائب علي حسن خليل التقى وزير الطاقة جبران باسيل مرةً واحدة بعد الاجتماع الشهير الذي عُقد بينهما بحضور المستشار السياسي للأمين العام لحزب حسين الخليل، وذلك في منزل علي حسن خليل. جرى اللقاء الثاني في مكان «محايد»، كما يؤكّد بعض المطلعين، مشيرين إلى أنه جرى عند حزب الله في مكانٍ ما، إذ «لم ترقَ العلاقة بين الطرفين ليحصل تبادل الزيارات»، يقول أحد المطّلعين، رغم أن نتيجة اللقاء الأوّل كانت الاتفاق على الالتقاء دورياً لتذليل المشاكل والحدّ منها كي لا تتفاقم، واتفقا كذلك على إدارة معركة جزين.


وكما يبدو من معطيات الشارع، فإن انتخابات بلديّة جزين متجهة إلى معركة قاسية لأنها تؤكّد سيطرة الجنرال ميشال عون على هذا القضاء، أو تُعيد الاعتبار للرئيس نبيه بري ووجوده فيه.
وفي ما عدا جزين، التي يرى الطرفان أن المعركة فيها أكثر من طبيعيّة وأنها لا يُمكن أن تؤثّر على العلاقة (يتحدّث الطرفان عن إمكان الوصول إلى التسوية)، فإن العلاقة بين الرابية وعين التينة ليست أبداً على خير ما يُرام. وقد يكون أكثر تعليق إيجابي تسمعه من الطرفين هو أنه «لا سبب لانفجار العلاقة بيننا اليوم»، ما يعني أن العلاقة ليست بجيّدة أبداً. ويترافق هذا التعبير مع تيقّن القريبين من الطرفين أن حزب الله لا يُمكن أن يسمح بانفجار هذه العلاقة.





لكن ما هو التردي الذي طرأ في العلاقة بعد ترميم النائب إبراهيم كنعان بعض ما جرى خلال الانتخابات النيابيّة في فترة انتخاب اللجان وعمل لجنة المال والموازنة؟
يتحدّث العونيّون عن تناقض بين مشروعهم ومشروع حركة أمل، «وهو يُترجمه نبيه بري بالأسماء التي يطرحها للتعيينات، فتكون بعيدةً كلّ البعد عن النهج الإصلاحي الذي ننشده»، يقول أحد المسؤولين العونيين. يُضيف الرجل أن برّي يتصرّف بطريقته القديمة «ويرغب في تجاوزنا في الكثير من المحطّات». ويُعطي الرجل مثالاً على ذلك تعيينات لجنة الرقابة على المصارف، والتعيينات في الهيئات الرقابيّة وتعيينات كازينو لبنان، «التي مثّلت عودة الترويكا بأبشع حللها»، يقول مسؤول آخر. يُضيف عوني آخر أن الجميع، وخصوصاً بري والحريري، فوجئوا بأن عون يُبدي رأيه في جميع أعضاء لجنة الرقابة على المصارف، فسألوه: «لماذا تُريد إبداء رأيك في الأعضاء غير المسيحيين؟»، فأجابهم (بحسب المصدر العوني): «لأني رئيس كتلة ومسؤول عن أداء إدارات الدولة».


ببساطة، يرى هؤلاء أن بري يسعى قدر الإمكان إلى إبعاد عون عن المراكز التي «قد تسمح لفريقنا السياسي بإعادة تقويم الأداء المالي وكشف مكامن الهدر في الإدارات العامّة».
وتُعلّق إحدى الشخصيّات السياسيّة العتيقة على العلاقة بين الرجلين بالقول: «بري اعتاد أداءً معيّناً، وحزب الله لا يُريد أن يوقف هذا الأداء، بينما عون يملك الرغبة في محاربته، لكنّه مفرمل من حزب الله».


المشكلة لا تنحصر في هذا، بل تتعداها إلى نقاط أخرى. يُشير عونيّون إلى أن برّي أحرجهم في موضوع خفض سنّ الاقتراع والهيئة العليا لإلغاء الطائفيّة السياسيّة، لأنهما طرحان يؤيّدهما العونيّون، لكن ليس في الظروف التي طُرحا فيها. في المقابل، يقول «أمليّون» إن عون أثبت عدم جديّته بإصلاح النظام السياسي يوم وقف في وجه هذين المشروعين ورفضهما.
ثم يأتي دور الإصلاحات في قانون الانتخابات البلديّة، التي يتهم العونيّون برّي بوضوح بأنه عمل على وأدها بالتعاون مع رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، «وهي التركيبة ذاتها التي حكمت البلد في فترة ما بعد اتفاق الطائف». ويرى عونيّون أن بري يقف وراء عدم تأجيل الانتخابات البلديّة، وأنه «لو أراد تأجيلها لاستطاع ذلك بسهولة». وفي إقرار الإصلاحات، سعى العونيّون إلى احترام المهل

الدستوريّة لنقاش الإصلاحات. كذلك جرى نقاش حامٍ بين نواب بري ونواب عون داخل اللجان النيابيّة، وفوجئ العونيّون بمواقف زملائهم في حركة أمل، المختلفة تماماً عن موقفهم في مجلس الوزراء. ويشكو العونيّون غياب التنسيق والتضامن في مجلس الوزراء، ويُعطي أحد العونيين قضيّة باكيش مثالاً، متوقعاً الأمر ذاته في نقاش مشروع الموازنة.
في المقابل، يرى مقرّبون من الرئيس نبيه بري أن ميشال عون سعى إلى عقد اتفاق سري مع الرئيس سعد الحريري في العشاء الذي جمعهما منذ نحو أسبوعين.


باختصار، يفتقر الطرفان إلى الثقة في علاقتهما. كلٌّ منهما يقف في المرصاد لتحرّكات الآخر، ويرى فيها مؤامرةً تستهدفه مباشرةً، لأن هناك تغييراً وتنصّلاً من الالتزامات السياسيّة، «لكن يُمكن ترميم الأمر»، يستدرك أحد العونيّين. بالرغم من «التنسيق بين بري والحريري… فقد بتنا نخشى ذلك، ولدينا أسبابنا». ففي مسألة التعيينات في قوى الأمن، تراجع العونيّون عن موافقتهم لأنهم رأوا في الأمر «تركيبة بين بري والحريري». يُضيف العوني أن المشكلة قد تكون في أن التيّار لا يزال مثالياً في بعض الأمور، بينما جميع من في الدولة يتعاطون مع الموضوع كأنه صراع نفوذ لا صراع من أجل الأفضل. هو تماماً كما قال أحد المراجع لأحد النواب العونيين بعد انتخابات عام 2005 عندما بدأت المفاوضات: «البلد بطيخة، حددوا حصّتكم منها»، خرج النائب مصدوماً يومها.